القدس - " وكالة أخبار المرأة "

تتذكر رفعة سليمان زيدان (55 سنة) من بلدة بير نبالا شمال غرب القدس، يوم اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل العائلة لتعتقل زوجها نزار زيدان، العضو الناشط في كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكرية لحركة فتح، رغم مرور 15 عاماً.
واتهم زيدان بمقاومة الاحتلال في ذروة انتفاضة شهدتها الأراضي الفلسطينية عقب تدنيس رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، للأقصى في 28 سبتمبر/أيلول 2000، وقبل 15 عاما، أصدر الاحتلال حكما بالسجن الفعلي لمدة 37 عاما على الأسير نزار، تنقل خلالها على عديد السجون قبل أن يستقر به المقام أخيرا في سجن جلبوع، وقد نال منه المرض ما نال.
حملت رفعة على أكتافها عبء تربية الأبناء، وتقول : "حين اعتقل والدهم كان بكرنا إياد في الصف العاشر، وهو اليوم في الثانية والثلاثين؛ تزوج عام 2006، وهو اليوم أب لمريم والتوأم نزار وجنان، ويقيم مع عائلته في الولايات المتحدة الأميركية".
وتتابع: "الابن الثاني هو جهاد، وكان في الصف الثامن حين اعتقل والده، وتزوج عام 2014، وهو الآن أب لطفل يدعى حمزة في الثالثة من عمره، والتحق وعائلته بشقيقه إياد في الولايات المتحدة، وشقيقتهما آلاء، كانت قبل خمسة عشر عاما في الصف الخامس، أما الآن فهي في السابعة والعشرين، وتزوجت عام 2012، وأنجبت ولدا وبنتا، وتقيم أيضا في الولايات المتحدة".
في حين اختار الشقيق الأصغر محمد (25 سنة) البقاء في أرض الوطن، بعد أن أنهى دراسته في مجال الاتصال في معهد اللوثري في بيت حنينا شمال القدس، وتزوج العام الماضي، وهو أب لولد لم يتجاوز الشهرين، ويعمل الآن في محل لبيع وتصليح أجهزة الهاتف في بير نبالا.
منذ اعتقال زوجها قبل خمسة عشر عاما، تتولى رفعة زيدان "أم إياد"، ولا تزال، مسؤولية البيت وتربية الأبناء حتى كبروا وتزوجوا وذهب كل في سبيله، فكانت لهم بمثابة الأم والأب، فعلمتهم وأحسنت تربيتهم. في حين ينشغل فكرها بزوجها الأسير المريض، الذي أعفاه إخوته ورفاقه الأسرى من المشاركة في إضرابهم عن الطعام بسبب حالته الصحية.
المنع الأمني
لا تخفي "أم إياد" قلقها على زوجها، وعلى الأسرى المضربين عن الطعام، وتصف مطالبهم بأنها عادلة لأنها حقوق مكفولة إنسانيا. قلق آخر يتمثل في شعور الوحدة بعد اعتقال الزوج وتفرق الأبناء، يضاعفه شعورها بالمسؤولية تجاه أسرتها عموما.
بعد المكان عن أبنائها لم يمنعها من التواصل معهم من خلال حضور احتفالات زفافهم في الولايات المتحدة، باستثناء نجلها جهاد، حيث منعت حينها من السفر لأسباب أمنية، وأعيدت من المطار.
كان إياد قبل ذلك، منع من زيارة والده في عام 2016، حين حضر إلى البلاد خصيصا، علما أنه لم يقابل والده منذ ثماني سنوات، في حين لم يقابل الجد الأسير أحفاده أبدا.
وطاول المنع أيضا نجلها محمد، حيث منع من زيارة والده العام الماضي، كما حظر عليه زيارة شقيقيه جهاد وإياد في الولايات المتحدة بسبب المنع الأمني. لهذا لا تترك الأم مناسبة لدعم وإسناد الأسرى إلا وتشارك فيها. تقول: "إذا لم ندعمهم نحن، فمن يدعمهم ويساندهم".
عملت "أم إياد" في سلك التعليم سنوات طويلة، واليوم تدير مع مجموعة من نساء بلدتها مشروعا لصناعة الصابون المصنوع من زيت الزيتون ومن زيوت أخرى بأشكال وألوان مختلفة، وكانت عرضت منتجاتهن في بازار نظمته المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية "مفتاح"، وهي مؤسسة مقرها رام الله.
تقول السيدة الفلسطينية: "يفتح المشروع آفاقا مهمة لدعم الأسر المحتاجة فعلا للدعم، خاصة أن المشاركات فيه هن نساء يقمن بإعالة أسرهن أو يساعدن أزواجهن، لكن المهم مساعدتنا في تسويق منتجاتنا، وهو تحد نواجهه".
نجحت أم إياد أخيرا في تسويق منتجات مشروعها من خلال التعاقد مع أحد التجار في رام الله، والذي تعهد بشراء ما تنتجه مع رفيقاتها وتسويقه، وهي تأمل أن تساعدها هيئة شؤون الأسرى في التسويق.