عمان - " وكالة أخبار المرأة "

بات الحديث عن مشكلة عنف الخادمات يهدد أمن الأسر وطمأنينتها على الرغم من الإجماع على أن الأردنيين بطبيعتهم طيّبون ولا يميلون إلى العنف. وتعتبر حالات العنف المسجلة سواء من قبل الخادمات أو عليهن محدودة جدا.
وقال تقرير نشرته وكالة الأنباء الأردنية "بترا" إن ما تناولته وسائل الإعلام أخيرا هو حالات معزولة ومحدودة ولا ترتقي إلى مستوى ظاهرة عامة، لكن يظل السؤال الأهم في عمق هذه المشكلة هو التعبير عن مدى الحاجة الفعلية لوجود خادمات في المنازل الأردنية؟ ففي الوقت الذي تحتاج فيه بعض الأسر إلى الخادمة لرعاية كبار السن تحتاجها أخرى لانشغال أفرادها بأعمالهم لأوقات طويلة، وهناك أسر لا يعدو طلبها للخادمات أن يكون سوى مظهر اجتماعي لا غير.
وأعلن وزير العمل الأردني أن العمالة الوافدة بشكل عام ومن ضمنها الخادمات في المنازل تحول سنويا ما يزيد عن 1.8 مليار دولار ويقدر حجمها في الأردن بين 800 ألف ومليون عامل.
وأضاف التقرير أن عدد الخادمات في المملكة يصل إلى نحو 50 ألف خادمة تحمل تصريح عمل ساري المفعول، وفقا لمدير مديرية العاملين في المنازل بوزارة العمل هايل الزبن، الذي كشف أن عدد الشكاوى في هذا القطاع بلغ 597 شكوى تم حل 590 منها، كما تمت إحالة 32 شكوى إلى لجنة الاتجار بالبشر.
وقالت وكالة الأنباء إن الإحصائيات المتوفرة لدى إدارة المعلومات الجنائية في مديرية الأمن العام، أظهرت أن الجرائم المرتكبة من قبل الأجانب في المملكة مصنفة حسب نوعها لعام 2015 انخفضت إلى نحو 18.43 بالمئة عن العام 2014.
وشملت الجنايات والجنح التي تقع على الإنسان، والجنايات المخلة بالثقة العامة، وجرائم تقع على الأموال، والجرائم التي تقع على الإدارة العامة، والجرائم التي تشكل خطرا على السلامة العامة، والجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة، فيما شكلت الجرائم التي تقع على الأموال النسبة الأعلى من الجرائم حيث وصلت إلى 72.71 بالمئة .
ونبّهت الوكالة إلى أن الجرائم المرتكبة من قبل الأجانب شهدت انخفاضا ملموسا بين عامي 2014 و2015، حيث انخفضت جريمة الشروع في القتل إلى 8 بالمئة، وجريمة القتل العمد إلى 12 بالمئة، والقتل على وجه الخطأ إلى 33 بالمئة .
وأفاد الناطق الرسمي باسم مديرية الأمن العام في الأردن المقدم عامر السرطاوي بأن مديرية الأمن العام تتعامل مع الجريمة وفقا لعناصرها ودوافعها ونتائجها بغض النظر عن جنسية مرتكبها سواء كان أردنيا أو من العمالة الوافدة أو مقيما في البلاد، ويقول السرطاوي إن معظم القضايا المسجلة بحق الخادمات تتعلق بالهروب من بيت المخدوم أو السرقة وفي بعض الأحيان الإيذاء.
وأوضح أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأردنية مجد الدين خمش قائلا "في السابق كانت الأعمال المنزلية تُقسّم بين أفراد الأسرة الواحدة، بين ذكور وإناث، وكل ينجز مهمته ويكمل دراسته، في حين يحمل الأب أثناء ذهابه إلى عمله كيس النفايات لوضعه بالحاوية القريبة ولا يضيره ذلك في شيء".
