حاورتها: عواطف بن محجوب - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

المخرجة السينمائية التونسية ايمان بن حسين يقال عنها  المتمردة, هي التي تعشق السباحة ضد التيار لتحرك المياه الراكدة و تفضح المستور عبر أفلامها الوثائقية و المواضيع التي تتناولها.
" وكالة أخبار المرأة " أجرت معها  حوارا أبحرت معها في عالمها الإبداعي الخاص وفيما يلي نصه .
* ما الذي دفع المرأة الجميلة الدخول إلى عالم الإخراج و لم يستهويك التمثيل مثلا ؟
- الفرق بين الإخراج والتمثيل هو أن تكون صانعا للحدث أو أن تكون جزاء منه، بكل تأكيد التمثيل شيء مهم وهو أحد الأدوات الرئيسة لإيصال الرسالة التي يعمل عليها مجموعة من فريق عمل فني، الإخراج يصنع الحدث وفق رؤية بصرية خاصة يتعامل من خلالها مع الكاميرا ويكون الموجه للممثل وكامل الكاست، وهذا هو الأقرب إلى شخصي.
* ماهي اهم الافلام التي اخرجتيها وماهي الصعوبات التي تعرضت إليها في بداية مشوارك؟
- هنالك العديد من الأفلام التي عملت على إخراجها والحمد لله لاقت النجاح المأمول والذي كنت أبحث عنه، البعض منها كان له صدى سياسي والبعض إجتماعي والآخر ديني بحسب رواية أو قصة الفيلم، وهى (الضباب الأحمر – سري للغاية - المختفون – وتستمر الثورة - شيخ الجامع الأعظم للعلامة: الطاهر بن عاشور – وأخيرا: هل يصنع القتلة الدواء).
في البدايات لم اترجمها صعوبات بل تحديات استطعت تجاوزها، تعلم أن العمل في الأفلام الوثائقية الإستقصائية ليس بالسهل فهنالك معلومة واركان رئيسة في الحبكة الدرامية ووثائق وشهود.
كان لكل فيلم تحدي من نوع وشكل مختلف، إستطعت الحمد لله ومن خلال فريق عمل يؤمن بما اقدم أن نصنع المختلف والفارق في كل محطة من محطات حياتي المهنية وأفلامي الوثائقية.
* تخصصك في إخراج الأفلام الوثائقية الاستقصائية نابع عن ماذا ؟
- ابحث عن تقديم الحقائق وطرح القضايا من زوايا كانت مظلمة، لدي قناعة أن هنالك أمانة تاريخية يجب أن نعمل عليها وهى تقديم الحقيقة للمجتمع من حولنا، هنالك مساحة كبيرة وغير مستغلة في مجال الأفلام الإستقصائية الوثائقية وأهوى بشكل شخصي في التحرك بالمساحات الصعبة المليئة بالتحديات والأفلام الوثائقية كما قلت لك سابقا هو جزء من شخصيتي التي تبحث دوما عن الصدق والبعد عن التزييف.
كما أن الأفلام الوثائقية هي مرحلة من حياتي المهنية التي استعد الآن للدخول إلى عوالم جديدة في مجال الإخراج السينمائي لتكون محطتي القادمة بإذن الله دون أن أستغني بالطبع عن عشقي الأول الأفلام الوثائقية على الرغم ما فيها من مشقة ومجهود إلى أنك عندما تبحث عن الحقيقة وتظهرها للعلن وتثير من خلالها المياه الراكدة هنا يكون النجاح الحقيقي الذي يبحث عنه المخرج.

