أدارت الندوة - الثريا رمضان: تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

التأمت الندوة الإلكترونية الثالثة ضمن مجموعة الواتساب "ملتقى الإعلاميات العربيات"  خلال شهر رمضان وذلك تحت عنوان "صورة المرأة العربية في المسلسلات الرمضانية من منظور الإعلاميات"، وكعادتها قامت وكالة أخبار المرأة في بداية الندوة بطرح سؤال لفتح باب النقاش بين الإعلاميات العربيات المشاركات، وكان السؤال كالتالي: "ما هي صورة المرأة العربية في المسلسلات الرمضانية من منظور الإعلاميات وما هي الأوجه السلبية والإيجابية التي عكستها تلك المسلسلات في هذا الشأن؟"
افتتحت النقاش الأستاذة سماح قصد الله، تونس، لتتحدث حسب مواكبتها للمسلسلات قائلة: "سأبدأ ربما بالحديث عن صورة المرأة في الأعمال الدرامية في العالم العربي من خلال مشاهدتي لعدد لا بأس به من المسلسلات، والحقيقة أنّ الأمر لا يخص هذه السنة فقط إذ نلاحظ ومنذ بضع سنين أن صورة المرأة في الأعمال الدرامية العربية لا تعكس حقيقتها في جوانب عدة طبعا، ولا ننفي أن النماذج المقدمة موجودة في مجتمعاتنا، لكن هناك مبالغة في إظهار المرأة ضعيفة متخاذلة أخلاقها سيئة- إن لم نقل عبارة أخرى- ضحية معقدة مريضة نفسانيا إلخ... يمارس عليها كل أنواع الاضطهاد والعنف المادي واللامادي، وهذا في الحقيقة أمر مخجل للغاية وغير منصف للمرأة العربية وما تقدمه من نضالات من أجل هذه المجتمعات التي هي بشكل من الأشكال أساسها".
وفي الاتجاه نفسه تقريبا قالت الأستاذة سمر الشرنوبي، مصر: "أغلبية المسلسلات ناقلة للسلبيات ولم تعالج شيئا، بل عرضت نماذج سيئة وهي موجودة فعلا مثل دور النجمه هالة صدقي في "عفاريت عدلي علام" و أيضا نقلت سلبية الراجل الذي تزوج من واحدة لمجرد الزواج وهو يعيش على ذكرى حب قديم. و البعض وجد علاجا للمشكلة بعد طرحها مثل مسلسل "هربانه منها" وخاصة حلقة الطﻻق، و بدأ هذا ينتقل إلى الدراما الخليجيه أيضا. للأسف فإنّ السلبيات التي تظهر في الدراما تؤثر على فكر مجتمع المرأة ككل من سن المراهقات و حتى كبار السن. المراهقات دائما يبحثن عن التقليد اﻷعمى للشخصيات وهذا طبعا ما ألاحظه أمامي كثيرا من خلال احتكاكي الأكثر بالناس في السوشيال ميديا، وبالتالي فأنا أتفق تماما في الرأي مع الأستاذة سماح".
وتؤكّد قصد الله رأي الشرنوبي حول  انتقال العدوى إلى الأعمال الدرامية الخليجية والتي ترى أنها وحسب قولها "ربما كانت جريئة جدا في طرح بعض المواضيع الخاصة بالمرأة مقارنة بالأعمال العربية الأخرى التي تعرضها قنوات لها تقاليد في الدراما، لكن بشكل عام فإنّ العنف حالة مسيطرة على سيناريوهات أغلب الأعمال الدرامية وهذا العنف نجد فيه أن المرأة هي الضحية الأولى له. وهناك نقطة أخرى لا بد من الإشارة إليها وهي أننا نلاحظ في بعض الاحيان كيف تظهر  المرأة وكأنها سلعة تجارية، وآسفة على العبارة، لا يهم إن كانت تتقن دورها في المسلسل أو لا، المهم انها تمتلك مواصفات جمالية معينة وغير مهمّ كفاءتها، رغم أني لا أنفي الجانب الجمالي وطبعا نحبذه لكن لا يمكن أن يكون هو المقياس الوحيد، وتاريخ الدراما والسينما العربية قدما لنا نساء ربما لا يتمتعّن بقدر كبير من الجمال لكنهن تأسرننا بآدائهن الساحر".
