الكاتبة الصحفية: أسماء محمد مصطفى - العراق- خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

المرأة القوية ، المستقلة ، الصالحة ، المتوازنة ، المتعددة الأدوار والمعتمدة على نفسها حتى في الإنفاق على نفسها او أسرتها ، وبشرف ،  ليست بالضرورة فاقدة لأنوثتها . فهي على الأقل تستطيع أن تحيا مستقلة من غير أن تكون عبئاً على أحد وتربي أبناءها او أخواتها وأخوتها الصغار بشكل جيد وتعين أهلها وسط ظروف الحياة الصعبة ، ولاتبيع نفسها لمن يدفع أكثر .
هذه المرأة لاتظهر أنوثتها بشكل مبتذل او بطريقة تجعل الذكور يستسهلون الوصول اليها او النيل منها ، فهي امرأة لرجل واحد هو شريك حياتها الذي يدرك مقدار أنوثتها .
هذه المرأة  تجمع بين دورها الطبيعي وأدوار فرضتها الحياة ، ويفترض بالمجتمع أن يشكرها ويدعمها لا أن يحاول البعض توهم أنها فاقدة لأنوثتها ، وهي ليست مثل التي لاتعرف من الدنيا إلاّ ماخدعوها به من أنها ضعيفة تنساق بالضرورة وراء قلبها بشكل أعمى وينقصها التفكير السليم فتتصور أن الدلع المتكلف (التنعوص) هو الأنوثة . هي تجيد الدلع ولكن ليس على طريقة المبتذلات او المتوهمات .
هذه المرأة يعلو صوتها في الوقت الذي يتطلب منها الامر موقفا حازما وقرارا مهماً ومواجهة لمشكلة ما ، ويخفت صوتها فتظهر رّقتها وحنانها في الوقت الذي يتطلب الامر ذلك ، فهي تعرف ماهو الدلع الانثوي الذي تخص به رجلها وحده  وتضع رأسها على كتفه في لحظة حب ، ولاتظهر ذلك الدلع  للرجال الغرباء ، ذلك أنها رسمية ومتحفظة في تعاملها معهم ، فيتصورها بعضهم واهماً أنها رجل أكثر مما هي امرأة .
هذه المرأة تبني بيتاً وأسرة وتنشئ جيلا صالحا نافعا لنفسه ولمجتمعه ، وتصنع من أولادها رجالاً ، تربيهم على احترام النساء من خلال تنشئتهم على احترام أخواتهن أولاً ، كما تصنع من بناتها نساءً قويات متوازنات لايعادين الرجال ، ولاتمنّ على زوجها او تعايره لأنها تعينه على الدهر ، بل هي تدفعه الى أمام ، كما تربي أطفالها بلاعقد وتتخذهم أصدقاء لها ، كما هي الحال في صداقتها مع زوجها.
هذه المرأة لاتصاب بالغرور ولاتتعالى على أهلها وزوجها وأناسها ولاتتوهم إن ماوصلت اليه لايصل اليه سواها ، فهي واثقة الخطى ويقظة الضمير لايهزها غرور الدنيا ومغرياتها . 
هذه المرأة لاتغرها مناصب ، بل تزيد من تواضعها ورحمتها ، فهي تتمتع بالمرونة كما الحزم وتحاول الموازنة بينهما واستخدام كل منهما في مكانه وزمانه الصحيحين .
هذه المرأة لاتتباهى بمقدراتها ، ولاتتسلط إلاّ حين يتطلب الموقف أن تفرض رأيها ، فثمة أحداث وأشخاص لاتنفع معهم المرونة لاسيما إذا عدّوها ضعفا ، فهم مثلاً قد يحكمون على مرونة المرأة على أنها ضعف بينما يرون المرونة في الرجل طيبةً منه ! وعليه فالمرأة القوية المستقلة المتوازنة لاتعنيها آراء مَن يكيلون بمكيالين .
هذه المرأة قوية بعقلها وبقلبها أيضا ، هي قد تكون عاشقة وليس كما يبدو للبعض أنها عملية بطبعها وعبارة عن آلة تعمل فقط بلاشعور كالروبوت . وبما أنها قوية فهي تحتوي رجلها وتعامله بقلبها وعقلها ولاتلعب معه دور الناصح المباشر بطريقة متعسفة توحي للرجل بأنه ضعيف او أنها تنظر اليه على أنه كذلك ، فهي تنصح بشكل محبب ورقيق ، وتعرف متى تقود ومتى تتبع .
هذه المرأة تقرأ ، ولكنها لاتتفاخر بقراءتها وكأنها هي وحدها من تثقف نفسها ، ولاتتوهم أنها على حق دوما او أن آراءها غير قابلة للنقاش .
هذه المرأة تعتني بمظهرها لكنها قد لاتكون مهووسة بالموضة وتركض وراء كل ماهو جديد ، وقد لاتهتم بماتلبس ـ  إذ إنّ القويات أنواع ولكل واحدة منهن ظروفها ، بينهن الغنية والكادحة والفقيرة ماديا  ـ ولكنها في كل الأحوال تعتني بأسرتها قبل عنايتها بنفسها ، ولهذا تبدو عليها ملامح التعب وربما قد تبدو أكبر من سنها ، هذه ضريبة حبها وتفانيها من أجل الآخرين ، ولهذا هي لاتقارَن بالدمى البشرية التي لاوظيفة لهن سوى تجميل أنفسهن شكلا وليس روحاً ، إلاّ أن ذلك لايعني أنّ كل قوية ليست جميلة الشكل  بالضرورة او أنّ كل جميلة ليست قوية .
هذه المرأة تمر بأوقات عصيبة وقد يتسبب ذلك بقيامها ببعض التصرفات الانفعالية ، لابأس ، فهي إنسان قبل كل شيء ، لكنها سرعان ماتعود الى طبيعتها المحبوبة .
وأخيراً ، لاتكون المرأة قوية مستقلة متوازنة صالحة مالم تبتعد عن السلوكيات المقيتة والصفات التي تعكس ضعفا وليس قوة ، فالتسلط لمجرد التسلط لايعبر عن قوة شخصية وإنما عن نقص وضعف وخوف . فلايكفي أن تكوني قوية بلا تغذية العقل بالأفكار المتفتحة والإيجابية ، ولايمكن أن تكوني قوية من غير توازن سلوكي ، فأنت ينبغي لك أن تبتعدي عن الغيبة والنميمة والحسد والسخرية وفقدان الحكمة في التصرف فضلا عن أهمية تجنب التطرف في الحرية اوالانغلاق حتى تكوني قوية صالحة لبناء مجتمع إيجابي فعلاً بعد أن تضعي يديك بأيادي القويات أمثالك ، كي يتحقق الهدف الأكبر لوجودكن .