فادي بعاج - " وكالة أخبار المرأة "

صادف “اليوم العالمي للعمل” يوم الاثنين الماضي الأول من مايو وسط آمال كبيرة بمستقبل أفضل للعمال وأبنائهم، وقامت العديد من الدول بإعلان اليوم إجازة رسمية لكل العمال، كما قامت بعضها بمنحهم حوافز مادية، في الوقت نفسه طالب الكثيرون بضرورة الاهتمام أكثر بالعمال كونهم وقود التنمية.
بهذه المناسبة كشفت أرقام قام بها عدد من الباحثين الغربيين سابقاً أنّ نسبة العاملات من النساء السعوديات تقدر بـ11 بالمئة، إلا أنهنّ أكثر تعليما من نظرائهنّ الذكور. وكانت الخبيرة في عمل المرأة الأكاديمية كلوديا غولدن من جامعة هارفارد قد قامت بزيارة عمل إلى المملكة العربية السعودية مؤخرا
التقت خلالها بمجموعة من المسؤولين السعوديين في وزارة العمل، وشبّهت المرحلة التي تمر بها المرأة السعودية حاليا بتلك الفترة التي مرت بها المرأة الأميركية في حقبة النهضة.
جهود السعودية الحثيثة في رفع شأن المرأة السعودية في الأعوام القليلة الماضية واضحة في القرارات السياسية والاجتماعية، ولكن المسؤولية تقع على عاتق النساء أيضا، وهذا ما يقوم به عدد كبير من السعوديات بشكل فردي أو بدعم عائلي.
أناقة التفكير
لا تنحصر المرأة السعودية في مجال عمل محدد، وإنما نراها تقتحم عوالم متعددة، متجاوزة القيود الاجتماعية القديمة التي كانت تحد من نجاحاتها، فنجدها في الطب وإدارة الأعمال والهندسة والكثير من المجالات، وتذهب أبعد من ذلك كما في حالة الأميرة دينا الجهني عبدالعزيز التي باتت رائدة في عالم الأزياء والموضة على المستويين المحلي والعالمي.
برزت أناقة الأميرة دينا في الصحف العالمية التي تعنى بالموضة وأثنى الكتّاب على لمستها الجميلة، فهي تجمع بين الحشمة والرقي معاً متّبعة عملية مزج سحرية لا تعرف قواعدها إلا هي.
وقد نشأت الأميرة دينا ما بين العاصمة السعودية الرياض وولاية كاليفورنيا الأميركية. وقد ساعدها ذلك على توسيع فهمها لكلا الثقافتين المختلفتين عن بعضهما، واكتسبت طريقة سلسة للتعامل بين الشرق والغرب.
ركزت الجهني على بيوت الأزياء الغربية منذ صغرها مع متابعة أهم المجلات المتخصصة في عالم الأزياء، مثل “فوغ” و”تاتلير” وغيرها، إلى جانب القنوات التلفزيونية التجارية مثل “أم تي في” وفاشيون تي في”، ووضعت نصب عينيها هدفا أوحد، وهو تطوير بلادها في ما يتعلق بعالم الأزياء، ووضعها على الخارطة العالمية.
تجربة التسوق الثقافي
تزوجت عام 1998 من الأمير عبدالعزيز بن ناصر بن عبدالعزيز آل سعود بعد لقائهما الأول في العاصمة البريطانية لندن وقد رزقا بثلاثة أولاد. الأمير عبدالعزيز من أكثر الداعمين لزوجته في عملها في عالم الأزياء، وهو المساعد الأول لها في إطلاق مشاريعها الخاصة وكان معها خطوة بخطوة.
كشفت الأميرة عام 2006 عن معرضها الخاص “د أن أي” الذي أنشأته في قلب مدينة الرياض، وقد برز بمثابة صوت مستقل للأزياء في الشرق الأوسط وعلى الساحة الدولية، بحيث قدمت فيه أحدث التشكيلات من دور الأزياء العالمية. وعن ذلك تقول “أردت خلق تجربة تسوق ثقافية تربط بسلاسة بين الشرق والغرب من خلال تقدير مشترك للأزياء والفن والتصميم”.