وفي مداخلة مطوّلة، قالت الأستاذة سوسن زكي، مصر: "أكثر من ثلاثين عملا دراميا شاهدها الملايين عبر الفضائيات العربية ..طوال شهر رمضان الفضيل قدمت معظمها صورة سلبية للمرأة، فهي إما نكدية أو وقحة أو إنتهازية أو خائنة أو قاتلة.. ولم نر النموذج السوي الذي يغرس القيم السامية في نفوس أبنائنا. اختفت الصورة الحقيقية للمرأة العاملة البسيطة التي لم تبخل على وطنها بفلذة كبدها والتي تتحمل أعباء الحياة بصبر وتواجه المتاعب بشجاعة من أجل أن توفر الحياة المستقرة لأسرتها الصغيرة التي هي أساس بناء الوطن المستقر. فمثلا نجد نيللي كريم في مسلسل "لأعلى سعر"زوجة تدفعها خلافاتها مع زوجها إلى التقرب من آخر، وسمية الخشاب فى "الحلال" دجالة في حارة شعبية تنصب على الناس، وهيفاء وهبي في "الحرباية" امرأة ضعيفة لا تقوى على مواجهة المواقف الصعبة، ووفاء صادق في "اللهم إنى صائم" زوجة مفترية لا تخجل من ضرب زوجها أمام الجميع وسبه بألفاظ وقحة. هذه نماذج للمرأة قدمتها المسلسلات خلال الشهر الفضيل، وقد تابعت العديد منها بحثا عن أفكار وقضايا تخدم المرأة العربية التي تعد أطفال الغد لتولي المسئولية فى أوطانهم، وفوجئت بالتركيز على تلك النماذج الشاذة والغريبة. صحيح أنها موجودة في مجتمعاتنا ولا ننكرها، ولكن الدراما الجيدة لابد أن تقدم الواقع بتوازن يعكس الحرص على قيم المجتمع وغرس الأفكار البناءة في نفوس النشء، وقد لاحظت فى موسم مسلسلات هذا العام انتشار بعض الأفكار الجريئة والألفاظ الخادشة للحياء وحوارات وصلت إلى حد الوقاحة مما دفع الهيئة الوطنية للإعلام  المسئولة عن إدارة المنظومة الاعلامية في مصر مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى تحديد فئات عمرية لمشاهدة هذه الأعمال الدرامية حفاظا على القيم الأخلاقية  وحماية لأطفالنا من المضمون الذي قد يساهم فى دفعهم إلى الانحراف فقررت – وهذا يحدث لأول مرة فى مصر – إضافة إشارة (+18) لبعض المسلسلات كما يحدث فى أوروبا عندما يمنعون الأقل من 18 عاما من مشاهدة فيلم أو مسلسل معين لاحتوائه على مشاهد عنف واستخدام مفرط للمخدرات وألفاظ لا تناسب أعمارهم مثلما حدث مع مسلسل "خلصانه بشياكه" و "هذا المساء". وهناك مسلسلات حملت إشارات (+12) و(+16)، ولكننا للأسف لم نجد إشارة (+7) المخصصة للأعمال التي يشاهدها الأطفال في بداية سن الوعي،
والسؤال المهم هنا هو: هل هذه الإشارات تمنع الأطفال والمراهقين من مشاهدة تلك الأعمال ؟ أظن أن الإجابة ستكون بالنفي لأننا في زمن السوشيل ميديا لا نستطيع منع أي شيء من المشاهدة. لقد نسي المؤلفون والمنتجون أننا في شهر الصيام حيث تكثر الأعمال الخيرية، وتجاهلوا أن القيم الاخلاقية مهمة لبناء مستقبل أوطاننا. إن التليفزيون جهاز مهم للغاية في نشر التوعية والمسلسلات وسيلة خطيرة لبناء أفكار جيل المستقبل. ومن المهم أن نقدم للجميع النماذج الجدية ليس فى مجال المرأة فقط ولكن في كل فئات المجتمع حماية لأوطاننا وحفاظا على أبنائنا الذين يتحملون المسئولية بعدنا."
بينما رأت الأستاذة هنادي العنيس، فلسطين، أنّ "صورة المرأة العربية في الدراما الرمضانية تغيرت كثيرا وأخذت نقلة نوعية وتطورا إلى حد معقول بعد ما يسمى بالربيع العربي. فأخذت في الأساس سيناريوهات تظهر المرأة كونها جزء أساسي من تكوين المجتمع وحلقة وصل وفي بعض المناطق هي بؤرة الدائرة والأكثر صلابة. فلو قارنا عمل باب الحارة طيلة مواسمه التسعة لرأينا كمية التناقض بين الصورة الحقيقية وبين الجزء الذي ركز عليه المسلسل، حيث أن المرأة في ذلك الوقت كانت شريكة وليست تابعة كما يوضح لنا التاريخ وهي غلطة لا تغتفر لكاتب العمل وطاقمه على حد سواء، حتى بدأ العمل في مواسمه الأخيرة يأخذ الجانب الكوميدي والترفيهي أكثر من الفكرة الأساسية التي بدأ بها وهي الجانب التوثيقي لحقبة زمنية معينة." 
