القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

عندما يصل الأبناء إلى مرحلة النضج فإنهم مؤهلون لأن يَستعين بهم الآباء والأمهات للتدخل في مشاكلهم سواء الزوجية أو الحياتية، ليقوموا بدورهم في تحمل مسؤولياتهم تجاه أسرهم والمساهمة في حل مشاكلها واستقرارها، فهل هذا التدخل له تأثير إيجابي على حل المشكلة أم هو أسلوب سلبي من شأنه أن يفاقمها ويزيد من حدتها وأضرارها على الأسرة ككل؟
وتجيب على هذا التساؤل مروة رخا، الاستشارية في العلاقات الأسرية والزوجية في مصر، قائلة “بالتأكيد الأبناء لهم دور رئيسي في حل الخلافات التي تنشأ داخل الأسرة، حيث يساهمون سواء بشكل مباشر أو غير مباشر في حل الخلافات بين الوالدين”.
وأضافت موضحة "في الصغر يكون وجود الأبناء عاملا مهما في محاولة الآباء الوصول إلى حل لمشاكلهم من أجل استمرار العلاقة الزوجية والمحافظة على حياة الأبناء وحتى لا تتشتت الأسرة، وفي الكبر هناك الكثير من الأبناء الذين يتدخلون في مشاكل الآباء سواء من تلقاء أنفسهم أو بأمر من الوالدين لحل هذه المشاكل والخلافات التي تدور بين والديهما".
وتتابع رخا "الابن قد يجد نفسه متورطا في حل مشاكل الأسرة من خلال استعانة أحد الوالدين به وقد يتدخل هو من تلقاء نفسه لتهدئة الأمور والوصول إلى حل، ولا شك أن تدخل الأبناء لحل مشاكل الآباء يساعد بنسبة 80 بالمئة في حلها لأنهم يستخدمون أسلوب الوساطة من خلال الذهاب إلى الأب ومعرفة المشكلة وتبرير موقف الأم تجاهه وسبب تذمرها والذهاب إلى الأم والقيام بنفس الفعل والبدء في مصارحة كل طرف بالأشياء التي تغضب الآخر في سبيل إيجاد فرصة للتصالح بالنهاية".
ويرفض بعض الأبناء التدخل في حل مشاكل الآباء والأمهات، وهذا النوع يكون ضعيفا ومهزوز الشخصية، وغير واثق من نفسه وفي قدراته، لذلك لا يبادر باتخاذ خطوة أن يكون حلقة الوصل بينهما، ولكنه ينظر إلى أبويه باعتبارهما أكثر نضجا ودراية بحل مشاكلهما، وأنه أقل شأنا من القدرة على حل مشاكلهما ولا شك أن هذه الشخصية تكون سلبية وغالبا ما تخشى أن يكون تدخلها سببا في تفاقم المشكلة، لذلك تتبع الطريق الأسهل بالابتعاد عن مشاكل أسرته.
ومن جانبها أشارت عزة حجازي، أستاذ علم النفس بكلية البنات جامعة عين شمس، إلى أن تدخل الأبناء لحل مشاكل الوالدين يؤثر بشكل إيجابي في بناء شخصيتهم ويقويها ويزيد من ثقتهم في أنفسهم كونهم أصبحوا على علم وعلى قدر المسؤولية للتدخل في الأمور الخاصة بالوالدين، ويشعر الابن أن والديه أصبحا يثقان فيه.
وفي المقابل قد يشعر بعض الأبناء بأن تدخلهم في مشاكل الآباء يعني أنهم على معرفة ودراية أكثر منهم، فيقلل من تقديره لوالديه ويتراجع مستوى اقتدائه بهما.
وأوضحت حجازي أن التدخل الابن الذي له تأثير إيجابي في حل مشاكل والديه يعتمد بشكل أساسي على التربية والتنشئة الصحيحة وعلاقته الطيبة مع الأب والأم، وهو ما يجعل الأبناء عنصرا فعالا وحيويا في أسرهم يحافظون على استقرارها.
وعن كيفية تدخل الأبناء ومساعدتهم في حل المشاكل الأسرية، تلفت حجازي إلى أن الأبناء عادة ما يتدخلون في المشاكل المعتادة والتي تتكرر باستمرار لأنهم يصبحون أكثر دراية وخبرة بحيثياتها وطرق علاجها، فيبدأون بتوجيه رسائل غير مباشرة للأهل تبيّن لهم أهمية المصالحة وتنصحهم بألا يتوغلوا في المشاكل والخلافات التي من شأنها أن تزعزع استقرار الأسرة.
ولفتت إلى أنه على الأبناء قبل التدخل في حل المشكلة تتوجب معرفة تفاصيلها وأسبابها والبحث عن حلول ترضي الطرفين ولا تأتي على أحد دون الآخر والالتزام بلغة الحوار المهذبة والإيجابية التي تؤتي ثمارها، وغير المنحازة لطرف على حساب الآخر.
وأكدت أن تدخل الأبناء لحل مشاكل الآباء يقوي علاقتهم ببعضهم البعض ويجعل هناك ثقة متبادلة فيما بينهم، ما يكون له تأثير إيجابي على التكامل الأسري، والذي يحدث نوعا من الترابط النفسي داخل الأسرة.