عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

أكد تقرير حديث للمنتدى الإقتصادي العالمي صدر بتاريخ 17/5/2017 وحمل عنوان "مستقبل الوظائف والمهارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – تحضير المنطقة للثورة الصناعية الرابعة"، على أن التعليم والعمل في المنطقة سيحدد مستويات المعيشة لأكثر من 300 مليون شخصاً، وسيقودان النمو والتنمية للأجيال القادمة.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن التقرير وجد بأن منطقة الشرق الوسط وشمال أفريقيا بالمجمل تستحوذ على 62% من إمكانياتها الرأسمالية البشرية الكاملة (مقارنة مع متوسط عالمي يصل الى 65%). كما ويتميز سوق العمل في هذه المنطقة بمستويات منخفضة ولكنها تشهد زيادة في مشاركة النساء في القوة العاملة، وإرتفاع معدلات البطالة ونقص العمالة خاصة بين الشباب والشابات، كما تتميز بمستويات تعليم جيدة نسبياً وواسعة إلا أنها تشهد تراجعاً في حصة القطاع العام من التشغيل. كما وتشهد إقتصادات دول المنطقة إختلافات فيما بينها بحصصها من الوظائف الماهرة العالية والمتوسطة والمنخفضة، إضافة الى إنتشار العمل غير الرسمي والإعتماد على العمالة الوافدة.
وأضاف التقرير بأن عدداً من دول المنطقة ومن بينها الأردن قد قامت بتحسين المستويات التعليمية للأجيال الشابة بشكل ملحوظ، إلا أن معدل البطالة بين الشباب والشابات تصل الى 31%، ويشكل خريجو وخريجات الجامعات حوالي 30% منهم. كما أن الفجوة بين الجنسين في المشاركة بالقوة العاملة لا زالت واسعة، وتتراوح بأكثر من 40% في الكويت وقطر، وتقترب من 80% في الجزائر والأردن (76% في الجزائر و 78% في الأردن)، مما يعكس عدم كفاءة في الإستخدام الأمثل لإستثمارات التعليم.
وتضيف "تضامن" بأن معدل العمالة ذات المهارات العالية بلغ 21%، فيما يبلغ معدل المهارات المتوسطة 66% في جميع قطاعات العمل المنظم. وتقود الأردن الى جانب الإمارات العربية المتحدة ومصر والسعودية الجهود في توفير مهارات محلية ذات مستويات عالية. ومن بين المهارات العالية المستوى الرائجة في المنطقة وفقاً للتقرير البنوك التجارية، المتخصصين في تمويل الشركات، المحاسبين، المدرسين والأكاديميين، المهندسين، مهنيي ضبط الجودة، مستشاري تكنولوجيا المعلومات.
ويجد التقرير بأن التحضير لمواجهة هذه التحديات والإستفادة من الفرص المتاحة يتطلب إصلاحات واسعة النطاق، وتعزيز جهود التعاون والتنسيق بين القطاعين العام والخاص، كما أن منتدى الرؤية الجديدة للعمالة العربية، وفرق العمل المعنية بالمساواة بين الجنسين، يعتبران بمثابة منصتين لردم الفجوة في المهارات والفجوة بين الجنسين لمساعدة المنطقة التحضير لمستقبل العمل.
لا يزال العمل في القطاع العام مفضلاً للداخلين الجدد الى سوق العمل أو من ذوي الخبرة، مما أدى الى وجود قطاع عام مشبع، حيث تمثل وظائف القطاع العام حوالي 42% من العمل المنظم في الأردن في الوظائف غير الزراعية. كما أن نسبة أقل من السكان في الأردن في سن العمل يحملون درجات جامعية، على الرغم من تحقيق الأردن مستويات تعليمية أساسية قريبة من المستويات العالمية، ومع ذلك فإن نسبة من هم في سوق العمل حالياً والذين لم يكملوا تعليمهم الإبتدائي أو الثانوي كبيرة.
