أدارت الندوة - الثريا رمضان: تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

بعد النجاح الذي عرفته الندوات السابقة التي نظمتها وكالة أخبار المراة في مجموعة "ملتقى الإعلاميات العربيات" على الواتساب، نظمت الندوة الخامسة والتي كان موضوعها: "هل نعاني اليوم من اضمحلال منسوب الثقافة لدى الإعلاميات، وإن كان كذلك فما هو أثره على العمل المهني؟" ولقد تم تخصيص الإعلاميات لا تمييزا وإنما للبقاء دائما في إطار قضاياهن الخاصة، وهو الهدف الذي تم إنشاء الملتقى لأجله بالأساس.
الأستاذة سمر محمد، مصر تحدّثت في مداخلتها عن مسألة الوساطة في العمل الإعلامي قائلة: "للأسف، صار العمل بالحقل الإعلامي حاليا مرتبطا بالعلاقات والوساطة، و للأسف، معظم الإعلامين لا يجيدون تحليل الأمور بالشكل الصحيح ولا يستطيعون أن يكون لهم موقف محايد في تحليل أي قضيه و إبداء الرأي فيها مملّ، يظهر الإعلامي بأنه إما مع أو ضد فئه فأصبحت أحزاب وصاحب الصوت الأعلى هو الأقوى. أما بالنسبة إلى الاضمحلال الثقافي فهو للأسف أصبح واقعا مع انتشار المدارس "الأنترناشيونال"، للأسف أصبح التحضر بالنسبة إلى الأطفال والشباب هو في كيفيه الظهور على الفيسبوك والانستجرام و ليس في القراءه وتفتح الذهن في زياده العلم."
وتقول الأستاذة فاطمة غندور،ليبيا: "بداية سأعتبر سؤال ندوتنا هذه المرة سؤالا يمسّ جوهر مهنتنا في ذاتنا من جهة كيف نحن؟ وفي ما نحيله للمتلقي من إفادة يتمايز فيها بعضنا عن الآخر، وهذا من جهة أخرى. ثقافة واطّلاع الإعلامية وكيف تطرح شخصيتها الإعلامية في أي من مجالات الصحافة والإعلام هو ممرّ عبورها للمتلقي احتراما وتقديرا، بل وانتباها لما تبذله لأجل تمكنها مما تمنحه. ظلت صورة الإعلامية العربية لعقود تعتمد مظهرها وحفظ بعض الأسطر التي تمثل ثقافة العناوين السطحية. لاحقا ومع التطور التقني الإعلامي ومواكبة لما يحصل في العالم مع خروج القنوات شهدنا نقلة ما، فبإمكاني أن أذكر أسماء لإعلاميات عربيات مثقفات في كتاباتهن أو محاورات لضيوف يكشف خطابهن عن خلفية معرفية بما يطرحن من أسئلة أو يفتحن من تفاصيل سياسية، فكرية، اقتصادية، رياضية. ومما لاشك فيه أن ذلك يصب في صالح ممتهنات الإعلام، إذ نجد من الجمهور من يتابع قراءة أو استماعا وفرجة لإعلامية ما. يمتدح كم معارفها ومخزون معلوماتها بل حتى سؤالها المستقبلي الاستشرافي. نشهد عقب الانتفاضات العربية أبوابا فتحت لقنوات ومواقع وصحف مستقلة لا تهيمن عليها المظلة الحكومية التي تنسج على المنوال، هذه العينات تحتاج تدريبا وتحتاج تثقيفا وتحتاج أن تبادر هي أولا بصناعة ذاتها جوهرا وليس شكلا. فكلنا يعلم أن الزبد يذهب جفاء برغم علوه في أوله. وعي وثقافة الإعلامية من لزوم ما يلزم ويحدث أثرا في وعي المجتمع ككل."
الدكتورة مروى كريديه، أمريكا، أطنبت في الحديث عن المسألة من جوانب مختلفة، فافتتحت مداخلتها المطوّلة بالحديث عن العلاقة بين الثقافة والتكنولوجيا الحديثة قائلة: "وسط اكتساح التكنولوجيا لوجودنا المعاصر، وفي خِضَّم غابة وسائل الاتصال وزحمة الفضائيات والمواقع الالكترونية وفي وقت يبدو المثقف الواعي في حيرة من أمره، ويسعى إلى احتضان مفردات الثقافة والتقانة ومواكبتها؛ يجد المفكر الميديائي نفسه مطالبًا، وأكثر من أي وقت مضى، بتقديم رؤية إنسانية متكاملة تسهم في فتح أفق جديد ومغاير لدور الإعلام ووسائله ليتغلب على عطالته من جهة وليبدع فكرًا في عالم أمست فيه المعرفة إلزامًا يشبه الحتمية القدرية إلى حدٍّ بعيد. وتتميز وسائل الإعلام بقدرة عالية على شحن الطاقات وتفعيلها، وهو دور متعدد في وجه ومزدوج في آن، فإمَّا أن تتحول الشاشة إلى أداة فاعلة لبناء الإنسان ومن ثم خدمة مشاريع التنمية البشرية، أو تتحوّل إلى أداة تفتيت مدمّرة بتغذية العنف والعصبيات وترويج صورة الإنسان المستهلك، وتصبح شاشة "القمامة ومواقع "التفاهة" أداة تسويق لثقافة طاعة الأيديولوجيات المتصارعة وتكريس العنف وتسويق الاستهلاك."
