الكاتب الصحفي: محمد شباط أبو الطيب - سوريا - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

لقد ارتبط في أعراف الناس عبر التاريخ اللون الأبيض بالسلام والصفاء والنقاء ونحن المسلمين نقول في ثنائنا على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم  (نشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك )وفي الحقيقة فإن مصطلح الأيادي البيضاء ذو معنى معروف لدى جميع الناس بمختلف توجهاتهم وهو مصطلح يعني أن الخير موجود وإنقاذ المواقف الصعبة موجود بأمثال هؤلاء. وإن أكثر أصحاب الأيادي البيضاء شهرة في زمن الرعيل الأول من الصحابة الكرام هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه والذي لا زالت أياديه البيضاء تنثر عبيرها على قلوب المسلمين والمسلمات بردا وسلاما وأمانا واطمئنانا وشكراً وعرفانا يشعر بهما كل مسلمي العالم فالصديق لا يجارى مهما قدم غيره لأنه باختصار الرقم  (1)ودون منافس في نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم وخدمة رسالته الخاتمة الخالدة بل لقد كانت له رضي الله عنه أياد بيضاء خاصة للمسلمين الأوائل وعامة ممتدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فلا ننافس الصديق بل نسعى لنقتدي به عسانا نحشر في زمرته.
وإن من أصحاب الأيادي البيضاء أيضاً في عهد الرعيل الأول المحسن الكبير والصحابي الجليل عثمان الخير والعطاء ذو النورين وصاحب الهجرتين الذي كان من أصحاب الأموال التي أنقذ الله بها المجتمع المسلم من مواقف محرجة في غير ما مرة لعل أولها عندما اشترى بئر رومة وقال قولته التي تكتب بماء العيون  (دولي فيه كدلاء المسلمين )مقولة عزيزة راقية ثمينة تخرج من فم تربى ألا ينثر إلا نفائس اليواقيت عثمان صاحب اليد البيضاء لا ميزة له في الماء المنبع الوحيد في المدينة عثمان يقول زوجتي عندما ترد الماء كزوجاتكم جميعاً لا توسعوا لها ولا تدعوها تتخطى الرقاب هي واحدة من نساء المسلمين. لم أجد في قاموس البشرية أرقى ولا أنقى ولا أتقى من مثل تلك المواقف المبهرة الرائعة الصادقة والتي تدل بوضوح على أن وراء أصحابها رجل أحسن إليهم فأحسنوا بدورهم إلى المحيطين بهم.
لم يتوقف إحسان عثمان على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فهو لم يتربى على التزلف للرجل الأول فقط بل تربى وأمثاله أن يعيشوا لمبادئهم كي تخلد تلك المبادئ. ففي عهد الصديق رضي الله عنه أصاب الناس مجاعة موقف محرج جدا وقف الناس بباب ابي بكر يشكون حالهم وقلة ذات يدهم. وبحكمة العارف أن في المجتمع أمثال عثمان ممن ينقذون المواقف لله لا لشيء آخر قال للناس  (ارجعوا فإني أرجوا ألا تمسوا إلا وقد فرج الله عنا )وفي المساء كان صاحب الأيادي البيضاء من جديد منقذا للموقف عندما باع قافلته المحملة بكل ما من شأنه أن يبني لصاحبه إمبراطورية حقيقية فقط بمجرد احتكار السلع والتحكم في أسعارها لكنه ذو النورين من جديد يعلنها مدوية لكل تجار المدينة  (الله أعطاني بالدرهم عشرة أشهدكم أنها صدقة لله ورسوله إنها لفقراء المسلمين ودون مقابل )أليس موقفاً يوقف الطامعين عند حدهم مشدوهين لا يستطيعون حراكاً أليس موقفاً يسجل في صفحات العز والمجد والنماذج التي تحتذى. هيا فلنكن أصحاب أياد بيضاء كل بما يستطيع ولكن بنفس الروح التي بذل بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرعيل الأول أياديهم البيضاء. ودمتم طيبين.