الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "


1 – الأحمق : من الثلاثي (ح م ق) ، قال فيه ابن منظور :
الحُمْقُ: ضدّ العَقْل. الجوهري: الحُمْقُ والحُمُقُ قلة العقل، حَمُقَ يَحْمُق حُمْقاً وحُمُقاً وحَماقةٌ وحمِقَ وانْحَمَقَ واسْتَحَمَقَ الرجل إِذا فَعَلَ فِعْلَ الحَمْقَى.
ورجل أَحمقُ وحَمِقٌ بمعنى واحد؛ وقيل في الشعر :
لكلِّ داءٍ دواءٌ يُستطبُّ بــــه *** إلا الحماقة أعيتْ من يداويهــا
ونقل اللسان عن الأَزهري: وسئل أَبو العباس عن قول الشاعر:
 إِنَّ للحُمْقِ نِعْمةً في رِقابِ النَّـ ***ـاس تَخْفَى على ذَوي الأَلبْابِ
قال: وسئل بعض البُلغاء عن الحُمق فقال: أَجْوَدُه حَيْــــرةٌ؛ قال: ومعناه أَنَّ الأَحْمق الذي فيه بُلْغةٌ يُطاوِلُك بحُمْقه فلا تَعْثُر على حُمْقه إِلا بعد مِراسٍ طويل وعناء شديد .
والأَحمقُ الذي لا مَلاوِمَ فيه ينكشِف حُمْقُه سريعاً فتستريحُ منه ومن صُحْبته، قال: ومعنى البيت مُقدَّم ومؤخَّر كأَنه قال إِن للحُمْقِ نعمة في رقاب العُقلاء تَغِيب وتخفى على غيرهم من سائر الناس لأَنهم أَفْطَن وأَذْكَى من غيرهم.
وفي حديث ابن عباس: يَنطَلِقُ أَحدكم فيركب الحَمُوقةَ(بفتح الحاء)؛ هي فَعولةٌ من الحُمْقِ، أَي خَصْلةً ذات حُمْقٍ.
وحقيقة الحُمق: وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقُبْحه، قلت: فكأنّها معاكسة للحكمـــــــــــــــــــة .
وأَحمقَ الرجل والمرأَة: ولَدا الحَمْقَى؛ وامرأَة مُحْمِقٌ ومُحْمِقة، الأَخيرة على الفعْل؛ قال بعض نساء العرب:
 لست أُبالي أَن أَكُونَ مُحْمِقَهْ،*** إِذا رأَيتُ خُصْيـــةً مُعَلَّقـــهْ
 تقول: لا أُبالي أَن أَلد أَحْمَقَ بعد أَن يكون الوَلد ذكراً له خُصية مُعلَّقة،فالمطلوب أن يكون المولود ذَكَراً حتى لو كان بلا عقل ، على عادة بعض القبائل قديما في حبِّ المولود الذكر وكراهية الأنثى ،  وقد قيل في هذا المعنى حَمِقةٌ على النسب كطَعِمٍ وعَمِلٍ، والأَكثر ما تقدَّم، وإِن كان من عادة المرأَة أَن تلد الحَمْقَى فهي امرأة مِحْماقٌ (مفعال)
ومن المسميات الأخلاقية عند العرب :
.البَقْلة الحَمْقاء: هي الفَرْفَخةُ؛ويسميها الحورانيون (الفرفحينة) وقال عنها ابن سيده؛ البَقْلةُ الحمقاء التي تسميها العامة الرِّجْلة لأَنها مُلْعِبةٌ (أي يسيل لهــــــا اللعاب)، فشُبِّهت بالأَحمق الذي يَسيل لُعابُه، وقيل: لأَنها تَنْبُت في مَجْرَى السيُّول.
قلت : وهي الآن تدخل في صناعة أطباق المقبّلات والسلطات على الموائد ، وقد اكتشف الأطباء والباحثون مؤخرا  عدّة فوائد للفرفحينة (البقلة) أهمّها علاج كثير من أمراض السرطان الخبيثة والمستعصية .
والحُمَيْقاء: الخمر ، قيل : لأَنها تُعْقب شاربهـــا الحُمْق. قال ابن بري: حكى ابن الأَنباري أَنه يقال: حَمَّقَ الرجلُ إِذا شرِب الحُمْقَ، وهي الخمر؛ وأَنشد للنَّمِر بن تَوْلَب (وهو ابن زهير العكلي شاعر مخضرم وكان شاعر الرباب في الجاهلية ومن الفرسان المعدودين وكان أحد اجواد العرب المذكوين ، عمَّر طويلا وادرك الإسلام وأسلم رحمه الله ) :
لُقَيْمُ بن لُقْمانَ مِن أُخْتِــــه، ***وكان ابنَ أُخْتٍ له وابْنَما
عَشِيّـــةَ حَمَّــقَ فاسْتَحْضَنَتْ*** إِليه، فَجامَعها مُظْلِمـــــا
وقصة هذا الشعر :
رجل يجامع أخته التي تواطأت مع زوجته، لكي تنجب من أخيها رجلا غير أحمق.
قال: وأَنكر أَبو القاسم الزجّاجي ذلك، قال: ولم يذكر أَحد أَن الحُمقِ من أَسمـــــــاء الخَمر، قال: والرواية في البيت حُمِّقَ على ما لم يسم فاعله.
وقال ابن خالويه(1): حَمَّقَتْه الهَجْعةُ أَي جَعلته كالأَحْمق؛ وأَنشد:
 كُفِيتُ زَمِيلاً حَمَّقَتْه بهَجْعةٍ، ***على عَجَلٍ، أَضْحَى بها، وهو ساجِدُ
 والباء في بِهَجْعة زائدة (حرف جر زائد كما يقول النحويون) وموضعها رفع.
2 - المائقُ: الهالك حُمْقاً وغَباوةً. قال سيبيويه: والجمع مَوْقى مثال حَمْقى ونَوْكَى، يذهب إلى أنه شيء أُصيبوا به في عقولهم فأُجْري مجرى هَلْكى، وقد ماقَ يَمُوقُ مَوْقاً ومُوقاً ومُؤُوقاً ومَواقةً واسْتَماقَ.
والمُوقُ: حُمْق في غَباوةٍ. يقال: أحمقُ مائقٌ، والنعت مائقٌ ومائِقةٌ. الكسائي: هو مائِق ودائِق، وقد ماقَ وداقَ يَمُوقُ ويَدُوق مَواقةً ودَواقةً ومُؤوقاً ودْؤُوقاً. قال أبو بكر: في قوله فلان مائقٌ ثلاثة أقوال: قال قوم المائق السّيِّ الخُلُق من قولهم أَنت تَثِق وأنا مَئِق أي أنت ممتلئ غضباً وأنا سيّء الخُلُق فلا نتفق، وقيل: المائِقُ الأحمق ليس له معنىً غيره، وقال قوم: المائقُ السريع البكاء القليل الحَزْمِ والثَّبات من قولهم ما أَباتَتْه مَئِقاً أي ما أباتته باكياً.