ثمّ عنونت كريديه جزءا من مداخلتها "الثقافة والإعلام: حربٌ أم انفصام؟!" وقالت فيها: "يُصَوِّر لنا العديد من "المثقفين" أن ثمَّة حربًا دائرة بين "ثقافة الشاشة" و"ثقافة الشعوب" والمجتمعات معتبرين أن وسائل الإعلام "شيء منفصل" عن "أصالة الثقافة"، وغالبًا ما يُعرب حرَّاس "الهوية" عن قلقهم وخوفهم من وسائل الإعلام والفضائيات، وأنها تعمل على تخريب الثقافة الراديكالية أو التي ترتبط بالتراث و"الدين" بشكل مباشر. ولكن ما يمكن لنا سبره علميًّا وملاحظته عمليًّا هو أن العلاقة بين الثقافة والإعلام علاقة متحركة، والفصل بينهما، ولو شكليًّا، يُعد خطأ منهجيًّا وبنيويًّا، ويعيق عملية فهم تلك الحركة المتبادلة الدائرة بينهما. فالإعلام، كما العادات كما التقاليد كما الدين، كسائر مفردات التركيبة المجتمعية تتقاطع مع بعضها البعض، ولا يمكن فهم واحدة منها بمعزل عن الأخرى. وعندما يحصل تنافر بين ثقافة الشاشة والثقافة المحلية أو الشعبية أو أي ثقافة أخرى فإننا نكون أمام انفصام ثقافي، وليس أمام حرب بين الثقافة والإعلام. إن عملية الفصل تلك هي عملية واهمة، فوسائل الاتصال والإعلام تنخرط في جملة القيم التي تُنْتجُها الثقافة؛ والانفصام الثقافي ممكن أن يحصل بين أي مكونيْن، ذو مضامين متناقضة من مكونات ثقافة واحدة. وبما أن من أهم خاصيات الرموز الثقافية هي اللامادية والانتقال السريع، كما أنها تتميز بإمكانية إخضاعها "للأدلجة" لدرجة مبالغة فيها، لأن من أبرز مقوماتها اللغة، والفكر بجميع مستوياته، والعلم والمعرفة، بالإضافة إلى العقائد والديانات والقيم والأعراف الثقافية؛ فإن وسائل الاعلام تُشكِّل عمليًّا التعبير الثقافي عن الإنتاج المعلوماتي. إذن، السؤال المحوري هو: كيف يمكن لنا بلورة منتج معلوماتي قابل للصرف في سوق الثقافة "السوداء" العالمية؟"
ثم عنونت كريديه جزءا آخر من مداخلتها "القيم الانسانية في عالم افتراضي" قالت فيه: "لاشك في أن الإنترنت يخلق فرصًا عظيمة وتهديدات مروعة، ويخطئ من يتصور أن هناك فئة "مستهدفة" من قبل "آخرين". فالكتاب "العرب" و"الإسلاميين" يصورون لنا دومًا التحديات على أنها تريد فقط تقويض ما يسمونه بـ"العروبة والإسلام" علمًا أن هذا الموضوع على ركاكته تجاوزه الوقت وعفا عليه الزمن. إن التحديات الفعلية اليوم تتجاوز كل أطياف الألوان والألسنة والعقائد البشرية... إنه تحدّ إنساني بامتياز. فنحن ولجنا عالمًا افتراضيًّا يستحيل فيه فعليًّا السيطرة على تدفق المعلومات. ونحن مطالبون اليوم – شئنا أم أبينا – بتوظيف وسائل الاتصال والمعلومات في تنمية "الإنسان" والقيم الإنسانية (أيًّا كان مصدرها)، وهو تحدٍّ كوكبي وليس تحديًا فئويًا أو قوميًّا أو وطنيًّا يخص فئة معينة أو بلدًا معينًا. إن ما يقوم به "الدعاة" من (حماة العقائد) في ترسيخ "مفردات ثقافة معينة" تحت ذريعة التنمية الثقافية والحفاظ على الهوية ومواجهة التحديات – في مقابل أو مواجهة "مفردات ثقافة الآخر"، هو عمل مدمِّر على المدى المتوسط وحتى القريب لأن مجابهة التحديات الثقافية لا يكون عبر توجيه النيران الأيديولوجية لمن جعلناه خصمًا لنا. إذن، من الأجدى أن يتركز المنتج الفكري الإعلامي على قيم الحكمة الخالدة المشتركة التي تتجاوز كل الانقسامات الدينية والإثنية والمذهبية... والخروج التام من معسكرات الفكر والعقائد إلى أفق الإنسان الكوني بحيث يصبح دور التنمية هو إعادة التوازن لحياة الكائن البشري أينما وُجِد ولأي ملة انتمى. إن التنمية، كمفهوم، يجب أن تُطرح من فلسفة تأخذ دينامية الحياة بعين الاعتبار وضرورة الحرص على انتظامها وتوازنها، إنْ من الناحية البيئية والطبيعية أو من الناحية الإنسانية، لتحقيق التوازن المختل للفرد والجماعة. فالتنمية الإعلامية تتطلب وضع توازن الإنسان أول الأوليات بما يحقق الإصلاح السياسي (الحريات)، ووقف العنف، ومنع الصراعات، وضرورة إعادة الإعمار، وطرح خطط الطوارئ، والاهتمام بالبيئة والصحة... إلخ. وخطوة التنمية الأولى ربما تكون في الإقرار بأن انقلابًا ثقافيًا عميقًا مطلوبًا قد بدأ يتحقق، ويمكن أن نوجز ذلك بنقاط:
- تطوير رؤية عن التنمية بمفهومها العام المرتكز على فلسفة تجعل توازن الإنسان والطبيعة الكونية فوق كل اعتبار. وذلك يتطلب عدم اختزال الإنسان في تعريف واحد، وتقليصه في بنية صورية واحدة. والتنمية ينبغي أن تواكب كافة مستويات الواقع وكافة المتغيرات. فالتنمية الاقتصادية ينبغي ألا تغفل روحية الإنسان، وأن تضع متغيراته النفسية في الحسبان، وعدم التعاطي معه بوصفه كائنًا مستهلكًا باحثًا عن المنفعة العاجلة واللذة الآنية.