واقع المشاركة الإقتصادية للنساء في الأردن
أكد مسح جديد صدر عن دائرة الإحصاءات العامة خلال شهر كانون أول (2016) بعنوان "مسح فرص العمل المستحدثة – النصف الثاني 2015" ، على أن العدد الإجمالي للفرص المستحدثة خلال النصف الثاني من عام (2015) بلغ (31) ألف فرصة عمل، منها 28 ألف فرصة عمل للأردنيين وبنسبة 89.6%.
وتضيف "تضامن" بأن فرصة العمل المستحدثة تشير الى الوظائف الجديدة التي إستحدثها سوق العمل مطروحاً منها الوظائف المفقودة خلال الفترة المحددة بالمسح، حيث بلغت الوظائف الجديدة حوالي (45) ألف وظيفة والمفقودة حوالي (14) ألف وظيفة.
ويلاحظ بأن القطاع الخاص لا يزال يعاني ضعفاً في إيجاد فرص عمل جديدة والتي أصبحت في عددها تقارب تلك الفرص التي يستحدثها القطاع الحكومي، فقد بلغ مجموع الوظائف المستحدثة في القطاع الخاص المنظم 16.4 ألف فرصة مقابل 14.4 ألف فرصة إستحدثها القطاع الحكومي.
ولا تحظ النساء إلا بنسبة متدنية من فرص العمل المستحدثة، فمن بين كل عشر فرص هنالك 3.5 فرصة عمل للنساء، حيث بلغت نسبة الفرص المستحدثة للنساء مقارنة مع الرجال (35.4%) من مجموع الفرص بواقع (11) ألف فرصة عمل للإناث و(20) ألف فرصة عمل للذكور.
ومن الناحية الإجتماعية، فتبين نتائج المسح بأن 84% من الوظائف المستحدثة إستحوذ عليها العزاب والعازبات، و حوالي 44% من هذه الوظائف ذهبت لمن هم في مستوى تعليمي أقل من الثانوية، فيما كان 41.5% من الوظائف من نصيب حملة البكالوريس فأعلى.
ومن الملفت للنظر أن السبب الرئيسي لمن فقدوا وظائفهم من الذكور كان بسبب ظروف العمل وطبيعته، فيما كانت الأسباب الاقتصادية أهم أسباب ترك العمل بالنسبة للإناث، على الرغم من كون الأوضاع الاقتصادية المتردية بشكل عام كانت ولا تزال تدفع النساء والفتيات للبحث عن عمل خلال السنوات القليلة الماضية.
وتعتقد "تضامن" بأن تدني أجور الإناث مقارنة مع الذكور (الفجوة في الأجور بين الجنسين عن الأعمال ذات القيمة المتساوية) وصعوبة الموائمة ما بين العمل والحياة الأسرية بسبب عدم تطبيق أنظمة وعقود العمل المرنه وعدم توفير حضانات لأطفال العاملات، وضعف خدمات المواصلات العامة وكلفتها، جميعها تستنزف معظم الأجور التي تتقاضاها النساء.
وتؤكد "تضامن" على أن التمكين الإقتصادي للنساء لا يقتصر فقط على مشاركتهن الإقتصادية بمختلف النشاطات فحسب ، بل يمتد ليشمل قدرتهن على التصرف بأموالهن بكل حرية وإمكانية تملكهن للعقارات والأراضي ، وتسهيل عملية وصولهن للموارد المختلفة ، وتأمين مستقبلهن ومستقبل عائلتهن وأولادهن في حال أصبحهن يرأسن أسرهن لأي سبب كالطلاق أو الوفاة أو الهجر.
وأكد تقرير الربع الرابع لعام 2016 حول معدل البطالة والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة ، على أن معدل البطالة بين النساء بلغ 24.8% فيما بلغت البطالة بين الذكور 13.8% وبمعدل 15.8% للجنسين، كما أن نسبة المتعطلات الإناث واللاتي يحملن شهادة البكالوريس فأعلى بلغت 76.9% مقابل 26.6% للمتعطلين الذكور.