كما ردّت على قصد الله والشرنوبي قائلة: "بخصوص صورة المرأة التي تظهر السلبيات والحقيقة المرّة دون معالجة، أرى بأنها لا تنطبق على كافة الأعمال الدرامية، لأن الكثير من الأعمال تسلط الضوء على طبيعة الحال والواقع وتتحرك أثناء الحبكة والسيناريو نحو العديد من الحلول التي قد لا تأتي بشكل مباشر وتوعوي كما هو حال كندة حنا في المسلسل السوري "لست جارية".  ولو أخذنا أيضا المسلسل الخليجي "غرابيب سود" لرأينا أن أسيل عمران أبدعت في كشف تأثير الدين والمجتمع والجماعات المتطرفة على تشويه المنطق بخرافات لا أساس لها من الصحة."
وأضافت: "لكن هناك الكثير من الأعمال التي عرضت حلولا خاصة في الدراما السورية. في السنوات السابقة أبدع مسلسل "ما ملكت أيمانكم" في إظهار أكثر من جانب للمرأة في المجتمع العربي وكان من بينها المرأة التي اختارت خلع حجابها وممارسة عبادتها ودينها دون ضغط من أخيها المتدين والذي يصطاد زوجات الشهداء تحت اسم الحلال والسترة. نرى أيضا مسلسل "غدا نلتقي" أبدعت فيه كاريس بشار في شخصية وردة في العمل على نفسها بغسل الموتى دون اللجوء إلى الحرام واستغلال جمالها وحاجتها وفي نهاية الأمر عدم موافقتها على الزواج لمجرد أن تستر سمعتها في مجتمع لا يرحم امرأة شابة تعيش بمفردها. لدينا نماذج رائعة ظهرت المرأة من خلالها بحلول فكان هناك شخصية المرأة المستقلة والمرأة القوية وهي الصورة التي تنطبق أيضا على نماذج حقيقية في المجتمع."
وتعود العنيس لتؤكد أن "هناك نقلة نوعية ورائعة بين صورة المرأة في الدراما الرمضانية سابقا وحاليا وأعتقد أنه حاليا هناك جرأة في طرح مواضيع حساسة لم تكن لتطرح سابقا وهذا لوحده إضافة كبيرة ويمكن أن نعتبره حلا من خلال الكشف أساسا عن مشكلة ما وتسليط الضوء عليها. في دور كندة حنا بملسسل "لست جارية" مثلا، تظهر حنا بدور بعد قصة حب وزواج أنها تعرضت للتحرش في صغرها ولم تخبر أحدا خوفا من الأسرة والمجتمع، وبعد الزواج اكتشفت أنها كانت فاقدة لعذريتها مما وضعها تحت رحمة زوج شرقي لا يرحم مستغلا خوفها من القيل والقال ليعاملها وكأنها جارية بالفعل. شخصيا عندما شاهدت المسلسل تبادر إلى ذهني أني لو كنت مكانها لتحدثت مهما كان، عوضا من الخوف خاصة في وقتنا الحالي، فمسألة التحرش والاغتصاب ليست كما في السابق وهناك العديد من الإجراءات القانونية والتسهيلات لتأخذ المرأة حقها. المهم أن العمل بالنسبة إلي عالج قضية وكامرأة بين لي أن لا أتستر على حق أخذ مني خوفا من الفضيحة وأظهر لي توابع الأمر."

وتضيف الأستاذة ميس أورفه لي، سوريا أن "معايير الفضيحة اختلفت في عالمنا العربي اﻵن عما سبق وخاصة بعد الثورات في 2011 و أصبح الخطأ هو السكوت عن التحرش واﻻغتصاب و تمّ رفع العقوبة لحد الإعدام مما زاد من قوة المرأة و أيضا معالجة اﻻضطهاد التي كانت تحدث قديما".
في السياق نفسه، قالت قصد الله: "حسب رأيي ذلك ليس ذنب الأعمال الدرامية لأن ما يقدم فيها من صور متعددة للمرأة يعكس بشكل ما نظرة ذكورية للمرأة مازلنا رغم القوانين والتشريعات والنضالات لم نتجاوزها بشكل كبير مهما تطورنا. كذلك لا ننسى لعبة رأس المال والإعلانات التي أصبحت تتدخل بشكل كبير في المحتوى وأكرر رغم بعض الأعمال الجيدة والجريئة والمنصفة".