- تبني المفاهيم والقيم التي ترتكز على الحكمة الإنسانية المشتركة الخالدة المعبِّرة عن النضج النفسي والروحي للإنسان العاقل فيما يتعدى الزمان والمكان، فالتنمية البشرية تتطلب وعيًا كونيًا.
- التحول عن العقلانية المفرطة إلى الحدس والكشف والنظر إلى المعرفة نظرة وجودية (العرفان).
- المهمة التنموية – أيًّا كانت – لا تنطلق من مكان لتصل إلى آخر، إنها استراتيجية مهمة لإحداث التوازن بين عوامل ومتغيرات شديدة التعقيد، ودور التنمية يكمن في إعادة التوازن وفرز الوقائع عن الأباطيل، وتحقيق التوازن بين الآنة "اللحظة الآنية" والمحتمل "النظرة الاحتمالية".
- ضرورة تأهيل البرامج الثقافية لتكون فاعلة، فإنقاذ الثقافي من أزمته والإعلامي من تكراره سيكون هو الأساس في إنقاذ السياسي من خرابه الأيديولوجي، وبالتالي تهيئة العوامل الموضوعية للحديث عن تنمية ثقافية فاعلة (انقلاب ثقافي).
- التنمية البشرية تتطلب "وعيًا" وتفترض وجود ذهنية منفتحة تتجاوز الغلو في الصورية وتتجاوز صفة الإطلاق على الموضوعية.
- مهمة التنمية الثقافية ينبغي أن تنطوي على ثقافة تؤسس لاحترام الإنسان وحقوق الكائنات البشرية بالدرجة الأولى، وهو ما يحتاج إلى جهد طويل ومنهج يهدف إلى تنمية المهارات والملكات النفسية والروحية والفكرية التي تتيح للفرد تبني اللاعنف كموقف. وفي هذا السياق يقول جون ماري مولر:
إن تنمية ثقافة لاعنفية يعني البحث عن سُبُل تطبيق لاعنفي لنفوذ السلطة autorité في جميع مواقف المَقْدرة pouvoir. وبهذا فإن ثقافة اللاعنف تكف عن الفصل بين الحياة الخاصة والحياة السياسية، لا بل تتيح الجمع بينهما أخيرًا في مناقبية واحدة. وهذا يتطلب العمل على عدم تسويغ العنف، وتفكيك أيديولوجيا الإرهاب والعنف، والكف عن تصوير الأعمال البطولية.
- التنمية الإعلامية تكون بالخروج عن دائرة المردودية المالية المباشرة إلى الوعي الذي يترجم عبر المصالح الإنسانية بحيث يضع في حسبانه أيضًا المصلحة الروحية للكائن الإنساني ومصلحة البيئة الطبيعية للكون.
- تبني موقف إنساني كوني كوكبي يتجاوز الثقافات، يتخللها ويتخطاها في آن، ويتجاوز التفسيرات الأحادية، ويدعم التوجهات الليبرالية لحرية الكائن اللانساني – ملاحظة: إن دعم الليبرالية لا يريد أن ينحو بحال من الأحوال لان يكون على حساب إنسانية الإنسان بحيث تتحول المادة نفسها أداةً لحرمان الآخرين منها، ويصبح السلام أداة لحرمان الآخرين منه.
