" وكالة أخبار المرأة "

يبدو مفهوم كتابة الفتاة ليومياتها أو مذكراتها اليومية وكأنه شيء من الترف، إلا أن حقيقته تبدو على غير ذلك من حيث عمق المفهوم وقيمته، وتأثيرات هذا السلوك التي تعد بمثابة وسيلة للتخلص من ضغوط الحياة وللشعور بالاستقلالية، وللانفراد بالمشاعر الداخلية والأفكار والأحلام، فالأمر له أبعاد نفسية واجتماعية لا تدركها سوى كاتبة اليوميات.
وأكدت العديد من الدراسات الاجتماعية أن دوام الفتاة على كتابة يومياتها يزيد من معدل السعادة لديها بنسبة تزيد عن 35 بالمئة، حيث تدفع الكثير من الأفكار السلبية بعيدا عنها، كما أنها تحدث تغييرات جذرية في سلوكياتها مع الآخرين مع مرور الوقت، وتزيد من طاقتها الإيجابية بما يحسن من حالتها النفسية والمزاجية والاجتماعية.
ومن جانبه، يقول الدكتور عبدالناصر عمر أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس إن هناك الكثير من الأسباب التي تدفع الفتيات لكتابة يومياتهن، وقد تكون من أبرزها حالة من الضعف النفسي تمر بها الفتاة نتيجة لمشاكل تعاني منها، أو مرورها بتجربة فاشلة قد دفعتها إلى أن تقوم بكتابة يومياتها لتفريغ ما بداخلها من طاقة سلبية، وإعادة ترتيب أولوياتها.
كما أشار عمر إلى أن بعض الفتيات يعانين من افتقاد الصديقات في حياتهن، فلا تجد الفتاة ملجأ سوى في كتابة يومياتها للشعور بأن هناك من يمكنها التحدث إليه والبوح له بكل ما بداخلها، وهو ما تفعله مع حزمة من الورق، حيث تقوم بكتابة كل ما واجهته خلال يومها الطويل، والتجارب اليومية التي مرت بها، سواء كانت فاشلة أو ناجحة، فالأمر هنا لم يبد محزنا على الإطلاق، وإنما هو شيء جيد لأنها تقوم بمعالجة شيء ما بداخلها قد قارب على الانهيار وإشباع شعورها بالاحتياج.
وأضاف عمر أن استعداد الفتيات للتخطيط للمستقبل من أهم الدوافع لكتابة اليوميات، حيث تسعى الكثير من الفتيات إلى رسم مستقبل يحمل الكثير من الأهداف والأحلام التي يسعين لتحقيقها، لذلك يقمن بالتدوين المستمر لكل ما يخطر ببالهن ويعتقدن فيه الإفادة، إضافة إلى ذلك، أن المذكرات بالنسبة إلى الكثير من الفتيات كنز يحوي الكثير من الدروس المستفادة والخبرات الحياتية المتراكمة.
ويوضح الدكتور إيهاب معوض استشاري العلاقات الاجتماعية والعاطفية، أن كتابة الفتاة لمذكراتها تحل مشكلة التواصل مع النفس لديها، وأيضا تزيد من قدراتها على التواصل مع الآخرين.
وأشار إلى أن من أهم دوافع لجوء الفتاة إليها عدم قدرتها على التكيف مع المحيطين، لذلك تقوم بتدوين كل ما يلاحقها من عوائق تتعلق بالتواصل، وتبدأ في تقييمها والبحث عن حلول لها، ولأن اليوميات تساعدها في التخلص من الاضطرابات الداخلية، يمكنها الوصول إلى وسيلة فعالة تيسر لها عملية التواصل مع المحيط الاجتماعي.
ونبه معوض إلى أن المذكرات تمنح الفتاة قدرة على التخلص من العواطف الزائدة، لأنها تقلل من نشاط الأجزاء المتعلقة بالعاطفة في الدماغ، وبالتالي تساعد الفتاة على الوقوف عند حد معين من المشاعر والأحاسيس، كما تساعدها على ضبط عواطفها وجعلها أكثر اتزانا.