" وكالة أخبار المرأة "

 “إذا غسلت أسنانك بسرعة حالا، سأروي لك قصة أخرى”. لجأ الكثير من الآباء إلى هذه الإستراتيجية في محاولة لجعل أطفالهم ينامون في الوقت المناسب، ولكنها قد تأتي بنتائج عكسية.
الاتفاقيات الحقيقية ستأتي في ما بعد، ولكن الأطفال يبدأون في التفاوض مع آبائهم من سن العامين أو الثلاثة أعوام بشأن أشياء مثل البقاء مستيقظين لفترة قليلة في المساء أو ارتداء فستان بدلا من السروال.
غير أن الأطفال في مرحلة ما قبل دخول المدارس يجدون أنه من الصعب فهم أنهم بحاجة إلى الوفاء من جانبهم بالصفقة، “إذا فعلت هذا، ستحصل على ذلك”.
وتقول دانا مونت، من المؤتمر الألماني للإرشاد التربوي “الحدود والقواعد الواضحة من الأشياء المهمة للغاية في هذا الشأن”. وهذا ينطبق في الأساس على الأشياء التي يجب غرسها بقوة مثل غسل الأسنان والنوم في موعد معيّن.
غير أن هذا لا يعني أن الآباء يجب ألا يسمحوا للأبناء أبدا بالمشاركة في اتخاذ القرار. فكلما كبروا، أصبح بإمكانهم أكثر التفاوض في أشياء معيّنة في نطاق حدود معيّنة.
ومع الأطفال الأصغر سنا، هناك خطر حدوث عواقب غير مرغوبة، حيث قد يقول الصغير “إذا ساعدتك في إعداد العشاء، أريد أن تسمح لي بمشاهدة الدي في دي”.
هذا يساعد الآباء في تحديد بوضوح بين أنفسهم المناطق التي تطبق فيها قواعد واضحة وتلك التي للأطفال فيها حرية التصرف، مثل اختيار الملابس أو اتخاذ القرار بشأن خطط نهاية الأسبوع.
وأشار علماء نفس إلى أن المساومة ليست استسلاما كما يعتقد البعض، وأوضحوا أنه عندما يساوم الآباء والأمهات أطفالهم يعلّمونهم كيف يساومون، أو بمعنى آخر كيف يتفاوضون ويفكرون في كيفية الوصول لحل وسط، وإمكانية التوفيق بين احتياجاتهم واحتياجات الآخرين. وأكدوا أن هذا الدرس أهمّ ما يتعلّمه الأطفال في حياتهم ليفيدهم في جميع علاقاتهم المستقبلية.
ونصحوا الآباء والأمهات عندما يساومون الطفل بأن يخلقوا في ذهنه تصوّرا كيف أن هذا الاقتراح مفيد له، مشيرين إلى أن التفاوض يستخدم عادة عند رغبة الطفل في الحصول على المزيد من الحرية، كأن يسهر لفترة أطول مع أسرته لمشاهدة التلفزيون أو قضاء وقت أطول في اللعب مع أصدقائه أو في لعب ألعاب الكمبيوتر، مشددين على ضرورة التذكير بأن هذه الحرية تقابلها مسؤولية.
كما أوضح الخبراء أن التفاوض بفاعلية يعني أن الآباء والأمهات على استعداد للتكيّف مع رغبات الأبناء، وفي نفس الوقت فرض المسؤوليات عليهم ومحاسبتهم، مما يزيد من فرص التعاون بين أفراد الأسرة الواحدة.
كما نصحوا الأب والأم بمقاومة الرغبة في تقديم التنازلات منذ الجولة الأولى للمفاوضات والمساومة مع الطفل، وفي النهاية يقدّمان له عرضا دون إخباره بماهيته من أجل دفعه إلى قبول الطلب، وبهذه الطريقة سيشعر الطفل أنه كسب شيئا مهما فيما يحقق الأب والأم ما يريدانه من ابنهما.