أخيرًا ودومًا: فكرٌ مغاير! ولو ملَّ القارئ من التكرار غير أن ما نحتاجه هو فكر مغاير تمامًا لا ينطلق من مبدأ الفصل بل ينطلق من فهم الكون فهمًا داخليًا عميقًا بوصفه جزءًا منا نحن البشر، وفهم وجودنا من خلاله، ويطرح في الوقت نفسه تعدديةً تحل محل البعد الواحد للفكر الكلاسيكي، الأمر الذي سينعكس في كافة المستويات الواقعية سواء كانت تنمية بشرية أم سياسية أم اجتماعية أم إعلامية. تتبلور التنمية البشرية عبر رؤية لا يكون الإعلام فيها إلا وسيلة لتحقيق مزيد من إنسانية الإنسان وكونيته واحترام جسده وحقوقه وحريته وتحقيق مزيد من احترام البيئة والطبيعة والحفاظ عليها واحترام الكائنات بوصفها أحد أهم التجليات الوجودية، وإضفاء لغة أخرى لفلسفة تزودنا باستراتيجية فاعلة من أجل الحياة. ما أقصده أن التحديات اليوم لم تعد تطاول مكونا ثقافيا بعينه أو فئة دون أخرى فالانفتاح الكوكبي الذي نعيشه أكبر بكثير من ثقافة معينة أو جغرافيا محددة. حتى مفهوم الدول كمساحة جغرافية  وشعب تربطه ثقافة معينة تزعزع تحت وطأة التواصل العابر لكل ذلك. واليوم أصبحنا نناقش في المنتديات العلمية لعلم الاجتماع مرحلة ما بعد التجمعات البشرية بصورتها الحالية عبر طروحات جديدة مختلفة كليا وهي مفهوم الهويات العابرة. للأسف في مجتمعاتنا مازلنا بعقليتنا عالقون في مرحلة ستينيات القرن الماضي. اليوم لا بد من طرح عملة فكرية قابلة للصرف في سوق الثقافة العالمي، لم تعد معزوفة الغزو الثقافي مجدية وقد عفا عليها الزمان والواقع العملي يشير إلى أننا غزينا ثقافيا وانتهى الأمر منذ زمن بعيد، ولكن الآن لابد من مناقشة طروحات جدية مفادها كيف لنا في عالم متسارع أن نعيد إنتاج مخرجات فكرية بناءة في عصر رقمي فغدا يكون قد فات الأوان"
غندور وفي تعليقها على مداخلة كريدية قالت: "أتفق معك في أن طرحك يمثل سياسات تنموية عامة وخاصة ينبغي أن تنتهجها مؤسساتنا حكومية كانت أم مؤسسات كبرى مستقلة وهناك نموذج لذلك نجح دوليا. ما أشرت إليه يمس بنية أساسية نجذّرها بالانفتاح والمواكبة ونحتاج الإثنين معا. لدينا هويتنا لا شك في ذلك لكن العالم يتقدم في كل المجالات ويأخذ الإنسان في عجلة دورانه السريعة. دولنا العربية اليوم في واقعها خرجت من تحولات كبرى مست كل الجوانب الحياتية ومازالت بعضها في مخاض عسير لذلك نعول على"إرادة الفعل". كيف نريد أن تكون إعلامياتنا وقد أتيح لها ما أتيح، كيف تنفتح برأيها وتستنير لتنير؟ كيف ستتجاوز هذه الهجمة ذات الفكر المتطرف؟ لذلك ثقافتها ووعيها مسؤليتها بالدرجة الأولى ولا أنفي طبعا ما أشارت إليه زميلتنا مروى عن السياسات التنموية في كل مجالاتها. أتفق مع خارطة بنيوية تمس سياسات تبرمجها دولنا ومنهجها: تعليم منفتح، وإدارة لمؤسساتنا لتتحقق التنمية المستدامة تتابعا مع الأجيال.
وتحدثت الأستاذة سوسن زكي، مصر: "العمل الإعلامي اليوم أصبح مغريا في ظل انتشار الفضائيات والشهرة التي تحققها كل من تنتسب لهذا المجال، ومن هنا يصبح ضروريا أن تتوافر فيمن تعمل إعلامية عدة مواصفات وأهمها الثقافة الواسعة حتى تنجح فى عملها  وتؤدي رسالتها على أكمل وجه. وأنا شخصيا أرى أن لدينا في عالمنا العربي الكثير من الإعلاميات المثقفات الناجحات وهن بثقافتهن حققن الشهرة والمال والمستوى الاجتماعي الراقي وأدّيْن دورهن نحو أوطانهن خير أداء، وأنا لا أريد أن أذكر أسماء بعينها لأن عددهن كبير ويمكن متابعتهن في الفضائيات وبالذات الفضائيات الإخبارية مثل قنوات النيل والعربية وسكاي نيوز وبي بي سي والجزيرة والحرة وغيرها من القنوات التي تضم إعلاميات مثقفات، وأيضا هناك إعلاميات مثقفات في القنوات الأخرى والصحف والهيئات الثقافية يصعب حصرهن. ولكننا يجب أن نعترف أن هناك مذيعات دخلن إلى هذه المهنة دون أن تكون لديهن الثقافة اللازمة ومن هنا يتسبّبن في مشكلات لأنفسهن وللقنوات اللائي يعملن بها وهو ما يستوجب تنظيم دورات تدريبية لهن ليكنّ على قدر المسئولية التي يتولّيْنها. نعترف أيضا بأن دخول بعض المذيعات إلى المجال الإعلامي بالواسطة وليس بالكفاءة يؤدي إلى اضمحلال الأداء الإعلامي. والأسباب التي تؤدي إلى اضمحلال منسوب الثقافة لدى الإعلاميات ليس فقط الوساطة والابتعاد عن الكفاءة، ولكن أيضا نظم التعليم غير المتطورة التي تفجر طاقة الإبداع لدى أبنائنا، والحالة الاقتصادية التي تعيشها بعض دولنا العربية التى تنعكس على الأداء الإعلامي. كما أن الجيل الجديد لا يريد بذل الجهد في إعداد نفسه ويستسهل اللجوء للوسائل السريعة لبناء نفسه ثقافيا ولهذا تقتصر ثقافتهم على الصحف والأنترنت مما يؤدى إلى ظهور برامج سطحية لا تخدم المشاهد ولا تساهم في بناء الوطن.
