تحقيق: يمينة حمدي - " وكالة أخبار المرأة "

تلتبس فكرة الصداقات داخل المجتمعات العربية عندما تكون بين الرجل والمرأة، فمثل هذا المفهوم لا يمتلك مواصفات الصداقة التي تجمع الرجل بالرجل أو المرأة بالمرأة.
وترفض حلقات واسعة في المجتمعات العربية فكرة الصداقة بين الرجل والمرأة معتبرة أن الشيطان سيكون ثالثهما!، وأنّ مثل هذه الصداقة لن تكون بريئة.
ويتصاعد الجدل بشأن هذه النظرة الضيقة إلى صداقة المرأة بالرجل، إلى درجة أنها تحوّلت إلى أغنية بصوت الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي “كن صديقي” مطالبة الرجل بالصداقة فهي أكثر صدقا ودفئا من العلاقة بمفهومها العاشق.
وإذا كان من الصعوبة بمكان شيوع صداقات بين الرجال والنساء في المجتمعات العربية لأسباب اجتماعية ودينية، فإن السؤال الموجّه إلى الرجال “هل تكون صديقة زوجتك صديقتك؟” يفاقم المزيد من الجدل.
وتحتفظ نسبة كبيرة من النساء بعد زواجهن بصداقات سابقة مع نساء أخريات، الأمر الذي يقربهن من الأسرة الجديدة للزوجة عبر التزاور والتواصل واللقاءات المستمرة، مما يجعل صديقات البعض من النساء صديقات أيضا لأزواجهن.
وتفضّل المرأة أن تشكو وتتحاور في أمورها الشخصية مع صديقتها، بل قد يصل الأمر إلى حد الإفصاح لها بأدق أسرار علاقتها مع زوجها، معتبرة إياها موضع ثقة ومتوخيّة النصيحة منها، لكن مثل هذه الصداقات قد يكون عمرها قصيرا، عندما تتصاعد الغيرة التي تغذّيها الشكوك، فتصبح الصديقة مبعثا للمشاكل بين المرأة وزوجها.
وترفض الموظفة التونسية نهى التابعي فكرة أن ترتبط صديقتها بعلاقة صداقة مع زوجها، وتخيّر أن تنأى بعلاقتها الزوجية عمّا يمكن أن يشوبها من مشاكل جرّاء الأصدقاء.
وقالت، إنها تفضل عدم التشارك مع زوجها في الأصدقاء، حتى تحافظ على راحة بالها وعلى زوجها وصديقتها في نفس الوقت.
ولم تُخف ابنة بلدها، مدرّسة اللغة العربية، فاتن بالحاج صالح غيرتها من صديقات زوجها الكثيرات، إلا أنها مع مرور الوقت تأكدت من حسن نوايا زوجها تجاههن.
وقالت بالحاج صالح، “كنت أغار حين يقابل زوجي صديقاته أثناء سفره، وعندما أكلمه بالهاتف يقول لي أنا في المطعم أو في المقهى مع فلانة، فينتابني الغيظ، لكنه يمرر لصديقته الهاتف فأحكي معها، وقد حلّت البعض منهنّ ضيفات في البيت وتعرفت عليهن وهكذا بدأ توجسي حيالهن يتبدد تدريجيا”.
وأضافت “أما بالنسبة إلى صديقاتي فمعرفة زوجي بهنّ سطحية، وإن صادف وصادق احداهن فأنا لا أمانع في ذلك، لأنني أثق في صديقاتي وفي زوجي أيضا”.
ولا ينفي ما قالته بالحاج صالح أن الانجذاب بين المرأة والرجل اللذين تجمعهما علاقة صداقة، يمكن أن يحدث أيضا، وقد يؤدي إلى انهيار علاقات زوجية قائمة، حتيى لو ادعى الطرفان أن صداقتهما بريئة.
ويعي معظم الأزواج خطورة مصادقة امرأة على علاقاتهم الزوجية، إلا أنهم يؤمنون بأن الفوائد التي يمكن جنيها من الصداقة المتينة لا تقدّر بثمن.
وقال الصحافي العراقي مؤنس عبدالله، “إن أغلب صديقات زوجتي صديقات لي أيضا، وهناك تواصل مستمر بين أسرتي وأسرهن، ومثل هذا الأمر يسعدني أنا وزوجتي كثيرا”.
وأضاف “من الممكن أن ينظر البعض من الرجال لصديقات زوجاتهم نظرة مغرضة، وذلك راجع إلى تربيتهم وبيئتهم، أو لطبيعة علاقتهم مع زوجاتهم، وبالتالي فعلاقة الصداقة بين الرجل والمرأة ما زالت من ضمن المحرّمات في مجتمعاتنا”.
وعلى الرغم من أن احتمالات تكوين صداقات قوية بين الرجال وصديقات زوجاتهن تبقى ضعيفة في المجتمعات العربية، لأن للجنسين نظرة مختلفة عن مفهوم الصداقة، إلا أن الدكتور شكري العياري، الخبير التونسي في التنمية الذاتية والإحاطة النفسية واستشاري العلاقات الزوجية، يرى أن صديقة المرأة يمكن أن تكون صديقة لزوجها، بشرط توفّر عامل الثقة المتبادلة بين الزوجين.
وقال العياري إن “الثقة بين الزوجين ليست مجرد قرار، ولكنه مسار يُبنى طيلة فترة الزواج، فإما أن تتحول مساحة الصراع داخل الأفكار والمشاعر التي تتسم بها العلاقة الزوجية في بدايتها إلى مودة ورحمة وإما أن تخفت حرارة الحب، فتتوه العلاقة الزوجية وتتقاذفها فراغات إما عاطفية أو حميمية أو اجتماعية، مما يسرّع بحصول منافذ قد يدخل منها أي طرف خارجي سواء صديق أو صديقة”.
وأضاف “لا توجد وصفة سحرية للسعادة الزوجية، كما لا توجد أعذار منطقية للخيانة الزوجية، وكل انحراف في العلاقة الزوجية له العشرات من الأسباب ولكن لا يوجد له أي عذر يبرره”.
ويعتقد أغلب الناس أن الصداقة بين الرجل والمرأة من الأمور المستحيلة، ولهم مسوغات عديدة في ذلك، غير أن الطبيبة النفسية المصرية إسلام أمين اختصرت جملة هذه الأسباب في تحفّظ المرأة العربية ورفضها لصداقات زوجها مع النساء، خاصة إذا لم يكن من قريباته أو زميلاته في العمل.
وقالت أمين، موضحة “المرأة بطبيعتها غيورة، ولديها اعتقاد راسخ بأنّ علاقات زوجها مع نساء أخريات، حتى وإن لم تخرج عن إطار الصداقة ستهدّد زواجها لأنها تفترض أن زوجها لن يكون قادرا على ضبط مشاعره أمام الإغراءات التي يمكن ان تقدّمها له امرأة أخرى”.
وأضافت “البعض من النساء يمكن أن يتقبلن الأمر ويتعايشن معه ولا ترهقهنّ أبدا فكرة مصادقة أزواجهنّ لصديقاتهنّ أو لأيّ امرأة أخرى، وهذا يعتمد على مدى ثقتهنّ في أزواجهنّ وبيئة المرأة الاجتماعية ودينها”.
وترى أمين أن أفضل صديق للمرأة هو زوجها وأفضل صديقة للرجل هي زوجته لو كان زواجهما قائما على أسس قوية وتفاهم.