أما الأستاذة سحر حمزة، الأردن، وفي مشاركتها للزميلات في النقاش، فلقد قالت: "من الملاحظ تعدد صور المرأة ما بين الدور التقليدي والدور الاستثنائي في الدراما من خلال قيامها بأدوار عديدة لتنافس الرجال في عدة مسلسلات من أبرزها مسلسل غرابيب سود الذي يروي واقعا نعيشه بظهور منظمة داعش الإرهابية التي وظفت النساء في المسلسل الرمضاني ليقمن بدور الرجال في الجهاد والتفجير الذاتي الانتحاري والقيام بدور الحراسة والدفاع عن الإسلام. لكن من وجهة نظري فإنه ساهم بتشويه صورة المرأة العربية وحط من شأنها. بينما مسلسل باب الحارة حفظ للمرأة كرامتها بتجسيدها لأدوار تقليدية تعودنا عليها مع إبرازها كسيدة لها مواقفها المشرفة هذا من جهة ومن ناحية أخرى أبرز مسلسل عفاريت عدلي علام لعادل امام دورها بصورة سخيفة جمعت ما بين سطحية الزوجة ولا مبالاتها والتي قامت بتجسيدها هالة صدقي بتنافس مع غادة عادل بدورها كجنية غير مرئية إلا لعدلي علام المحروم من كل ما يحتاجه الرجل من الحب والاحترام، بينما جسدت سعاد عبد الله في مسلسل كان في كل زمان صورة المرأة العربية العاطفية الجادة صاحبة المبدأ والشخصية القوية، وجميعها مسلسلات عرضت على قناة ام بي سي وإن تخللتها دعايات تسويقية تقوم بها المرأة لعروض أزياء ولمواد تجميل وغيرها مما شوه صورة المرأة التي نريدها متوازنة في كافه أدوارها غير مقيدة بما يمليه عليها تجار الفضائيات كي تحظى بأجر عال تقتات عليه لتكمل مسيرة حياتها. المرأة عبر العصور هي المرأة لكن كتّاب السيناريو للمسلسلات أحيانا يشوّهون صورها معتقدين أنها سترفع قيمة المتابعة لها عبر فضائيات تعتمد الإثارة والتجديد كي تكون المنافسة الأولى بمتابعة الجمهور لها خلال شهر رمضان المبارك. لكن المرأة الفنانة المتميزة عليها دراسة دورها جيدا قبل الموافقة عليه كي تحفظ ماء وجه باقي النساء في المنطقة العربية لأنها تجسد فئة قليله من اختراع كاتب نص أو منتج يستغل المرأة الفنانة واسمها كي ترتفع أسعار منتجاته ببن فوضى الدراما العربية في الشهر الفضيل. وأضيف هنا أن مسلسل لست جارية يعكس دور الكثيرات اللواتي يصمتن عن التحرش بهنّ خشية الفضيحة بحكم العادات والتقاليد المعروفة الرافضة لأي صورة لفتاة عربية قد تتزوج بعد تعرضها لتحرش جنسي في صغرها ثم يكتشف الزوج أنها ليست عذراء ليلة الزفاف فإما أن يطلقها أو يعنفها وفي كلتا الحالتين هي المتضررة الأولى."
لكن ومن منظور العنيس فإنّ مسلسل "لست جارية" بعرضه للقضية عالج جوانب عدة مردفة: "ولأني أتابعه استفدت وذهلت من مدى التطور وجرأة الطرح والمعالجة خاصة انه يظهر المرأة مظلومة وليس مأثومة وهناك فرق شاسع بين الاثنين."