في رأي مساند لرأي زكي تقول غندور: "نعم بعض الإعلاميات يعتقدن أن مجرد صوتها أو قراءتها لأسطر في ورقة أو عينها على جهاز المادة يكون كافيا لاضطلاعها بمهمة مذيعة براديو أو تلفزيون، كما نلحظ في هيئات التدريس لدينا بكليات الإعلام يعيد محاضراته النظرية ذاتها كل فصل دراسي دون أن يطور أدواته ويواكب كل جديد في مجاله كما ويكتفي أو تكتفي كأستاذة إعلام في علاقتهم بطلابهم بتنظيرات كلاسيكية بعضها عفا عنها الزمن وبإمكان الطالب مطالعتها بمكتبة الكلية: كيف تكتب خبرا؟ عناصر الخبر؟.... ولا يتشاركون مع طلابهم في ورشة تناقش جدوى الصحافة الاستقصائية أو أدوارهم كمراقبين وراصدين لما يجري في واقعهم كمثال ليس إلا. كم يقرأ أو تقرأ الإعلامية كتابا في الشهر أو السنة؟ هل تلم بمستجدات المجال؟ هل تكوّن حصيلة معرفية جيدة وهي متاحة لكل باحث مع توفرها كتبا بمواقع على الأنترنت عن أبرز القضايا التي تدور في عالمنا العربي والعالمي؟ أتذكر أنّ أستاذا منحنا كطلبة تعريفا مبدئيا للإعلام مفاده يجب أن تَعلم لتُعلم، وأكمل والمختلف المجيد لإعلامه للآخرين من يمثل إضافة ويحرك أسئلتهم للاستزادة أكثر وأكثر. وأخشى أنه غالبا ما يشار للإعلامية دونا عن الإعلامي أنها لا تطالع ولا تقرأ. بل وصل الأمر حد إشاعة أنه لو برزت كاتبة جيدة فهذه يكتبون لها!! وإذا خرجت ببرنامج قيل أن جماعة الإعداد يصبون ما تعبوا في جمعه من مادة في أذنها عبر السماعة وهكذا ليظهروا معنى عاما أن الإعلاميات لا يثقفن أنفسهن وأن لمعارفهن حدودا إما سطحية أو ما يمنحه الغير لها لحظة تواجدها بمقر عملها."
طرحت الأستاذة نسرين حلس، أمريكا، هي أيضا مسألة التطور التكنولوجي، وقالت في مداخلتها: "مما لا شك فيه اليوم وبعد هذا التطور التكنولوجي الهائل في عالم إلكترونيات والانفتاح على الفضاء الرحب أنه ساهم كثيرا في التوسع في عالم الاتصال والإعلام، الأمر الذي ساعد كثيرا على انتشار الفضائيات والإعلام الرقمي بكل ما فيه من مواقع الكترونية وسوشيال ميديا وقنوات على اليوتيوب، فأصبح كل من هب ودب يستطيع أن يملك وسيلة إعلامية بدون رقيب، عليه فقط أن يملك المال ومن خلاله يستطيع أن يملك الوسيلة الإعلامية ومن سيعمل بها، ما حوّل الإعلام إلى عالم من البزنس فقط المطلوب فيه هو الربح والربح فقط الآن، فدخلت مقومات المنافسة التجارية لاكتساب أكبر عدد ممكن من المتابعين. وعندما دخل الصوت والصورة لعالم الاتصال أحدث تطورا كبيرا في الإعلام تم توظيفه بصورة سيئة لم تخدم الإعلام الجاد وإنما الإعلام التجاري القائم على البزنس، لأن الهدف الأول هو الربح وليس الفكر ومن هنا أصبح البحث أولا عن الشكل المقبول والصوت الجميل بدون الالتفات للثقافة والفكر وهو ما نراه اليوم واضحا وجليّا في بعض الإعلاميات حيث لا اهتمام ولا ثقافة بل الاعتماد فقط على الشكل الخارجي ويكون كل شيء معدّا لها سلفا وما عليها سوى أن تقرأ، الأمر الذي فرغ الإعلام من مضمونه وفرغ الإعلامية من ثقافتها التي يفترض أنها مفتاح النجاح لها والاستمرارية، ولكن مع الأسف تجاهلت الكثير من الإعلاميات هذا الجانب واعتمدت فقط على الشكل الخارجي فظهر الاضمحلال في المضمون والأفكار، وعلينا أن نعرف أن كثيرا من المتابعين يعون ذلك وأحيانا يعزفون عن المتابعة بعد فترة من الزمن لإحساسهم بفراغه المضمون واضمحلال الثقافة وما اعتماد الإعلامية على شكلها الخارجي إلا لإخفاء تلك العيوب.
