" وكالة أخبار المرأة "

تسبب التجارب الحياتية المجهدة والصدمات النفسية الحادة مثل خسارة وظيفة أو وفاة أحد الأبناء أو وفاة أحد الوالدين أو الانفصال عن الشريك سواء بسبب الطلاق أو الوفاة أو العيش مع والد مدمن على الكحول أو المخدرات، أو التعامل مع حماة نكدية، شيخوخة الدماغ، حيث خلصت دراسة أجراها خبراء من جامعة ويسكنسون للطب والصحة العامة في الولايات المتحدة الأميركية إلى أن التعرض لضغط نفسي شديد قد يؤدي إلى تلف الذاكرة.
وشمل البحث دراسة لبيانات 1320 شخصاً ممن تعرضوا لضغوط نفسية قاسية خلال حياتهم، وأخضعوا لاختبارات تتعلق بالتفكير والذاكرة. وكان متوسط أعمار المشاركين في البحث 58 عاماً من ضمنهم 1.232 من ذوي البشرة البيضاء و82 أميركيا من أصول أفريقية.
وخضع جميع المشاركين في الدراسة لاختبارات عصبية- نفسية شملت الذاكرة الآنية والتعلم اللفظي والذاكرة والتعلم البصري وإعادة سرد القصة.
وقال الخبراء إن التجارب النفسية القاسية التي يمر بها الإنسان قد تكون خسارة وظيفة أو وفاة طفل أو الطلاق أو العيش مع والد مدمن على الكحول أو المخدرات.
وأشاروا إلى أن “الأميركان الأفارقة يعانون من تجارب نفسية سيئة أكثر من ذوي البشرة البيضاء بنسبة 60 بالمئة”.
وأفادت نتائج الدراسة أن الدماغ البشري يشيخ 4 سنوات دفعة واحدة عند اضطراره إلى التعامل مع حوادث مجهدة، كالتعامل مع نكد الحماة، أو فيضان المياه في المنزل، أو اكتشاف خيانة الشريك، ما يزيد من خطر الإصابة بمرض الخرف.
وتوصل الباحثون إلى أن الابتلاء بحماة نكدية سبب من بين 27 سببًا في شيخوخة الدماغ 4 أعوام دفعة واحدة، وفي إصابة الإنسان بمرض ألزهايمر في وقت لاحق.
وحدد المشرفون على الدراسة 27 سيناريو مزعجًا تمارس كلها ضغوطًا شديدة على الجسم البشري، وتسبب له مشكلات صحية طويلة الأمد.
وقالت مديرة القسم العلمي في جمعية الزهايمر، ماريا كاريولو، إن “الباحثين ركزوا على ضغوط الحياة النفسية في بحثهم، التي تضمنت وفاة أحد الوالدين أو التعرض للعنف أو خسارة وظيفة أو خسارة منزل أو العيش في فقر أو الحياة في بيئة مضطربة أو الطلاق”.
وأضافت موضحة “تغيير الطفل لمدرسته قد يعتبر تجربة ذات ضغط عصبي ونفسي عال”. وقال دوغ براون، المشرف على الدراسة إن “التعرض لضغط عصبي ونفسي لمدة طويلة قد يؤثر على ذاكرتنا وقدرتنا على التفكير لاحقاً في الحياة”. وأضاف “لطالما كان الضغط النفسي من أصعب المواضيع التي ندرسها”. وأشار إلى أنه “من الصعب تمييز الضغط النفسي عن غيره من الحالات الأخرى كالقلق أو الكآبة اللذين يساهمان بصورة كبيرة في تعكر الحالة بالإصابة بالخرف”.
وختم بالقول إن “نتائج هذا البحث تشير إلى ضرورة تقديم المزيد لدعم أولئك الأشخاص الذين يعيشون في بيئات فقيرة لأنهم أكثر عرضة من غيرهم للضغوط النفسية القاسية”.
وقال الباحثون في كلية ويسكونسن إن اضطرار الطفل أو المراهق إلى تكرار سنة دراسية بعد الرسوب، أو التعرّض للطرد من المدرسة أو الترعرع مع أم أو أب يتعاطى المخدرات أو الكحول، يضر بدماغه بشكل خاص. كما أن فقدان أحد البالغين وظيفته أو وفاة أحد والديه أو زوجه، أو معاناته من البطالة على المدى الطويل، أو تطوعه في الجيش، يرتب آثارًا سلبية في حياته في وقت لاحق.
وأوضح الباحثون أن المرور بتجربة واحدة فقط من هذه التجارب الحياتية المجهدة يعادل ما يجعل الدماغ يشيخ على مدى أربع سنوات، وهذا يعني أن رجلًا في السادسة والستين سيتمتع بقدرة عقلية لشخص في السبعين من العمر.
وأضافوا أن التأثير ربما يكون تراكميًا، أي إن التعرّض للمزيد من الحوادث يسبب ضررًا أكبر، وهذا هو الطريق الأمثل للإصابة بالخرف. ومن جانبها بينت مديرة البحوث في مؤسسة بحوث ألزهايمر البريطانية، كارول روتلدج، “إن الحوادث الحياتية المضطربة ربما تقلب حياتنا رأسًا على عقب فترةً من الوقت، ومع أن معظم الناس يعودون في نهاية المطاف إلى الوضع السليم، لا يمكن التأكد من مدى الضغط النفسي الذي تعرّض له الدماغ”. بحسب صحيفة تليغراف البريطانية.
وأشارت إلى أن “هناك إدراكا متزايدا بأن الحوادث والتجارب الحياتية يمكن أن تؤثر في الانهيار الدماغي في وقت لاحق”.
يشار إلى أن دراسة ثانية أنجزتها جامعة ويسكونسن، توصلت أيضا إلى أن العيش في حي فقير يزيد من خطر الإصابة بألزهايمر. وقال الباحثون الذين أجروا هذه الدراسة إن الناس الذين يعيشون في المناطق المحرومة غالبًا ما يناضلون بقسوة لتناول الأطعمة الصحية أو ممارسة الرياضة، وقد كانوا أكثر عرضة لمستويات عالية من التلوث والإجهاد.
وأكدت دراسات سابقة أن العيش في حي فقير يزيد من خطر الإصابة بأمراض السكري والسرطان والوفاة المبكرة، إلا أن نتائج هذه الدراسة تعتبر هي الأولى من نوعها التي تربط منطقة السكن الفقيرة بمشكلات الذاكرة.