وبعد سنوات من نجاح أعمالها في منطقة الخليج العربي، افتتحت موقعا للتسوق العالمي يحمل اسم “د أن أي شيك” احتفالاً بمرور عشرة أعوام على افتتاح بوتيك “د أن أي”، الذي تلاه افتتاح بوتيك آخر في العاصمة القطرية الدوحة، ويسهم المتجران في
تقديم مصممي أزياء شباب مهمين مثل “جايسون” و”برابال غورونغ” و”روكساندا إلينسيك” و”ماري كاترانتزو” إلى زبائن الشرق الأوسط.
ترى الأميرة دينا أنه عندما ظهر تصميم الأزياء بمفهومه الحديث لأول مرة في باريس كان شراء الأزياء مقصورا فقط على الطبقات الراقية من المجتمع الفرنسي٬ لكن هذا الوضع تغير تماما لنشهد بعدها ثورة في مجال الأزياء سمحت لجميع طبقات المجتمع الفرنسي ومن بعده العالمي بأن يشتري ويتابع صناعة الموضة، وأصبح من حق كل فرد مهما كان مستواه المادي أن يشتري الأزياء وأن يرتدي الحديث منها بأسعار مناسبة له.
إن أيّ مجتمع له خصائصه التي تختلف عن المجتمعات الأخرى بحسب قناعة الأميرة دينا، ولولا هذه الاختلافات لأصبحت المجتمعات كلها مجتمعا واحدا كبيرا. ورغم التشابه الكبير بين الإيطاليين والفرنسيين والإسبان وغيرهم٬ فإن كل مجتمع من هذه المجتمعات له تقاليده ونمط حياته المميز والخاص به، والذي يناسب أفراده لكنه قد لا يناسب الأفراد في مجتمع آخر٬ ونتيجة لهذا فإن المستهلك الإسباني يريد أزياء تناسبه قد تختلف عن أزياء الفرنسيين٬ لذا يهتم كل مجتمع من هذه المجتمعات بتصميم الأزياء المناسبة له وبالتالي عليه دعم مصمميه المحليين.
الأميرة السعودية تحرص على حضور عروض أزياء عدد من الدور العريقة، ليس بغرض التعرف على جديد توجهات الموضة فقط، ولكن أيضاً حضورها يكون بصفتها مالكة “د أن أي” للأزياء، مما يعني أن أسبوع الموضة هو رحلة عمل بالنسبة إليها الهدف منها اختيار القطع التي ستملأ متاجرها.
ولهذا حصلت الأميرة دينا على لقب أكثر الإطلالات الملكية أناقة، وذلك بسبب إطلالاتها التي تخطف الأنظار، وتحاكي الأزياء العصرية الأنيقة والراقية بفضل قدرتها على الدمج بين الذوق الشرقي والذوق الغربي، وتجمع بين البساطة والعملية، وكأنها العين المترقبة لكل ما هو جديد. لذا تعتبر اليوم واحدة من أهم “الفاشينيستات” في عالم الأزياء، ودائما تسعى أن تكون من بين الحضور الذين يشغلون الصفوف الأولى في عروض أسابيع الموضة العالمية.
الأميرة تحجب جيجي حديد
بفضل ذوق الأميرة دينا الرفيع الذي عُرفت به في مجال الأزياء النخبوية اختارتها مجلة “فوغ” العالمية في بداية العام الجاري لترأس إدارة التحرير للطبعة 22 من المجلة حول العالم بنسختها العربية لأول مرة. حينها قالت الأميرة في مقابلة الصحفية “يسعدني، باعتباري رئيسة تحرير فوغ العربية الأولى، أنني أُعليت صوتاً لأزياء المرأة في العالم العربي، ويشرِّفني أن أُمكِّن علامة فوغ التجارية من ترسيخ نفسها، بقوةٍ وفرادة، وبطريقة تفسح المجال لمجلة في المنطقة العربية لدمج القيم التراثية مع الموضة الطموحة”.
مضيفة أن “العالم العربي يضم حوالي 250 مليون سيدة، وهناك بعض الأشياء التي توحّد التجربة العربية، وهناك اختلافات في جميع أنحاء المنطقة، لكنّي أعلم ذلك وهناك عوامل ذات مغزى ثقافي، سأعمل على أن تكون المجلة بابا لإبراز المرأة العربية الجديدة رغم أن ديننا محافظ بطبيعته، ولكن المرأة العربية لا تختلف عن النساء الأخريات”.