أما الأستاذة الثريا رمضان، تونس فتربط المسألة بتغير النظرة المجتمعية للأشياء، وتقول في ذلك: "أعتقد أنه من الضروري القيام بنظرة متفحصة في التغير المجتمعي لبلداننا، إذ أصبحت مجتمعاتنا مجتمعات مستهلكة بالأساس ولذلك يكون العرض حسب الطلب. ولذلك صرنا نلاحظ عودة منظومة إعلامية كاملة تعتمد على ما نسميه بال"buzz" أي الاعتماد على فعل الصدمة للمشاهد وهي صحافة تعود بنا إلى ظاهرة الصحافة الصفراء المعتمدة على  3s sex sport scandal والتي لا تهتم بالكيف بل الكم ولا تهتم بالمضمون بل المظهر وبالتالي ما تمتلكه الإعلامية في عقلها من فكر وثقافة بقدر اعتمادها على شكلها الأنثوي ومظهرها اللامع وما يمكن أن تؤديه كعارضة بابتسامة عريضة وتسريحة شعر مبهرة لا كإعلامية متمكنة. هنالك أيضا معضلة أخرى هي التعليم نفسه، ولست ضد الإعلاميات اللواتي لم يتخرجن من معهد الصحافة لأن الكثيرات أثبتن جدارتهن وهنّ غير حائزات على شهائد في الصحافة والإعلام، لكنني ألاحظ أن معهد الصحافة في تونس اليوم مثلا صار يخرج إعلاميات بالصفة فقط وليس بالحرفية المطلوبة، فمن ناحية تغير النظام التعليمي فيه وتم تقليص سنوات الدراسة من 4 إلى 3 سنوات، ومن جهة أخرى ازداد عدد المتخرجين منه بشكل كبير وبشكل عشوائي. ما نلحظه إذا هو تدني المنسوب الفكري والثقافي المطلوب عند توظيف الإعلاميات وظهور أشباه مقدمات للبرامج يلعبن على فعل الإثارة من خلال نعومة الصوت والمكياج الفاقع وأحدث موضة في اللباس ومنهن، ولن أسمي، من كن عارضات أزياء فكيف لهؤلاء أن يصلحن إعلاميات بين ليلة وضحاها ليقدمن برامج حوارية مع فنانين. الحوار مع فنان يتطلب أيضا ثقافة عالية وخلفية معرفية قوية."
وتضيف غندور: "شكرا لعرضك لهكذا مشهد مشابه لصورة الإعلامية في أكثر من بلد عربي ما يطرح سؤال هل هذه القنوات والمؤسسات التي تزداد عددا كل سنة من يؤكد ويتربس في خياره للتوظيف على ذات الصورة النمطية: نعومة صوت ومكياج فاقع وأحدث موضة ملابس لجلب مشاهدين...؟؟؟"
وتقول الأستاذة عبير ظلام، مصر: "من منّا لا يقدر الثقافة بكل روافدها ومعطياتها، فما بالكن إذا كانت تزين عقول الإعلاميات. الإعلامية المثقفة صاحبة المعرفة تسبق أقرانها بمئات الأيام والسنين خبرة وتفاعلا وإنتاجا وتحقيق نجاحات واستغلال فرص إعلامية، ولكننا نرى أغلب القطاعات الإعلامية تصر على تقديم الإعلامية الجميلة الرشيقة ذات الوجه الملون، لماذا؟ حتى تحصد الإعلانات والأموال، فأصبحت الإعلاميات مادة جاذبة للفكر التجاري، بينما هؤلاء صاحبات العقول والثقافات يأخذن منهن الفرصة وإن كنّا نجد على الساحة من حاولت واجتهدت وسعت حتى تحقق لها المراد وتميزت، ومثال ذلك منى سلمان الإعلامية المصرية التي استطاعت فرض نفسها على الساحة بثقافتها ورقي أفكارها."
أكدت الأستاذة هنادي العنيس، فلسطين، من ناحيتها مسألة اضمحلال ثقافة الإعلاميات قائلة: "نعاني اليوم بشكل لافت من اضمحلال الثقافة لدى الإعلاميات، الأمر الذي يرتبط في كثير من الأحيان باتخاذ الإعلامية مهنتها كوقت عمل مقتصر بين من وإلى، ولا يضمن ذلك التوقيت مساحة كافية تسمح لها بتشبعها فكريا وثقافيا. كما أن ارتباط الأمر بمسألة الشهادة الجامعية أخرج المهمة عن مسارها، فمسألة حصول الإعلامية على شهادة جامعية في قسمها لا يعني أن المسيرة قد انتهت وأنها أعلى من زميلتها التي يفصل بينهما خبرة سنوات كثيرة، وثقافة واسعة واجتهاد لا ينتهي على حد سواء، حيث أن المشكلة ليست في مستوى التعليم وإنما في الوعي العلمي والإدراك الثقافي. ومع الأسف لا نستطيع عدم توجيه إصبع الاتهام للمؤسسات الإعلامية التي  ساعدت في ذلك، فمن رفض المذيعة المحجبة إلى الإعلامية البدينة، نتج عنه تركيز بعض الزميلات على مظهرهن أكثر مما تحمله عقولهن مما يجعلهن مساهمات في ترسيخ هذه الفكرة، وفي بعض الأحيان مؤيدات لها."
