بغداد ــ كرم سعدي - " وكالة أخبار المرأة "

لم تحتمل رند العيسى، المتخرجة قبل عامين من جامعة بغداد، الانتظار طويلاً كزميلاتها للحصول على وظيفة حكومية، بل سلكت طريق العمل الخاص.
ردود الجهات المختصة في الوزارات، صارت معروفة لدى جميع الذين يتقدمون لطلب وظيفة، وتوضح أن لا تعيينات متوفرة، وعلى الراغبين تقديم طلباتهم والانتظار ريثما تحين الفرص.
العيسى تقول  إن "فرص التعيين في الوزارات العراقية صعبة إلا في حال كنت مسنوداً بواسطة، أو تدفع مبلغاً كبيراً رشوةً للمسؤولين فيها".
لذلك قررت العيسى أن تطور مهاراتها في تصفيف الشعر، وافتتحت محلاً خاصاً لتجميل النساء وتصفيف الشعر، وقالت "افتتحت محلي الخاص في ديسمبر/كانون الأول الماضي، عملي يتطور ومدخولي جيد وبارتفاع"، ثم أردفت ضاحكة "وتقدم لخطبتي ستة شبان حتى الآن".
فرصة الحصول على عمل في العراق لم تعد هم الشبان العراقيين فقط، بل الشابات صرن أكثر اندفاعاً نحو الوظيفة، بل يعتبرن الحصول على فرصة عمل أو ابتكارها، خطوة مهمة لبدء مرحلة جديدة من الحياة.
عذراء الجميلي أكدت أن والدها كان وراء نجاحها في إيجاد وظيفة حكومية، مستغلاً علاقته بشخصيات بارزة في أحد الأحزاب النافذة في الحكومة.
وتعتبر الجميلي الوظيفة "ضمانا للمستقبل، فيها راتب ثابت، يستمر مع التقاعد"، مشيرة إلى أنها تزوجت منذ عام تقريباً، وأصبحت تعين زوجها في مصروف البيت، "فالمعيشة مكلفة ووضعنا خطة أنا وزوجي تبدأ بجمع المال وحصر المصروفات سعياً لامتلاك بيت خاص، فنحن نسكن بالإيجار حالياً".
عراقيات كثيرات يبتكرن وظائف، بعضهن ينجزنها من داخل منازلهن، مثل إيلاف محمد، التي تستعين بعاملات لإنجاز الأكلات الجاهزة، وخصصت لذلك معملاً صغيراً في بيتها.
وقالت إيلاف التي أطلقت على منتجاتها اسم "أم أحمد" إنها ماهرة في صنع المعجنات، وأصناف مختلفة من "الكبة". وأوضحت أن الإعلان عن منتجها عبر وسائل التواصل الاجتماعي زاد عدد زبائنها.
وأكدت أم أحمد أنها لجأت إلى هذا العمل بعد إخفاقها في الحصول على وظيفة حكومية، لافتة إلى أن عملها مكنها من مشاركة زوجها في الإنفاق على أسرتهما.
ونظراً لأهمية الوظيفة الحكومية صار أغلب الشباب يفضلون الزواج من فتاة موظفة. فبحسب رهف عدنان التي فشلت في الحصول على وظيفة حكومية بعد تخرجها منذ أربعة أعوام، اضطرت للعمل بائعة في محل نسائي، تقول: "الزواج أحد الدوافع التي تجعل الفتاة تبحث عن فرصة عمل. هذه حقيقة، فالشباب اليوم يبحثون بالدرجة الأساس عن امرأة لديها راتب، أما من تملك مسكناً ففرصها بالزواج أفضل".
وأنتجت الحرب في العراق مئات آلاف الأرامل والأيتام، ما حمّل تلك الفئة من النساء مسؤولية إعالة أسرهن بعد مقتل أزواجهن، وخوض مجال العمل.
فريال عبد القادر لم تسمح لعائلتها بالانهيار بعد مقتل زوجها على يد مليشيات مسلحة في عام 2010، موضحة أنها كانت أمام خيارين إما النزول إلى سوق العمل أو التشرد.
وأوضحت: "كان زوجي ينقل البضائع من أسواق الجملة إلى المحال التجارية، وهو عمل غير مناسب لي، لذلك قررت أن أفتتح محلاً لصناعة وبيع الحلويات الشعبية".
واستعانت فريال بأولادها الثلاثة، أكبرهم بعمر 17 عاماً لمساعدتها في العمل، وبعد ستة أعوام من نزولها سوق العمل، توسع المحل ليصبح متجراً أوسع، مع تنوع بضاعته من الحلويات المحلية والمستوردة".
والاثنين 1 مايو/ أيار، طالبت النائبة عن الاتحاد الوطني الكردستاني، ريزان شيخ دلير، الحكومة بإدخال قانون العمل الذي صوت عليه مجلس النواب العام الماضي حيز التنفيذ، مشيرة إلى أن نصف العوائل العراقية تعيلها نساء.
ويذكر أن قانون العمل يأتي تأكيداً للمبادئ التي نص عليها الدستور، من أن العمل حق لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة، وأن الدولة تسعى إلى توفير أوسع الضمانات الاجتماعية، وإيجاد قانون ينظم العلاقة بين العمال وأصحاب العمل وفق أسس اقتصادية، وأن الدولة تكفل حق تأسيس النقابات والاتحادات المهنية، والانضمام إليها.