 
* هل الفيلم  الوثائقي أنجع في نقل الرسالة و إجلاء الحقيقة ؟
- بل هو الأساس في ذلك، إن العمل من خلال الأفلام الوثائقية وجلب الضيوف والشخوص للقضية وتثبيت شهاداتهم وإستقصاء الحقيقة وزيارة اماكن الحدث وتوثيق ذلك تاريخيا أحد الأهداف الرئيسة للفيلم الوثائقي.
إن الدور الذي تلعبه الأفلام الوثائقية هو أن تكون الوثيقة الرسمية للشعوب في محاكمة أو مواجهة الحكومات والأنظمة، هي المستند الرئيس والحقيق الذي يملكه المواطن، بدلا من أوراق ووثائق في أدراج الحكام أو المسؤولين أو من يخفون الحقيقة، الفيلم الوثائقي هو المستند الرسمي للشعب ضد أي ظلم وشهادة حق في فترة من الزمن لأي شخص.
الفيلم الوثائقي ينقل ملفات أي قضية أو قصة أو حقبة تاريخية من أدراج من كتبها ورغب أن تكون بهذا الشكل، إلى عالم حقيقي وواقع معاش يجب أن تكون فيه الحقيقة بين يدي الشعب خالية من أي أدلجة أو توجهات عبر أجندات خاصة.
*  إلى أي مدى المرأة مطالبة بان تكون شجاعة في تناول مواضيع ثقيلة و حساسة يمكن ان تنجر عنها مخاطر تهدد حياتها؟
- التعاطي الإعلامي لا يفرق بين رجل ومرأة وفي عالم الإخراج لا يوجد مساحة تشرح أن هذا حدود الرجل أو المرأة، إن ثقة الشخص فيما يقدمه ويطرحه والواجب الوطني والديني والإجتماعي هو من يحدد مسار أي مخرج صادق وغيور.
حقيقة في أعمالي لا ألتفت إلى النتائج السلبية التي من الممكن أن تواجهني، قبل أن أفكر في النتائج الإيجابية من ظهور الحقائق، أنا أعلم ما هي الخطوط الحمراء التي يجب أن أتعامل معها وكيف لي أن أتجاوزها لأحولها إلى خضراء أستطيع من خلالها المرور إلى عوالم جديدة وأكشف حقائق مثيرة.
كوني امرأة إستطاعت تحقيق ذلك هذا شيء يسعدني ويشرفني لي ولبنات جنسي إلا أن الحقيقة بداخلي هي أنني تونسية عربية تبحث عن الحقيقة من خلال رؤية بصرية إخراجية خاصة بها وإيمان بقضايا أمتها العربية والدفاع عنها من خلال أفلامها الوثائقية، وتعرية الفاسدين ومن يستحق ذلك.


* " هل يصنع القتلة الدواء"  اخر فيلم لك اثار ضجة كبيرة فقد  تمّ استدعاؤك من قبل إدارة القضايا الإجرامية بالقرجاني بخصوص شكاية مقدّمة ضدّك من قبل معهد باستور، فما تفاصيل الموضوع؟
- يستمر الجدل والحديث عن فيلمي الأخير (هل يصنع القتلة الدواء) والذي كان المعهد أحد الأركان الرئيسة فيه، ما تزال القضية في أروقة المحاكم ولدي الوثائق والأدلة على تورط المعهد في كل ما طرحته من خلال الفيلم وسوف أستمر في القضية ولن أتوقف لمجرد شكوى أو قضية ترفع ضدي في المحاكم، لهم الحق في تبرير ما فعلوه ولي الحق في تثبيت ما قمت به وكشف الحقائق وما بدر من هذا المعهد تجاه أبناء بلدي. وبين هذا وذاك لدي ثقة كاملة في قضاء بلادي لانصاف صاحب الحق والوقوف ضد الظلم.
* كيف ترين صورة المرأة العربية في السينما العربية؟
- مرت ولا تزال صورة المرأة العربية في السينما بمراحل مختلفة للأسف في الغالب سلبية من وجهة نظري، لم يتعامل معها المنتجين أو كتاب القصة في الغالب بالشكل الإيجابي.
هنالك تجارب وأطروحات ناجحة وصورة جميلة للمرأة في البعض من الأفلام، إلا أن الغالب للأسف لم يكن بالشكل الذي يجب أن تكون فيه المرأة مكانة وتاريخ بعد أن كرمها الإسلام وديننا وعزز مكانتها.
السينما لعبت دور سلبي في شكل المرأة وإظهارها بالشكل الغير لائق بها في أغلب محطات السينما العربية وكانت تعلب دور إيجابي في مساحات بسيطة ليس ما تستحقه المرأة في ذلك.
* ماهي مشاريعك القادمة؟ هل تفكرين يوما في إخراج فيلم روائي؟
- نعم أعكف حاليا على دراسة مجموعة من النصوص لإخراج فيلم روائي لقصة حقيقية حدثت سيكون بغذن الله وفق المستوى والخط الإخراجي الذي آمل له وأسعى إليه.
* كلمة أخيرة؟
- شكرا لك ولوكالة أخبار المرأة هذا اللقاء وبداخلي دوما تقدير وإمتنان للإعلام الصادق النظيف الذي يسعى إلى كشف الحقائق دون مواربة وأنتم تمثلونه بشكل حقيقي وجاد وأتمنى دوام إستمرار تلك العلاقة فيما بيننا.