الأستاذة سهاد حماد، فلسطين، من جهتها ترى أنّ: "من شروط الإعلامي الناجح أن يكون مثقفا ومطلعا وقارئا، فالثقافة أحد الركائز الأساسية لنجاحه في مهنته، لكن اليوم مع غلبة المظهر والشكل على شاشتنا تناست أغلب الفضائيات شرط الثقافة وركزت على جمال الاعلامية. وأشير إلى أن الكثير من المؤسسات تضع ميزانية لإظهار إعلامياتها بشكل فائق الجمال، ولا ننكر أن بعض الإعلاميات العربيات ذوات الأسماء الراسخة في عقولنا كن من أصحاب ثقافة وعلم. وبهذا الشان أتفق مع زميلاتي ممن ناقش أن الثقافة أمر مهم جدا للإعلامية وأساس رقيها في عملها وتطورها ايضا كشخصية فاعلة في بلدها. ونحن في مجتمعاتنا العربية بحاجة إلى تسليط الضوء على أهمية القراءة والثقافة، ليس فقط للإعلاميات بل لكل الأفراد."
أما د.مريم البتول الكندري، السودان، فتقول في مداخلتها: "إن الاعلام مادة  مهمة تدرس في الجامعات مثل العلوم الأخرى وأهميتها أكثر وتسمى بالسلطة الرابعة وصاحبة الجلالة. فالإعلام هو الجرعة التي تقوي الدول أو تضعف الدول وشعوبها، ولكنها كمهنة لم تمارس وفقا لمادة الإعلام حيث هنالك من المؤهلين إعلاميا بالدراسة والتطبيق وآخرون من هواة المهنة دون تأهيل والأخير هو الذي  درج بمهنة الإعلام الى الأسفل. ينبغي على الإعلامية الاطلاع والثقافة والقراءة المستمرة عن تاريخ وثقافة الشعوب وبلدانها، وعن جغرافية العالم وكيفية تأثير البيئة في تشكيل ذهنية الشعوب وموروثاتها وأيضاً من مهم جداً التسلح بالعلوم المعرفية التي تعزي فكر الإعلامية حتى تلهمها روح الابتكار في إعداد أو تقديم البرامج سواء المسموعة أو المرئية، وهذا يتطلب ان تكون روح الإعلامية رياضية وعالية الاستيعاب حتى تبدع مع تغذية روحها بالإلهام والتألق حتى يتم إخراج المادة المقدمة للمستمعين او القارئين بطعم جيد للاستمتاع والتلذذ. وبما أن العولمة قد طغت على ساحة الإبداع وأغلقت الإبداع الذاتي بسيطرة السوشيال ميديا والتي بدورها سرقت الزمن الذي يجب أن يكون للقراءة والاطلاع والاستطلاع للتغذية بعلوم المعرفة والأدب المقارن فأصبح فكر الإعلامية انطباعي وخال من الجودة والإبداع الذاتي. وما نلاحظه في الوقت الحالي في إعلامنا  العربي هو الاضمحلال الفكري والثقافي وعدم الالتزام المهني بمعنى الحفاظ على شرف مهنة صاحبة الجلالة، وما نتج عن سالف الذكر أن هناك تردٍّ في الكثير من البرامج المشاهدة وضعف في المواضيع الهادفة، هنالك فقط تركيز على المواضيع المقلدة والمنقولة من إبداع الآخرين مثل برنامج عرب قوت تلانتArab got talent، والملاحظ دائما هو الميول للثقافة الغربية دون الاهتمام بالإبداع العربي الجميل الذي امتاز به العرب عبر قرون في الأندلس أو في عصر الحداثة الذي مثل الكثير  من المثير في أدب المهجر، وعليه لكي نكمل النجاح في مهنتنا هذة على كل الزميلات التدريب الدائم والقراءة والاستطلاع والتسلح بعلم المعرفة."
وفي هذا الإطار وردّا على د.كندري، تقول غندور: "وإن كنت لا أتفق معك دكتورة مريم في أن العولمة طغت وتجبرت ووو... لقد ساهمت التقنية بوجهها الآخر في نشر المعرفة والثقافة، بل يجري التحدث عن منافستها في ذلك للكتب المطبوعة الورقية خاصة وأن توفير الشروح الصوتية والصورة نافس أيضا. في تصوري علينا أن لا نتماهى كثيرا في شكوانا من أن توافر التقنية أغلقت الإبداع الذاتي. يجب أن نملك الوعي والإرادة لتوظيفها واستخدامها لصالحنا. نحن في عالم يتطور كل يوم بل كل ساعة أي أننا في سباق مع الزمن اطلاعا ومعرفة ومواكبة. على الإعلامية دور ينبغي أن تضطلع به وثقافتها واستنارتها من لزوم ما يلزم وحالنا بما هو عليه اليوم، إذا ما فكرنا بجدية في صنع غدنا."
وكردّ على غندور، تجيب د.كندري: "لولا اختلاف الأمزجة لبارت السلع. إني أحترم رأيك الشخصي ولكن ليس كل ما تمليه أدوات العولمة هي معلومة إيجابية حيث قال المفكر الياباني فوكوياما أن العولمة نهاية التاريخ. باعتراف من مخترعي الفيس أن كثيرا من المعلومات خالية من الفائدة موجهة لدول العالم الثالث."
