" وكالة أخبار المرأة "

"أنا حامل في الشهر السادس. لكن بسبب انعدام الدخل، أتناول وجبتين يوميّاً، تتألّف الواحدة من طماطم مع الخبز والشاي، إضافة إلى بعض الخضار". هذا ما تقوله عائشة العنسي. تغيّرت عادات العائلة الغذائيّة بعد تسريح زوجها من عمله قبل عامين بسبب الحرب في اليمن. تقول إنّ وضعها ما زال أفضل من كثيرات، خصوصاً في القرى، حيث يتناول الجميع وجبة واحدة ليس فيها أي مكونات غذائية مفيدة. ورغم كونها حاملا، إلّا أنها مجبرة على تحمّل الكثير، على غرار جلب المياه من بئر في الحي المجاور.
كان للحرب تأثير مضاعف على النساء، وقد حمّلتهن أعباء إضافية لم يكنّ مسؤولات عنها في وقت سابق. مدينة تعز (وسط) التي تمزّقها الحرب والحصار الاقتصادي والأزمة المعيشية، كانت قاسية على النساء الحوامل والأمهات المرضعات. بسبب الحرب وانعدام الأمن الغذائي، خسرت نوال سعيد (24 عاماً) نحو 10 كيلوغرامات من وزنها خلال فترة قصيرة. تقول لـ "العربي الجديد" إنّها أنجبت في منزلها بمساعدة قابلة قانونية. إلّا أنّ سوء وضعها الصحي من جرّاء نقص الغذاء جعلها تنزف، فسارع زوجها إلى نقلها إلى المستشفى الوحيد في المدينة، علماً أنه لم يكن مجهزاً للولادة. وانتهى الأمر بفقدان الزوجين طفلهما البكر، وإصابة نوال بمرض الناسور بسبب تعسّر الولادة، في ظل عدم توفر الرعاية الطبيّة اللازمة.
هكذا، بات لنقص الغذاء تداعيات صحيّة على النساء، خصوصاً الحوامل. ويقدّر عدد النساء الحوامل اللواتي يعانين من سوء التغذية بنحو 1.1 مليون امرأة، ما يشكل خطراً على حياة أكثر من 52 ألف امرأة حامل وأجنّتهن. وبحسب صندوق الأمم المتّحدة للسكان، من المحتمل أن يتعرّض هذا العدد لمضاعفات أثناء الولادة، في وقت تشير منظّمة الصحة العالمية إلى أن 45 في المائة من المرافق الصحيّة تعمل في الوقت الحالي.
في هذا السياق، تعرِّض أزمة الغذاء الحادّة نحو 2.2 مليون امرأة في سن الإنجاب لمشاكل صحية. ويشير صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أنه لم يعد يعمل في البلاد سوى 35 مرفقا صحيا، تقدّم خدمات صحيّة للأمهات والمواليد، خصوصاً في المناطق الشمالية حيث تتركز الكثافة السكانية.
وتقدّر الأمم المتحدة معدّل وفيات الأمهات في عام 2015، خلال الولادة وبعدها بنحو 385 حالة وفاة لكلّ مائة ألف، وهي من أعلى النسب في المنطقة العربيّة. وتبلغ نسبة الولادات في المنازل أكثر من 45 في المائة، وذلك من دون مساعدة من القابلات، بموجب المسح الصحي الديمغرافي الأخير الذي أجرته بعض المنظمات الدولية بالتعاون مع وزارة الصحة اليمنية في عام 2013. ويشير باحثون إلى ارتفاع هذه الأرقام بنسبة كبيرة خلال العامين الماضيين، رغم عدم توفّر أرقام رسميّة.
إلى ذلك، يشير صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن إلى انتشار كبير لحالات الناسور بسبب ظروف البلاد الصعبة. ويشير إلى أنّه نظراً لتعسّر الولادات لفترة طويلة، يموت الأجنة، وتصاب النساء بسلس البول. وفي بعض المجتمعات، يهجر الزوج المرأة، وينبذها مجتمعها، علماً أنها تحتاج إلى متابعة طبية وأدوية.
ويقول الطبيب رامي المقطري إن أضراراً مباشرة تلحق بعدد من النساء اليمنيّات، نتيجة نقص الغذاء أثناء فترة الحمل، وقد يجهضن قبل إتمام الجنين شهره السادس، الأمر الذي يؤثّر على صحتهن. ويشير إلى احتمال وفاة المواليد فور الولادة أو خلال الأسبوع الأول، خصوصاً أولئك الذين تقل أوزانهم عن كيلوغرام ونصف الكيلوغرام. وقد تحدث الوفاة بسبب عدم اكتمال نمو أعضائه.
وبات 17 مليون يمني في حاجة إلى مساعدات غذائية، منهم سبعة ملايين باتوا يعانون من المجاعة، لينضم اليمن إلى بلدان أخرى على أعتاب المجاعة. وفي وقت سابق، حذّرت الأمم المتحدة من أنّ ثلث محافظات اليمن الـ 22 على شفير المجاعة، في وقت يعاني 60 في المائة من سكان البلاد من الجوع.
نساء معيلات
تقدّر نسبة النساء في اليمن بنحو 51 في المائة من إجمالي عدد سكان البلاد، إلّا أنهنّ الأقلّ حظاً في الحصول على الغذاء الكافي لهن ولأطفالهن بسبب انعدام فرص العمل والعادات والتقاليد، علماً أن نسبة الأسر التي تعيلها النساء بسبب الحرب تزداد. وتعاني الحوامل والمرضعات من سوء تغذية، خصوصاً في مناطق الحرب، مثل محافظات تعز وصعدة والحديدة وحجة وأبين وشبوة، الأمر الذي ينذر بأزمات كثيرة.