وحسب الدكتورة مريم البتول الكندري، السودان، فإنّ "الصورة الذهنية للمرأة كالعادة في مجتمعنا العربي الذي يجسد دور المرأة في المواقف السلبية وكأداة أو أيقونة مسلية للمشاهدين، وبما أن مجتمعاتنا العربية ذات ثقافات متعددة فإن الإفرازات السلبية أكثرها تنسب للمرأة كما نراها الآن في كثير من المسلسلات الرمضانية وغير ذلك وهذه  تعطي الشحنات بما تسمى الطاقة السلبية للمتلقي، وبالتالي فإن صورة المرأة  ترى مهزوزة. هؤلاء الممثلات يحتجن لنوع من الوعي لمعرفة المسلسل قبل الدخول لأداء الدور"
وتؤيّدها في ذلك حمزة قائلة: "نعم إن معظم  الفنانات يبحثن للأسف عن أعلى سعر يدفع لهن دون النظر  إلى نوعيه الدور والجرأة بالنسبة إلى بعضهن تميز وإبداع حتى لو ظهرت عارية او ارتكب معها الممثل الرذائل جميعها أمام إغراءات الكاميرا التي ليس عليها ستر، وإن لم تفعل ما يريده المخرج يتم إبعادها عن بعض الأدوار لهذا تصمت وتقبل مقابل الشهرة والمال، وإن كان لبعضهن مدراء أعمال وبتركن له حرية التصرف بقبول أو رفض بعض الأدوار بغض النظر عن عواقب ذلك ونظرة الجمهور والنساء لها كممثلة شوهت صورة المرأة بحجة الفن".
أما الأستاذة صباح سليمان، ليبيا فتقول في مداخلتها: "بخصوص طرح موضوع الندوة فهو جميل وفيه ما نقول الكثير. في ظل هذا الزخم الكبير ليست بالاستطاعة متابعة كل المسلسلات ولكن نركز على أهم المطروح من المسلسلات والتي تمس حقيقة واقعنا بشكل مباشر لكنها لا تتعدى الثلاثة أو الأربعة. أتفق مع الكثير مما طُرح من قبل الأخوات ولا أعلم إن كان لابد من التركيز على سلبيات وضعف المرأة لهذا الحد بالرغم من أنها من واقع ما نعيشه، أم يجب التركيز وإبراز الإيجابي فيها فقط أم الاثنين معا لأن كثيرا مما عُرض موجود بالفعل، ولكن كون هذا اللباس يتكرر كل عام مع تغيير البطل وأنها  ارتضت على نفسها الظهور بالصورة النمطية هو ما جعل المعروض يخفق سواء كان المعتدى عليها نفسيا أو جسديا وإظهار السلبيات والهوان بدلا من التركيز على قوتها وذكائها وحنكتها بصورتها العصامية الناجحة القوية التى تتصدى لأي مطبات تواجهها. ولكن من  خلال متابعتي لهذه الأعمال يبرز عدد قليل فيه إيجابيات، ولا أعلم سبب هشاشة العمل هل المخرج أم طريقة معالجة السيناريو أم يجب أن يكون لبطل العمل دور فعال في الرفض أو القبول لكيفية ظهورها بهذا الشكل، ويحضرني عمل قامت به الفنانة العظيمة إلهام شاهين جسدت صورة المرأة من وجهة نظري بشكل مشرف ومعالجة قضية أضحت تعيشها جل البنات في مجتمعنا وهي العنوسة (نعم مازالت آنسة) حيث قامت الفنانة بمعالجة جزء كبير في الدارما وظهرت بأحلى حلة ولم يتكرر مثله حتى الآن. ولكن للشهادة أيضا لفت انتباهي هذا العام النأي عن الألفاظ النابية ومشاهد العُري والقبلات الساخنة وهذا اعتبره خطوة جيدة".
ومن ناحيتها، تعتقد الأستاذة نسرين حلس،فلسطين أنه وحسب قولها: "الصورة مازالت كما هي تتأرجح بين المرأة المستضعفة المستكينة المغلوب على أمرها، والمرأة الضحية التي تساق لقدرها كما شاهدنا في غرابيب سود، أو المرأة الجاهلة الظالمة كما جسدها مسلسل عادل إمام، ولم تتغير صورة المرأة ولكن زاد عليها صورة المرأة الإرهابية والتي تتشح بالسواد باسم الدين ولكنها أيضا ترهب وتستضعف النساء الأخريات، ثم الناكرة للجميل التي من الممكن أن تبيع والدها باسم الدين. لم تخرج المرأة عن صورتها المعهودة ولم تركز بعد على صورة نساء لهن مكانة ورفعة متفوقة وقائدة في الحق، ربما هناك ولكن قلة. معظم التركيز على الجانب السلبي، أما التركيز على الجانب الإيجابي فمازال يحبو في عالم الدراما. قد تكون سعاد عبدا لله الممثلة الكويتية ركزت في بعض حلقات مسلسها "كان يا مكان" والذي تلعب فيه عدّة أدوار فتجسد في بعض حلقاتها دور المرأة القوية الذكيه المحنكة. أما بالنسبة إلى مشاهد العري فقد كانت أقل بكثير من الأعوام السابقة".
