حاورها: نهاد الحديثي - بيروت - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

هي لبنانية العروق ، ابنة البقاع من مدينة الشّمس بعلبك ، المدينة التراثيّة الغنية بكلّ أشكال الفنون ،آثارها تخاطب الفكر والإبداع والإنسان ... في مرحلة المراهقة كتبت الخاطرة، وبعض النّثريّات، نضجت ثقافتها في المرحلة الجامعية-على يد أفضل الأكاديميين -
نهى الموسوي، أستاذة تعليم ثانوي مجازة باللغة العربيّة وآدابها حاصلة على ماستر بحثي والآن تحضر مشروع الدكتوراه. -لها ديوانان تحت الطبع بعنوان " ساق حلم مسترخ على شهوة الحروف " "قبلة بيضاء على قلب ماضٍ في الضباب" دعيت إلى أكثر من مهرجان وهذه السنة تلقيت دعوة من ملتقى الأقلام الواعدة بصفاقس تونس حيث يستضيفون نخبة متميزة من شعراء عرب، ولكنها للأسف لم تستطع المشاركة (بسبب ظروف خارجة عن ارادتي. "وكالة أخبار المرأة "  ألتقتها خلال  ندوة تفاعلية عن واقع "العربية" في معرض الكتاب في بيروت.) على حد تعبيرها-
سألتها وكالة أخبار المرأة  لمن تكتبين؟
أجابت\\ في ظلّ عالم مجلّل بالسّواد والدم، والطفولة فيه هاربة من الموت "وحده الجمال يخلّص العالم". كما قال الكاتب الروسي دوستويفسكي الذي أدرك أنّه بالجمال نحرّرالذات من بؤس الواقع. والشّعر يرقى بنا من هاوية الألم إلى فضاء الجمال.. واضافت\\ الكتابة تمنحنا القدرة على قراءة ذواتنا وفهمها.
 * كيف تقيمين حركة الشعر والأدب في لبنان؟
-- في لبنان حركة ثقافية ناشطة ساهمت في تطويرها منتديات كثيرة ومتنوّعة لوّنت المشهد الثقافي ، تميّزت في احتضان الجيل الجديد الذي يحاكي العصر والحداثة وتطلّعاته وهذه المنتديات تضم نخبة من المثقفين والمبدعين. وطبعًا هذا لا يعني بالضّرورة أّن كلّ ما يقدَّم شعرًا جيّدا .. كما يقول الدكتور أدونيس إنّ الزمن كفيل بغربلة الجيد من الغث . وهناك إصدارات كتب كثيرة ومتنوعة وحفلات توقيع على مدى العام..
واضافت\\هناك منتديات لم يقتصر نشاط أعضائها على تحضير أمسيات شعرية بل تعدّاه إلى تنشيط حركة الترجمة لنصوص شعراء لبنانيين إلى اللغة الالمانيّة بالاشتراك مع المعهد الألمانيّ للدّراسات الشّرقية في بون- وهكذا كملتقى شهرياد الذي يرأسه الشاعر نعيم تلحوق. ولكن على صعيد وكيفتقيمين الدعم الرسمي اللبناني لعموم الحركة الادبية؟
- وزارة الثقافة دعمها واهتمامها بالأدباء والشعراء والكتّاب والمفكّرين ، ضعيف جدًّا .ولا يتوازن مع حجم العطاء الموجود على الساحة
* الأدب والمرأة والحب والحرب – كيف تعرفين هذه العناوين؟
- هي بلا شك عناوين رئيسية في حياتنا العربية، إنّ الأدب مرأة تعكس أحوال الأمم في أفراحها وأتراحها في تخلّفها وتطورها في انتصاراتها وانهزامها فهو نوع من أنواع التّعبير عن الواقع الاجتماعي بكل تقلّباته وبما أنّ الأديب فرد من المجتمع يتحسّس مشاكل مجتمعه ويتّخذ من مشاكله مواقفه وموضوعاته فلا بدّ أن يكون فنّه ساحة تشكل الأفكار لأنّه حبر المجتمع الإنساني كما قال ابن خلدون عن التاريخ. ففي مجتمعاتنا العربيّة على الرّغم من تطوّر الوعي المجتمعي فيما يتعلّق بالمرأة إلا أنّنا عندما نقرأ الشعراء الذي كتبوا عن المرأة ودعوها الى التّحرّر من ذكوريّة الرّجل كانت دعواتهم تحمل شعار التّحرّر الجسدي دون النظر إلى كينونتها الإنسانية ولا إلى التّحرّر المتكافئ للرجل. فالمرأة في أغلب أشعارهم تمثّل الإغراء .
