القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

في شكل كاريكاتيري قدّمت السينما العربية نموذجا للخاطبة، وهي تفحص جمال العروسة اذا كان أصليا أم لا، لأنه يصعب على العريس التأكد من ذلك الموضوع قبل الزواج فربما يكون شعرها وأسنانها وأشياء أخرى صناعية؛ فكيف يكون الحال في عصر السيليكون والحقن، وعمليات التجميل، حتى أنه لم يعد بمقدور الرجل التمييز بين المرأة ذات الجمال الطبيعي وبين تلك ذات الجمال الاصطناعي التي عبثت بها أيادي جراحي التجميل.
يعتبر مصطفي صلاح، محاسب، نفسه مخدوعا لأن زوجته لم تخبره عن موقفها التجميلي واكتشف هذا بعد إنجابها طفلها الأول ويوضح قائلا “تزوجتها وكنت أتباهى بجمالها في كل مكان، ثم أنجبت ابنتي الوحيدة واكتشفت خداعها لي فقد عجزت زوجتي عن إرضاع ابنتنا بصورة طبيعية وعندما ذهبنا إلى الطبيب ذكرت زوجتي أنها قد أجرت عملية تكبير ثدي عن طريق زراعة السيليكون كما أنها أجرت حقن في الوجه والشفاه لتبدو أكثر جاذبية في هذه اللحظة شعرت بالغثيان تجاهها؛ وعندما واجهتها أكدت أنها لم تخدعني أو تكذب عليّ بل إنها كانت تتجمّل مثل الكثير من نجمات السينما والغناء وهذه هي الموضة”.
أما علي سعيد، موظف بإحدى الشركات الأجنبية، فيقول إنه اكتشف الأمر قبل أن يصل إلى الزواج فقد رأى فتاة ممشوقة القوام تتمتع بجسد غاية في الروعة كما أن ملامحها أشبه بنجمات الفيديو كليب، وتقدم على الفور طالباً يدها كي يتزوجها وتمت الخطبة وبعد فترة بدأ يشعر أنها سطحية للغاية ولا يهمها شيء سوى مظهرها وجمالها.
وبالصدفة وقع في يده ألبوم لبعض الصور العائلية لخطيبته وفوجئ بأنها مختلفة فهي نحيفة للغاية كما أن وجهها مختلف تماما عن ذلك الذي في الصور وبسؤالها أكدت أنها أجرت عدة عمليات تجميلية كنوع من التغيير والغريب أنها لم تشعر بأي نوع من الخجل، لكنني أحسست أنها كذابة لأنها كذبت في أهم شيء وهو شكلها.
سلمى أحمد، طالبة، كانت تعاني من مشكلة في الأنف “أنف معقوفة” وأصبحت مثار انتقاد واستهزاء بدءاً من الأسرة حتى المجتمع وكانت تشعر أن الناس يتغمازون عليها في كل ومكان تذهب إليه مما أثر على نفسيتها، وتكمل الحديث عن تجربتها في عالم التجميل بقولها “قاطعت الناس وامتنعت عن الذهاب إلى الجامعة ولكنني قررت أن استشير طبيب تجميل فأكد لي أنني يمكن أن أجري عملية لتجميل أنفي، ولكن العملية سوف تتكلف مبلغا كبيراً وأبلغت والدتي أنني ذهبت إلى الطبيب خلسة مع صديقة مقربة لي”.
وتابعت “اقتنعت والدتي بالأمر ربما لأنها كانت خائفة من أن يكون أنفي أحد أسباب عنوستي واستطعنا تدبير المبلغ وذهبت إلى المستشفى وأجريت العملية، ولا أنسى تلك اللحظة التي فك فيها الطبيب الرباط أحسست أن قلبي يدق بسرعة لكن عندما نظرت في المرآة وجدت أن شكلي قد تغيّر إلى الأجمل واستعدت ثقتي بنفسي”.
ومن جانبه يؤكد أحمد صالح، مدرس بأحد المدارس الثانوية، أنه في ظل عمليات التجميل والتزييف السائدة الآن أصبح من الصعب على الشاب أن يفرّق بين الجمال الطبيعي وبين تلك الفتاة ذات الجمال الاصطناعي المزيف، فالفتاة تعتقد أن الشاب يبحث عن جمال المرأة الخارجي فقط، لكن العكس هو الصحيح فالرجل بعد فترة يتعوّد على جمال زوجته حتى ولو كانت مارلين مونرو، ولا يعيش معه إلا جمال روحها ورزانة عقلها فهي ليست لوحة جميلة بل هي إنسانة سوف تتحمل مسؤولية بيت وزوج وأولاد.