د.مروة كريدية، لبنان، وفي مداخلتها التي عنونتها "الدراما الرمضانية...  نساء سليكونيات وتاريخ مغلوط" تقول: "مع بداية شهر رمضان  تنطلق المسلسلات في سباق محموم ترمي بوجه المشاهد كل ما هب ودب. وعلى الرغم من أن بعض الأعمال الدرامية تحاول تقديم رسالة هادفة إلا  أنه مازالت معظم الأعمال تشوبها الكثير من الثغرات إن كان من ناحية الإخراج  أو من جهة الموضوع. المؤسف حقا أن معظم المسلسلات ترشح شبه "فنانات" للتمثيل وقد انتفخت وجوههن بالبوتكس و الحواجب الموشومة إضافة لوصلات الشعر المستعار بشكل مقزز يتنافى مع الدور المنوط بالممثلة التي من المفترض أن يكون لتعابير وجهها الدور الأبرز فيه، في وقت تعجز فيه الواحدة منهن عن التحكم في عضلات وجهها. كما أن حرص الفنانات الدائم على الظهور بكامل الأناقة في أدوار لا تستوجب ذلك.  فترى الممثلة بكامل مكياجها حتى أثناء أداءها  لدور النائمة، أو بأظافر أكريليك في دور خادمةوأداء برمته غير مقنع ، والسبب يعود إلى المنتجين والمخرجين الذين يستقدمون أجسادا بلاستيكية لتأدية أعمال درامية تحتاج إلى ملامح طبيعية كاملة. وجهة نظري أنه يجب استبعاد أي ممثلة "منفوخة" أو "متصنعة" مهما كان تاريخها الفني. من ناحية أخرى ما زالت بعض المسلسلات تكرس الصورة "المشوهة" للأنثى مع محاولة بعض المخرجين الخروج عن ذلك. إضافة إلى أمر جدير بالتوقف عنده ومفاده أن بعض المسلسلات تحمل الكثير من المغالطات التاريخية والحقائق المشوهة لأجل تسويق فكر معين، فيعملون على فبركة قصص وسلوكيات وإلصاقها ببعض فئات المجتمع أو بعض التجمعات الفكرية والدينية لتكريس صورة نمطية معينة وهي قد لا تمت لأرض الواقع بصلة. باختصار  إنتاج العرب الدرامي يخضع لشروط ممول العمل وبالتالي فهو خاضع للأجندات السياسية أيضا وبالتالي نادرا ما نجد إنتاجا حقيقيا يقدم عملا حياديا على مستوى عال من الحرفية". 
وفي تفاعل مع كريدية أكّدت الكندري أن "هذه الثقافة الدخيلة على العقلية التجميلية لنساء مجتمعاتنا وهي رفض الذات وتقمص شخصيات مزيفة بالوجوه المنتفخة بالبوتكس وبقية الاكسسوار الجسدي فهو منظر مقزز ومنفر للمشاهد العاقل ولكن مع الأسف أن أكثر المشاهدين  في بلادنا العربية ذوي عقول هشة انطباعية، لذا فإن المتلقي ينسخ تلك النسخة المشوهة ويقتدي بها وبالتالي يصبح التقليد الأعمى ثقافة هذا العصر وهي تروج لسوق الجراحات التجميلية، كما نلاحظ انتشار هذه الثقافة بصورة ملموسة. مثال ذلك لبنان والسعودية من الدرجة الأولى في الإحصائيات الأخيرة وتليهما الفنانات المصريات وهذا يدل على أن هنالك واقعا مرفوضا لهن ولذا يجب أن يكون التحليل النفسي جزء مهم لمعالجة هذا الداء الغريب على مجتمعاتنا العربية. ومع أنه من السهل جداً معالجة الشيخوخة والترهل بالراحة النفسية والقسط الطويل من النوم وفي الأول الإيمان والثقة بالنفس كعاملين أساسيين في الحفاظ على كينونة شخصية المرأة إذا أرادت ذلك."