عددان فقط هما اللذان استلمت الأميرة السعودية إداراتهما، وقد تصدّرت عارضة الأزياء العالمية جيجي حديد غلاف الطبعة الافتتاحية في شهر مارس الماضي، ظهرت وهي ترتدي الحجاب، مرصعاً بالمجوهرات الكريمة.
وعن ذلك قالت حديد ذات الأصول الفلسطينية عبر حسابها في موقع التواصل الاجتماعي إنستغرام “أجمل شيء في مهنتنا كعارضات أزياء هو وجود هذا المزيج من الحضارات والقدرة على تقبل الآخر والاحتفال مع بعضنا البعض بهذا التنوع”. وأضافت “الرسالة التي تحملها هذه المجلة المبنية على مبادئ عدة أبرزها تقبل الآخر والاحتفال بالناس وتقاليدهم وأن لكل واحد منهم صورة خاصة في عالم الأزياء فريدة ومميزة عن الآخر ولا يمكنهم إلا أن يتعلموا من بعضهم البعض والنمو سويا لتحقيق الأفضل”.
اتضح بعد أيام من صدور العدد، أن رأي حديد بالمجلة كان خاطئا تماما، لأن ظهورها بالحجاب كلّف الأميرة دينا الكثير، فقد قررت إدارة المجلة الأمّ فصلها من إدارة التحرير بحسب الأمر الذي أشارت إليه صحيفة “ديلي ميل” موضحة أن ظهور جيجي مرتدية غطاء للرأس على غلاف المجلة، فجّر غضباً كبيراً من قبل المدراء.
الأميرة أصدرت بياناً حسمت به الجدل حول عملها مع مجلة فوغ، قالت فيه “لم أغادر وإنّما فصلت”. وأضافت “أنا فخورة بما تمكَّنت من إنجازه في هذه الفترة القصيرة من الوقت، إذ عملت مع بعضٍ من المواهب الأعظم في مجالِ الموضة، بما يتضمَّن أكثر النساءِ إبداعاً وتأثيراً في المنطقة، كان هدفي هو تطوير هذه الطبعة الهامة والرائدة من فوغ من البداية حتى تصبح مجلةً على قدمِ المساواةِ مع الطبعات الأخرى من فوغ، كانت لديَّ رؤية واضحة لما تعنيه الموضة للمرأة العربية”.
وعن تصميمها لحجاب حديد قالت الأميرة دينا “استندت إلى قيمي ورؤيتي لفوغ العربية، ورفضت المساومة حين شعرت أن نهج الناشر قد تعارَضَ مع القيم التي تعزِّز قراءنا، ومع دور رئيس التحرير في الوفاء بتلك القيم على نحوٍ أصيلٍ حقاً”.
يشار إلى أن إدارة مجلة “فوغ” قررت تعيين البرتغالي مانويل أرنوت خلفاً للأميرة دينا، وسيبدأ العمل خلال شهر مايو الجاري، وبذلك يكون ثالث رجل يتسلم رئاسة تحرير مجلة فوغ النسائية حول العالم، بعد إدوارد إنينفول وإيمانويل بارنيتي.
لا تلتفت الأميرة دينا إلى هذا كلّه. لكنها تذكّر أن من بين الإطلالات الملفتة لها، كان حضورها عرض “ديلبوزو” بثوب أصفر أنيق بموديل “قميص فستان” مزين بنقشات حمراء رقيقة.
في عرض”زيرو ماريا كورنيخو” أيضاً بدت الأميرة أنيقة بإطلالة بسيطة اختارت لها التنورة الماكسي باللون الأصفر، ونسقتها مع كنزة رمادية بأكمام طويلة.
كما حرصت على التواجد في الصف الأول لعرض ماركة “رودارت”، فأطلت بتنورة زرقاء لماعة بذيل طويل، واختارت لها ثوبا أبيض برقبة عالية ونصف أكمام.
قصة الشعر البيكسي أعطت لمسة خفية للجهني مليئة بالأنوثة خصوصا مع تزينها بالأساور والأقراط وطلاء الأظافر الأحمر الذي يتكرّر مع كل إطلالة.
وفي أحد شوارع نيويورك التقطت لها صور عديدة من بينها صورة رائعة ظهرت بها بفستان أبيض بسيط التصميم وبياقة دائرية ونصف أكمام وتموّجات مميزة مع الصندال البيج بالكعب الطويل والذي كرّس لإطلالاتها النهارية الناعمة.