وأضاف أن مفهوم الخادمات غير موجود في العديد من الدول المتقدمة وفي أوروبا وأميركا تحديدا، إذ أن كل شخص داخل الأسرة مسؤول عن خدمة نفسه، وقليل من تلك الأسر يتوفر على خادمات، حيث هناك اعتماد كبير على النفس. مشيرا إلى أننا في البلدان العربية بشكل عام اعتدنا وجود العمالة الوافدة وجزء منها خادمات.
وأكد خمش "أننا بحاجة الآن إلى الوقوف وتحليل مشكلة عنف الخادمات نحو الأطفال وكبار السن التي بدأت بالظهور في عدد من مناطق المملكة".
وذكر أن الأسر الأردنية تتميز بالطيبة وتعاملها الإنساني بشكل عام مع الخادمة، بل إن العديد منها يعتبر الخادمة من ضمن أفراد العائلة ويتعامل معها على هذا الأساس.
وأضاف أن عددا كبيرا من الخادمات اللواتي يأتين إلى الأردن لهن خلفيات ثقافية وعادات وتقاليد مختلفة، ومن مجتمعات بسيطة غالبا فيها حالات عنف، مشددا على ضرورة تعليمهن العادات المتبعة لدينا بحيث يعشن مع الأسر التي يعملن لديها بأمان، وأن تكون الأسر مطمئنة لهن ولوجودهن.
وأشار، حول ما بات ينشر أخيرا عن عنف الخادمات، إلى أن الخادمة قد تكون مارست العنف في بلدها الأصلي وربما عليها قيد أمني، لكنه أقر بأن الأردن بدأ في التشديد على ضرورة حصولها على شهادة حسن سلوك قبل الموافقة عليها للخدمة، وهنا يذكر بأنه من المهمّ حماية الأسرة الأردنية.
وتساءل خمش عن مدى حاجة بعض الأسر الفعلية للخادمات، حيث أن الأسرة الأردنية اعتادت سابقا على تقسيم أعمال البيت على أفرادها، وكان حجم الأسرة أكبر مما هو عليه الآن، مبينا أن هناك فئة تتعامل مع الخادمة كمظهر اجتماعي بحت.
وأشار إلى أهمية عمل الخدمة الاجتماعية في الوصول إلى المجتمعات الفقيرة جدا، والتي تضم الأسرة فيها من 6 إلى 8 أطفال أغلبهم لم يكملوا دراستهم، إذ يقوم الأخصائي الاجتماعي بتغيير المفاهيم عبر جلسات مع تلك الأسر لإقناعها بقدرة الفتيات في الأسرة على تقديم المساعدة عن طريق عملهن بالخياطة أو الطبخ أو غيرهما من المهن المقبولة اجتماعيا.
كما أشار إلى أن الأسر الأردنية بشكل عام تفضل الخادمات غير الأردنيات نظرا للتضخم في مفهوم "السترة"، حيث تصر على عدم خروج أسرار البيت إلى الجيران والمعارف، وأن أي تهديد لموضوع الخصوصية يخيفها بحجة أن بنت البلد ستنقل أحوالها داخل المنزل إلى الخارج، مؤكدا أن ذلك يحتاج إلى تضحية بأشياء كثيرة في مقابل الأمن الأسري.
ومن جانبه أوضح مدير أحد مكاتب استقدام الخادمات محمد الزعبي أنه يتم استقدام الخادمات ضمن الاتفاقات التي تمت بين وزارة العمل ودول معينة مثل الفلبين وبنغلاديش وسريلانكا وأوغندا وغانا، ووفق عقود محددة تم تعميمها على المكاتب من قبل وزارة العمل، وكل ذلك يتم بحسب الطلب.
وقال خالد الحسينات، نقيب مكاتب استقدام واستخدام العاملين بالمنازل من غير الأردنيين، إن الخادمات العاملات في الأردن هن بالأساس من جنسيات بنغالية وسريلانكية وفلبينية، مشيرا إلى أن المشكلة الرئيسية التي تواجه هذا القطاع هي الهروب.
وأشار إلى أن قيام الخادمات بممارسة العنف أو التعرض له لا يشكل ظاهرة في الأردن، مبيّنا أنه توجد حالات تم فيها اتهام الخادمة بالسرقة، علما وأن تهمتها الحقيقية هي الهروب ورفض العمل.