الأستاذة حنان كرامي، المملكة المغربية تعتبر أنه "فيما يخص صورة المرأة في المسلسلات الرمضانية فقد انتهى منهج التكريس لصورة المرأة العربية بحيث أن المسلسلات حصرت المرأة في تلك الحماة التي تكره زوجات أبنائها والصراع الدائم  بينهما والذي في غالب الأحيان ما ينتهي بالتفكك الأسري نظرا لضغوط نفسية واجتماعية، ثم صورة المرأة التي تعتني فقط بمظهرها وجمالها والمساحيق والملابس وأن توفر لنفسها كل ما يلزمها لتحسين جمالها وجسدها دون تحملها مسؤولية الأبناء وغيرها من التكاليف الأخرى الخاصة بالعيش.  والصورة النمطية الثالثة هي أن المرأة ناقصة عقلا وأنها انسانة ساذجة وهي عنصر أقل أهمية من الرجل ويمكن تحقيرها وإهانتها، بمعنى بث صورة تقليدية عنها والاستمرار في ترويج هذه الصورة على هذا الشكل أي امرأة ربة بيت، فقط للطبخ وغسل الملابس والأواني، وهي أوضاع جعلت المرأة في حالة يرثى لها تعيش تحت وطأة القهر وضغط الواقع. ومن الناحية الإيجابية نجد بعض المسلسلات الرمضانية وهي قليلة جدا تبرز صورة إيجابية للمرأة من خلال نجاحها في علاقاتها الأسرية وأن هناك بعض نماذج نسائية تعيش معاناة الفقر أو صعوبة الزوج لكن تتخطى كل الإكراهات بصمتها وإيجاد حلول لنفسها حتى تعود المياه لمجاريها، ويكون نجاحها في صبرها وتحملها لكل هذه  المعاناة بجمع شمل أسرتها، وهناك نساء تحدين الفقر بالانقراض في مشاريع بسيطة عادت عليهن بالنفع . هذه المسلسلات من خلال الشخصيات التي يتم تشخيصها وتداولها تكرس في الغالب الصورة النمطية للمرأة العربية في كل هذه المسلسلات."
وتواصلا للندوة طرحت رمضان سؤالا فرعيا وهو كالتالي: "ألا تعتقدن أن هنالك مسلسلات أظهرت الصورة الواقعية للمرأة؟"
وفي إجابتها قالت الكندري: "نعم هنالك البعض التي تجسد صورة الأم فقط أو الإبنة" فأضافت رمضان: "وهنالك أيضا صورة المرأة المسجونة والمرأة المريضة بالسرطان" وأضافت كرامي: "وهناك أيضا صورة المرأة الساقطة والطفلة المغتصبة".
وحسب كرامي، وتعقيبا على ما قالته رمضان أن عددا من المسلسلات أخرج الصورة الواقعية للمرأة، قالت: "نعم ولكن فقط في الشهر الفضيل بمعنى أننا في المسلسلات الماضية لانجد صور نساء الدعارة أو الوجه السلبي بقدر ما نجد صورة المرأة النمطية التقليدية التي شغلها الشاغل هو البيت والأبناء و فكرها غير ناضج."
أما العنيس فردّت قائلة: "أتفق معك زميلتي الثريا بنقطة أن بعض المسلسلات وكما سبق وذكرت قد أخرج الصورة الواقعية للمرأة. وشخصيا أرى أن هناك تقدما رهيبا لصالح المرأة في الوطن العربي، فبعد أن كانت تظهر بدور الخاضعة وست البيت وزوجة سي السيد والمضحية نرى أن الكثير من المسلسلات أظهر الشخصيات الأخرى للمرأة مثل المرأة العاملة مثلا في دور غادة عبد الرازق قبل عامين كمحامية وقد أبدعت فيه. باختصار، أرى أن التطور الهائل في إبراز وكشف معاناة المرأة في العالم العربي بالدراما الرمضانية هو نقطة جيدة جدا وإن لم تناقش بعض المسلسلات حلولا لها، لكنها إن نظرنا بإيجابية فنقطة الاعتراف بوجود مشكلة في الأساس هي نقطة تحسب للواقع والحقيقة والمنطق على حد سواء."
وعقّبت الكندري على الموضوع بقولها: "نعم هنالك صور كثيرة، المرأة المسجونة تعكس الحياة الرديئة التي تعاني منها شريحة كبيرة من مجتمع الفقر في بلادنا. لم تكن الصور نمطية أكثر من أنها ساقطة او للإعلانات كأنها أداة تسلية فحسب، وإما أن تكون مريضة أيضاً أي أنها تعاني من مرارة إقصاء الزوج لها وتهميش المجتمع، لذا فإن المسلسلات تعكس  كيفية تفعيل إحساس المشاهد والتعاطف مع تلك الحالات وهذا مهم وإيجابي. أيضاً السقوط له أسباب ومسببات، نحن لا نراها ولكن الساقطة ترى ذلك وأعتقد أنها لم تكن لوحدها بل هناك شريك معها ولكن دائما يغفر له ولا يغفر لها. مهم جداً الحوار في مواضيع السقوط في مجتمعنا وأن نحاول إيجاد حلول توعية للسلوك."
