عماد رشاد عثمان - مصر - " وكالة أخبار المرأة "

أعرف أن الكل ربما ينتظر منّي دفاعاً مكرراً عن مكانة المرأة وإنكار التفضيل الذكوري في التشريع، ولكني لن أفعل.
يجب أن أكون صادقاً وصريحاً، وأقول إن من الإنصاف الإعلان عن محاباة التشريع الإسلامي للرجل أمام المرأة، وأقصد هنا المحاباة القرآنية لا الفقهية الاجتهادية التراثية، التي أعلنتها الآية صريحة (وللرجال عليهن درجة).
نعم هي درجة وحيدة، القرآن طالما استخدم لفظة (درجات) في مفاضلات أخرى، وللأسف كان التطبيق لهذه الدرجة الأصلية كثيراً وكثيراً من الدرجات الجورية الظالمة.
ونقول إن التشريع الرباني وليس فقط القرآني والإسلامي قد منح الرجال درجة على النساء.. ولكن هذه الدرجة تشريعية لا طبيعية تفضيلية، ولكي نفهم طبيعة هذه الدرجة التشريعية لا بد أن تفهمها في سياقها الكوني العام لا التشريعي فحسب.
الله هو خالق الكون الطبيعي، وهو ذاته صاحب القانون التشريعي.
الله حين خلق المرأة منحها (درجة تفضيلية طبيعية).. (الأنوثة مانحة الحياة).. الأنوثة ضرورة كونية لاستمرار النوع.. إن الأنثى هي الأصل والضرورة والذكر عرض هام، لكنه ليس ضرورة استمرارية، فالعلم بالاستنساخ يحتاج أنثى فقط لصناعة حياة جديدة.. إذن فالطبيعة تميل إلى التأنيث.
لذا لا عجب أن نجد تأنيث كل ما اتصل بالحياة في اللاوعي الجمعي الإنساني منذ الأزل، فالحياة مؤنثة، والشمس، والأرض، حتى في اللغات التي لا تقبل لسانيتها تأنيث الجمادات تجد في خلفية ذهن المتحدث تأنيثاً عجائبياً لهذه الجمادات رغم حيادية لغته..
SUN.. EARTH.. LIFE
وكانت الطبيعة الأم ذاتها أنثى.. MOTHER NATURE.. MOTHER EARTH
ولا عجب أيضاً في أن نجد أقواماً قد عبدوا الأنوثة ممثلة في الرحم WOMBB وفي الفرج النثوي.
ولسنا أيضاً هنا بصدد الخوض في أنثروبولوجيا اللغة، إذن هناك تفضيل طبيعي كان ولا بد في أكثر الفرضيات (بدون الرسالات الربانية) أن يفضي إلى تأنيث كل شيء.. إلى هيمنة أنثوية عظمى على الكون؛ بل والذهن البشري بأسره، من تأنيث الآلهة، إلى تأليه الأنثى.
لذا لما جاء التشريع الرباني.. (الجناح الآخر للقيومية الربانية) (جناح الخلق + جناح التشريع) فاضطر ليوازن هذه الدرجة التفضيلية الطبيعية للتأنيث، بدرجة توازنية تشريعية للذكورة، حفاظاً أيضاً على التوازن الجمعي الكوني العام.
(وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ) هذه الآية تقر بأن كلاً مفضل من جهة، وتوزيع الأنصبة يقر بالتوازنية، للرجال نصيب من الفضل (الدرجة التشريعية)، وللنساء نصيب من الفضل (الدرجة الخلقية).
تتجلى الصورة مثلاً في مريم (الطبيعة).. مانحة الوجود لعيسى (التشريع).. بدون تدخل ذكوري!!
لذا فمحاولة فهم الألوهية (التشريع) بمنأى عن الربوبية (الخلق) محاولة عابثة سطحية ساذجة، ومحاولة فهم الجانب التشريعي من قيومية الله على الكون بمعزل عن الجانب الخلقي الطبيعي من قيوميته، هي أيضاً نوع من الانتحار الذهني.
أنا هنا لا أتحدث سوى عن درجة تفضيلية تشريعية موجودة، وإنكارها نوع من الحمق والنزق، تقابل درجة تفضيلية طبيعية موجودة محسوسة وحدسية ولازمة تطورية، في كون موزون لإله حكيم، إن رأيناها في سياقها الكوني انتهت المعضلة.