غادة عطية، طالبة في الجامعة الأميركية، ترى أن وسائل الإعلام هي السبب فقد جعلت مقاييس الجمال لدى المرأة هي الشفاه والجسد المثير كما يظهر في أغنيات “الفيديو كليب” حيث أصبح الشاب يتمنى أن يتزوج امرأة في جمال الفنانات ولم يعد يهتم بجمال روحها أو ثقافتها وعقلها، كما أن الرجل المتزوج دائماً ما ينظر إلى المرأة ذات الجسد المثير مما يدفع البعض من الزوجات إلى إجراء جراحة التجميل حتى يحافظن على أزواجهن.
ويرى مختصون في شؤون الأسرة أنه من الأفضل أن تخبر الفتاة راغب الزواج منها بخضوعها لعملية تجميل أكانت لإصلاح عيب أم لتشوه خلقي أم لحب مواكبة الموضة والحصول على شكل ساحر وإطلالة متميزة كإطلالة النجمات مثلا.
وشددوا على ضرورة أن تخبر العروس عريسها بالعمليات التجميلية التي أجرتها قبل الزفاف تفادياً لاكتشاف الزوج الحقيقة وحده بعد الزواج مما قد يتسبب في إثارة مشكلات بين الزوجين، ويفضل الإفصاح عن وجود عيب عند أي طرف.
ويعتبر الصدق بين الشريكين عاملا أساسيا لكل علاقة زوجية ناجحة، فإذا خضعت الزوجة لعملية تجميل وغيّرت ملامحها تماما، فيجب على العروس وأهلها إخبار العريس بحقيقة الوضع ليقرّر ما إذا كان سيكمل الزيجة أم لا، فكتمان تلك العمليات له آثار سلبية على العلاقة الزوجية. وفي مقابل ذلك يرى البعض أن ماضي الزوجة حق لها وحدها، ولا يجوز للزوج التدخل فيه أو السؤال عنه خصوصا إذا كانت عملية التجميل لإصلاح تشوّه خلقي أو بسبب حادث مؤسف أو إصلاح مشكلة نفسية تواجهها ويكون حلها بالجراحة كتكبير الصدر أو الشفاه.
وأشاروا إلى أن سبب المنع يأتي من باب تدارك الفضيحة غير المقصودة ومن منطلق أنّ لعملية التجميلية أثرها النفسي أولا على المريضة، ناهيك عن كونها لم ولن تنتقص من حقوق الزوج في شيء.
يقول الدكتور أحمد مكي استشاري الجراحات التجميلية والتكميلية إن عمليات التجميل تشمل مناطق مختلفة في الجسم مثل الوجه والأرداف والثدي، وتعتبر عمليات تجميل الأنف هي الأكثر شيوعاً وحقن الدهون في الوجه والأرداف والذراعين والساقين والشفاه وزرع الشعر سواء طبيعياً أو صناعياً وهذه العمليات لا تستغرق مدة طويلة فأغلبها في يوم واحد، والمهم أن تلك العمليات قد يلاحظها وقد لا يلاحظها الشخص العادي وذلك يتوقف على دقة العملية نفسها.
ويرى الدكتور هاني نبيل أستاذ جراحة التجميل بالقصر العيني أن الفتيات والسيدات أكثر إقبالاً على إجراء تلك الجراحات من الرجال بل إن هناك فتيات يقمن بإجراء الجراحة دون علم ذويهم خاصة أن العملية لا تستغرق سوى 24 ساعة على الأكثر.
وعن أسباب هذه الظاهرة ترى الدكتورة سوسن الغزالي أستاذة الطب السلوكي بكلية طب عين شمس أن وسائل الإعلام وأغنيات الفيديو كليب هي السبب الرئيسي وراء هوس المرأة العربية بتلك العمليات فكل يوم تطالعنا نجمات السينما والغناء بتغيير جديد في شكلهن وملامحهن، والمرأة بصفة عامة تميل إلى التقليد وتأخذ تلك النجمة قدوة لها وتقوم بتقليدها ابتداء من ملابسها وشعرها وحتى ملامحها.
وتضيف قائلة “لكن في بعض الأحيان تكون تلك العمليات ضرورية في حالة الحروق أو وجود علامات في الوجه مثل “الوحمة” أو كبر حجم الأنف بشكل مبالغ مما يؤثر على نفسية الشخص لذلك تكون العمليات ضرورية، أما تغيير ملامح الوجه لمجرد التغيير فهذا هو الجنون بعينه”.