* الحـــب والحــرب – عشق اولي
- أمّا الحب والحرب متلازمان منذ القدم ، ففيهما أسمى معاني الإنسانيّة ، فعنترة وهو في أجواء المعركة وأصوات الأسلحة ومشاهد الفتك والدّمار كانت حبيبته أمله ومبعث بطولته «فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسم»، وهذا نزار قبّاني يقول لاحظتِ شيئاً ؟ ألاحظتِ أنَّ العلاقةَ بيني وبينكِ .. في زمنِ الحرب .. تأخذُ شكلاً جديدا وتدخلُ طوراً جديدا وأنّكِ أصبحتِ أجملَ من أيِّ يومٍ مضى .. وأنّي أحبّكِ أكثرَ من أيَّ يومٍ مضى .. ألاحظتِ ؟ كيفَ اخترقنا جدارَ الزمنْ وصارتْ مساحةُ عينيكِ مثلَ مساحةِ هذا الوطنْ وهذا الشّاعر توفيق باشي يكتب عن الحب في زمن الحرب بينما أنا/ تحت أنقاض الحروب / مرمياً كالركام/ إذا بهِ صوتكِ/ رسول السلام/ يُنقذُني / يوقدُ الشموعَ يبدّد الظلام.. وهو تحت أنقاض الحروب يتذوّق السلام من صوت الحبيبة الذي كان بلسماً ورسول سلام. فالحب يبدّد الظلام وهو ملازم للوجود. إنّ قصائد الحبّ ولادة من رماد الدخان الأسود.
* حرية المرأة بين الإبداع والعادات والتقاليد_ ما رأيك؟
- بقول ابن عربي: "كلُّ مكان لا يؤنث لا يعول عليه" إيمانًا منه أنّ المجتمع الذي لا تعيش فيه المرأة حرّة في التّعبير عن إرادتها وأفكارها وأنوثتها ،هو مجتمع لا يعوّل عليه. إنّ مشكلة المرأة العربيّة هي نفسها مشكلة الرجل في ايديولوجيا المجتمع بأكمله فأنا لا أرى مشكلتها الا امتدادا لعلاقة القوي بالضّعيف(الحاكم بشعبه أو العامل بربّ العمل) ولا إبداع من دون تكامل فكريّ وثقافيّ وإنسانيّ للمرأة والرّجل معًا بعيداً عن التّصنيف. في مجتمعنا العربي هناك كثير من الأديبات اللواتي حملن القضايا الوطنية وحقوق الإنسان، وعرضن تخلف مجتمعاتهن ،وكنّ رائدات في مجالهنّ ولكن عندما يتعلٌّق الأمر في التّعبير عن الانوثة والجسد نرى أكثرهنّ متحفّظات تقيدهنّ رقابة مزعجة، رغم الثورة الرقمية التي أطلقت فضاءً سمح لهنّ بكسر أغلال التابوهات. صحيح أنّ الابداع يحتاج الى تمرّد على كل قيد يحدّ حريته، لكن هذا لا يعني استخدام ألفاظ فجّة وعبارات ذات دلالات شهوانيّة. انا مع الحرية التي تحمل الروح الإنسانيّة الصافية كشعر الشاعرة اللبنانية فيوليت أبو جلاد : "كيف تحوَل سريري أمس إلى غيمة/ وما الذي جعل غرفتي جنة/ من ألبسني هذا الحرير/ ومن عطر جسدي بالياسمين/ ومن كحلني هكذا منذ الصباح/ من أين كل هذا الورد على شفتي/ ما كل هذا الرقص بي/ من أين تأتي هذه الموسيقى/ كيف؟/ كيف حولتني بكلمة إلى قصيدة" فهي تلخص تجربتها الشعرية بألفاظ وعبارات غاية في الأنوثة والعذوبة وبكلّ شفافية من خلال من أحاسيس ومشاعر تستفز المخيلة بحسّ فنّي وجمالي ، بعيدًا عن الدلالة الإباجية الفجّة . لذلك إبداع المرأة يتعلّق بوعي المرأة لذاتها والوجود، وبنظري المرأة المبدعة هي الواثقة من ابداعها الواثقة من تقديم ما تفكر فيه وما تشعر به وهذه الثقة هي التي تجعلها تشعر ان كتابتها تستطيع إحداث تغيير في ذاتها ومحيطها وفي انتاج واقع ثقافي جديد.
الشاعرة اللبنانية : نهى الموسوي
نزوات مذعورة
أيّها التّاريخ االصّدىء متى
ستسغفني حرائر ساقي
حين همهمات الإحساس تلمع تحت اضطراب أنوثتي
أيّتها الاغصان المتآكلة
متى سيُسغفني نسيجها المائي المخبوء تحت سمرتي
ويُسكت نوبة عشقي بقبلتين
أيتّها النزوات المذعورة
متى سيمشي فيّ نسيمه اغنية هلال تتفجر في قفص زفراته
حمراء الروح والجسد
كيف ساجقّف عرق
الرّغبة عن النهد المحموم
لأصمدَ عاشقة
وأعلو….تغريدة
حتى الإنتشاء….؟!
الأمنيات ……عكرة
والسكينة قشرة تهدهد للجسد
لينام
لكنه لا ينام