لماذا أفرغت الكلمة من محتواها الجميل ؟
 لماذا فقد الحب الطاهر في زماننا وزنه وكنهه ومصداقيته ؟
 أين غابت شمس أمان المحبين ؟
 من وراء تدنيس المعنى الراقي و السامي للحب ؟
 وكيف تحولت * أحبك * في ظاهرها الى * أمقتك * باطنيا ؟
أسئلة كثيرة ومتناسلة لا بد لكل مهتم ومعني بالقيم النبيلة أن يطرحها ، خصوصا عندما تستيقظ حواسه بين الفينة و الأخرى على حالات و ظواهر سوسيولوجية تدق ناقوس الخطر ، وتنذر بوجود خلل في العلاقات الانسانية .
* أحبك * كلمة تحاصرك اليوم في كل الأمكنة ، تسمعها ، تقرأها مكتوبة بشتى اللغات : على الأوراق ، و الرمال ، و شاشات الحواسيب … و العجيب أن تقرأها على جدران المزابل أيضا ، مصحوبة برسومات لقلوب تخترقها سهام .
واذا كانت* أحبك * الصادقة النابعة من قلب ينشد الخير و الفلاح و العيش بسلام ، استطاعت أن تبني بيوتا ، وتنشىء أسرا شريفة ، وتعطي أكلا طيبا و ثمارا جيدة . فماذا أثمرت * أحبك * المزورة ؟
لقد أثمرت كل ما هو مناقض للأولى مناقضة تامة ، أنجبت أبناء لقطاء ، أنتجت جثث رضع مرمية في القمامات ، قلصت من هوة الاقدام على الجريمة الأخلاقية ، سمحت بتجاوز كل الخطوط الحمراء ، ألبست كل ذي قدسية لباس العبثية ، و أنهت مفعولها السيء بخاتمة مأساوية كانت المصير الحتمي لأناس تجرعت المجتمعات مرارة مصيرهم .
* أحبك * لم يكن يجرؤ على نطقها انسان سابقا الا اذا استلزم الأمر ودعت الضرورة ، ما كان الهتاف بها هنا وهناك و التلويح بلفظها في احساس ميت وضمير معدوم ، وحدها سلوكات الفرد المحمودة هي المتكلم نيابة عن صاحبها ، ميله للتضحية ، تحليه بالوفاء ، سعيه وراء تقديم يد العون في الظروف الصعبة من غير طلب مقابل وعوض ، تعبيره بشتى الطرق السليمة عن نية صادقة حسنة ، بعيدة كليا عن نزوة أو رغبة جنسية جامحة عابرة .
* أحبك * كان وسيظل موطنها الأصلي ذاك الفؤاد النقي البريء ، ولا استقرار للكلمة الا في فؤاد شبيه به ، لن تدوسها الأقدام و لن تلطخها الشهوات ، ولن تلوثها المفاهيم القادمة من ثقافات لا شأن لها بالثقافة العربية الاسلامية السمحة .
* أحبك * معناها أحترمك و أقدرك أولا ، و يسعدني وجودك في حياتي رفيق درب يشاركني الحياة بكل متناقضاتها ، فالحب لا يكتمل مدلوله الا بقبوله بالوجهين ، وحيثما قبل بالوجه الحسن وتخلى عما دونه مات ولم يعش ، لأنه بكل بساطة لم يعكس الصورة الحقيقية للحب ، و لكلمة * أحبك * التي رددها اللسان دون الاحساس .
* أحبك * لا تقلها الا و أنت موقن بها ، واع بمسؤوليتها ، حافظ لقدسيتها ، منصت لصوت الكرامة و الضمير والأخلاق و الغد المشرق ، لا لصوت الجنس الفاحش و الكبت الغريزي القاتل .
* أحبك * تنتظر رد الاعتبار ، فهل منا من سيرفع عنها التدليس و الغبن ، ويعيد اليها الأحقية في الحياة ، والأولوية في الحفظ و الصيانة من العبث ؟
متى يشع نور الكلمة الذي خفت سنين مرت و سنين تمر ؟
أما حان الوقت لتصحيح المفاهيم ووضعها في مكانها الطبيعي المعهود ؟
* أحبك * لن تحل تعقيداتها كلمات أغنية ، أو قصة فيلم عربي ، فهي أكبر من أن تختزل في ذلك و المسؤولية مسؤولية الجميع ، هي شهد تعطي الحياة معنى ان صيغت صياغة أصلية صرفة ، و سم ان أقحمناها في حياتنا كرها .