ومن هنا يأتي ردّ غندور: "ويقول هنتنغتون بصدام الحضارات ولهم أن ينظروا وأن يقولوا ويحاضروا، هكذا تسير البشرية، قويها يستعمل أدواته ليهيمن. بالمقابل وعملا بمبدأ اعرف عدوك علينا أن نتثقف ولا نبدي عداء أو نغلب نظرية المؤامرة دون أن نعمل ونتحرك بما يستوجبه ذلك..ومنه دورنا كإعلاميات."
وقبل ختم الندوة قالت رمضان: "أسوق نقطة أخيرة كانت زميلتنا فاطمة غندور قد أثارتها، وهي أن مؤسساتنا التي تخرج الإعلامي كما الإعلامية تتربّس على مناهج عفا عنها الزمن ولا تواكب في ورش عملها ما يطرح من معارف ومعلومات بل ونقاشات تضرب باتجاه ما يخرجه العالم من تطوير مهني معرفي وتقني..."
وفي هذا الإطار تقول سمر محمد: "فعلا مؤسساتنا هي التي تدرس مناهج عفا عنها الزمن ، ويجب على الإعلاميين عامة والاعلاميات خاصة التطوير من أنفسهن حتى يواكبن متغيرات العالم الإعلامية اليومية ويجب تطوير ورش العمل لتفيد الجميع من المشاركين بها وتطوير طرق النقاش وإدارة الحوار حتى يتناسب مع عقول المشاهدين والمتابعين فالإعلاميات هن أساس تقدم البرامج والميديا ونجاحهن مقياسه تفاعل الناس معهم في شتى المجالات الإعلامية. أنا شاهدت الكثير والكثير من الخروج عن المألوف حتى في سياق الحوار من خلال عملي على السوشيال ميديا و لذلك فنحن كشركة معتمدة لدى جوجل و يوتيوب حرصنا على تطوير أنفسنا وحتى عملائنا لكي تظهر برامجنا بما يتناسب مع عقول المشاهدين والمتابعين من أول طريقة نطق الكلام والعبارات حتى خروجها للمشاهد."
واستكمالا لهذا القوس تقول رمضان: "بالفعل سمر، تحتاج مؤسساتنا التعليمية المتخصصة في الإعلام إلى تغييرات كبيرة، لكنني أرى أنها ليست تغييرات مرتبطة بالتطور الحاصل في الميدان، بقدر ما أعتقد أنها تحتاج إلى تغييرات تشمل مناهج التدريس نفسها التي لا تشحن الطالب برومح المهنة منذ دخوله لكلية الإعلام. روح المهنة في العمل الميداني من خلال تصوير التحقيقات والإذاعة الداخلية وصحيفة المعهد، إلى جانب طبعا المشاركة في الورشات التدريبية المتعلقة بكل تخصص على حدة. مازلنا بعيدين عن تخريج إعلاميات محترفات منذ أول سنة تخرّج."
وهنا تقول محمد: "للأسف نحن لسنا بعيدين نحن لا نريد لقد أصبح أسهل بالنسبة إلينا أن نتعامل على أساس ما فات في التعليم و أصبح صعبا جدا تغيير المنهج حتى نؤسس لجيل إعلامي ناجح من أول سنة"
وتتفق د.كندري مع هذه الآراء قائلة: "أتفق معكن على رداءة المنهج  البالي في نظام تأهيل الإعلامي بصفة عامة وعلى الإعلامية المواكبة والقراءة والإطلاع على كل ما يجد في الساحة المعرفية وذكرتها في مداخلتي مكررا وأنا مع التحديد وليس التقليد."
ومن هذا المنطلق تقول غندور: "ستتفوق صحافة المواطن وتتجاوزنا، اليوم نقرأ مقالات متمكنة ورصينة ممن يفتحون مدونات ومواقع تخصهم يوظفون فيها نوافذ تقدم المعلومات وتواكب ما ينزل من معارف بالمجال عدا التنفيذ والإخراج التقني المحمل بذائقة جمالية عالية. سيفتتح هؤلاء قنواتهم ولعل المؤسسات التي ستحافظ على نمطها المرواح في مكانه تصبح " دقة قديمة" أو نسيا منسيا...!"
أما د.كندري فترى أن: "ليس من يأتِ بجديد عليه أن ينس قبس الماضي وما هي الهوية، منها المدونات فهي منقولة من معارف الغرب الذي رضع من ثقافة وإبداع العرب بالأندلس. الإعلام هو جزء من التلاعب بالعقول مثل ذلك الإعلام الفوري والتضليلي أما الالكتروني فمنه المنقول والمقتطف من جميع منابع الإعلام الآخر وليس الموضوع دقة قديمة ولكن ثورة التجديد. هل المدونات ثقافة المواطن  الملهوف لتعريف ذاته ومتابعة قبوله لدى الآخرين؟ هنالك  مدونون ليس لديهم أي علاقة بالتأهيل الإعلامي."
وتؤكد رمضان هذا الكلام مختتمة الندوة بقولها: "عن نفسي لا أستطيع اعتبار المدونين إعلاميين لأن للمقالات أصولها سواء في الكتابة أو الإخراج. التدوين شكل من أشكال التعبير وليس بالضرورة مرتبطا بالإعلام حتى لو كان إخباريا. في نهاية الأمر تبقى المؤسسة التعليمية والمؤسسة الإعلامية هما المسؤولتان عن اضمحلال ثقافة الإعلاميات."