وترى حمزة أن صورة المرأة تغيرت إلى مجاهدة وصاحبة رسالة بل مارست دور البطولة في كثير من المواقف التي جسدتها مواضيع المسلسلات الرمضانيه مثل حياة الفهد وفتيات داعش وعفاريت عدلي علام وباب الحارة وغيرها.
أما الأستاذة منى عمر،مصر فتقول: "للأسف الشديد لم نجد حتى الآن الكاتب أو السيناريست الذى يجسد ويكتب ويؤرخ أدوار المرأة العظيمة في المجتمع بالرغم من أن معظم السيدات لهن  بصمة واضحة فى بناء أسرهن والوقوف بجانب أزواجهن وتنشئة أبنائهن ولا أحد ينكر دور المرأة فى الدفاع عن بلادها ووطنها. أين هذه النماذج المشرفة؟ يجب الحد من هذه المسلسلات التى تظهر المرأة بشكل مهين."
وختمت الندوة الأستاذة فاطمة غندور، ليبيا حيث تفاعلت مع الموضوع مستهلة حديثها بتساؤل: "وأين المرأة الكاتبة؟ والمؤرخة؟" مردفة: "التاريخ كتبه الذكور منذ آلاف السنين، ساندين لبعضهم مع بدايات القرن 19 قرن نهضة النساء وفي سيرة كتبها ذكور حضرت المرأة، وفي هذه المرحلة مع القرارات والضغوط الدولية أفادتنا ما أطلق عليها نداءات ( نيوليبرالية) بعضهم يراها ناجعة بضغطها لتمكين النساء وبعضهم يراها متعالية ولا تراعي مرحلة الانتقال التي يجب أن تنسجم مع معطيات اجتماعية ودينية انعجنت بها دولنا ورسختها بعض الأنظمة الشمولية. ورغم ما سبق فهناك حراك وهناك نقلة نوعية لحضور المرأة عربيا وعالميا أيضا، فمن يتوقع بروز خمس وزيرات دفاع مثلا ظل مجالا محتكرا للرجال لعقود، يقابلها فورة لخروج المرأة الفنانة المنافسة للنجوم الذكور. دراما رمضان منذ سنوات تحضر فيها نجمات وبمعطيات موضوعية متعددة ولكنها حركت راكدا وثباتا لشخصيتها التقليدية أمّا وزوجة وشقيقة. أيضا علاقة المرأة بالصورة، لقد عملت بالصحافة ما يقارب الربع قرن ظلت النساء على عداوة مع الكاميرا التي توثق لتواجدها في أي مكان، كادر المتابعات الصحفية والتلفزيونية كان يقوم بزووم على صورة تظهر ظهورهن جالسات على الكراسي في لقاء أو نشاط ما. اليوم ساهم التطور التقني مربوطا بمتغيرات مجتمعية في كسر ذلك التابو فصرنا نراهنّ في مدن الأطراف والحواشي. هذا انشغال بصري مهم ينبغي أن نهتم به، صورتها وصوتها الفاعليّين مكون ومكونات إثبات الوجود مقابل الحجر والعورة والحرمة بضم الحاء!! فمثل هذا الخطاب مثلا الذي يَروج في عقدنا هو خطاب يبعد ويقصي الحراك والفاعلية والإنجاز، خطاب به جاهزية الركون والاستسلام كما مصاب النفس بعلة الخوف والرعب بل هي طريق الاكتئاب حفظكم الله، إذ الكم والسيولة للأدعية والرجاء بكل مبالغاته أينما يممت وحهك والمضمخة بسيرة العقاب والنار وأننا أمة الخطايا والبعد عن الصلاح!! فيما من المفترض أن الدين من الديدن أي الاعتياد أو أنه كما مجرى الدم في الجسم لنا رب نعبده ونقدسه وشعائر وطقوس نمارسها وقرآن تلهج به ألسنتنا. اليوم يتحول إلى فضاء استعراضي تنطعي صباح مساء، وفي علم النفس نظرية ما تتحدث عن كثير ليس فيك ومنك هو مظاهر سطحية وشكلية تعلنها إشهارا وتمثيلا وثوبا يغطي جسدا ليس إلا (هو صحيح يستر لكن هبة ريح كفيلة بكشف ذلك الجسد) ليضعك الناس من يحكمون بظواهر الأمور لا بما تفرزه من سلوك ونشاط ينم عن بواطنك وفي ظني هذا ما يملأ الجراب في يومنا هذا..."