بيت لحم ــ محمد عبيدات - " وكالة أخبار المرأة "

في الضفة الغربية المحتلة، عادة ما يتولى الرجال أو يتقاسمون مهام رئاسة المجالس القروية والمحلية، لكن في قرية المعصرة جنوبي مدينة بيت لحم، كسرت امرأة فلسطينية القاعدة وترأست المجلس القروي.
فقد تم اختيار فاطمة بريجية (63 سنة) لتولي مهام رئاسة المجلس القروي في القرية بالتزكية وبإجماع أكثر من 1200 نسمة يعيشون في القرية الريفية الصغيرة، وهي أم الشهيد عماد بريجية، ووالدة الأسير المضرب عن الطعام علي بريجية، والمسجون منذ 15 عاما.
وتعد بريجية واحدة من النساء الناشطات اجتماعيا في مدينة بيت لحم منذ عام 1992، ونموذجا للمرأة الفلسطينية الكادحة، والتي طورت من نفسها خلال السنوات الماضية لتصبح امرأة مستقلة تعتمد على الزراعة في معيشتها، وهي تملك اليوم بيوتا بلاستيكية للزراعة، ومزرعة للأغنام، وأخرى للدواجن، عدا أنها تتمتع بعلاقات اجتماعية بين الناس في المدينة وقراها.
تقول بريجية، إن الكفاح جعلها محط ثقة أهالي المعصرة الذين يعرفونها جيدا، ويعرفون نضالها الدائم وارتباطها بالأرض، ما جعلهم يتقبلون فكرة أن تتولى امرأة رئاسة مجلسهم القروي.
وتشير إلى أن الأمر ليس مشاحنة بين الرجال والنساء، وليس منافسة، فالنساء أمهات الرجال وأخواتهم، لذا فالمهمة مكملة لما يقوم به الرجال، بعيدا عن أي صراع يفرضه المجتمع الذي يفضل الذكور عادة.
وتضيف "لا شيء يمنعني أن أكون في هذا المنصب"، وتؤكد أنها ستكون في خدمة شعبها ووطنها ومجتمعها، كما يفعل الرجل تماما، وأنها قبلت تلك المهمة لأن المرأة الفلسطينية قادرة على توليها، "المرأة القادرة على إدارة بيتها وأسرتها بنجاح، يمكنها إدارة أي شيء بنجاح".
وترى بريجية، أن "الانسان الذي يعمل مع الأرض يكون لديه الكثير من الصبر والنفس الطويل، لاسيما في مواجهة ظروف الطبيعة، وقلة الإمكانات، وهذا يعلم المرونة في الحياة، والقدرة على الإدارة".
تملك بريجية العديد من المخططات، وفي جعبتها مشاريع لدعم الزراعة في القرية، وهي تريد أن تستغل كل شبر في الأراضي، وتريد أيضا أن تحقق اكتفاء ذاتيا لكل منزل من الزراعة كما حصل مع أسرتها.
وتضيف: "أريد إعطاء الأمل للجيل الجديد، خصوصا خريجات الجامعات، والتأكيد أنهن قادرات على أن يصبح لهن دور في مجتمعهن، أريد أن أصبح نموذجا للمرأة الناجحة في المجتمع الفلسطيني، وقدوة لهن".