" وكالة أخبار المرأة "

لا يفضل أغلب الناس سماع ملاحظات أو تعليقات من الآخرين، ويعود ذلك إلى الاعتداد بالذات، حيث أكدت دراسة بريطانية حديثة أن أدمغتنا تلجأ إلى أساليب عديدة بارعة لتفادي سماع ملاحظات الآخرين، لكن هناك طرقا لتفادي الانسياق وراء هذه الحيل الدفاعية النفسية التي تحجب مزايا تلك الملاحظات.
فكل إنسان يريد أن يحقق الأهداف الشخصية التي وضعها لنفسه، ولذلك فإن شعوره بأنه موضع تقييم قد يمثل تهديدا لكبريائه، وشعوره الإيجابي بالتميز عن الآخرين، لذلك يلجأ إلى حيل بارعة للحفاظ على رباطة جأشه في مواجهة النقد الذي قد يوجه إليه.
وأضافت الدراسة أنه في مجال الصحة العامة نلاحظ أن الناس يحاولون جاهدين أن يتفادوا زيارة طبيب الأسرة، لكي لا يسمعوا نصائح تتعلق بتخفيف الوزن، أو الإقلاع عن التدخين، أو غير ذلك من حقائق أخرى تشعرهم بعدم الرضا عن أنفسهم.
ونبهت إلى أن هناك سلوكا شائعا بين الناس لوحظ في دراسات أخرى في مجال الرعاية الصحية وفي غيره، يتمثل في أن الناس يتحاشون سماع نتائج الاختبارات والملاحظات التي يعتقدون أنها ستلزمهم بأداء شيء يكرهونه، أو يجدونه شاقا.
وأشارت الدراسة إلى أن أول رد فعل حيال ملاحظات الآخرين هو التصدي لها لا شعوريا، ورغم أن هذه الآليات الدفاعية اللاشعورية ستزيد من ثقتنا بأنفسنا، فإنها في الوقت نفسه ستلقي الضوء على مساوئنا الشخصية، وانعدام الشعور بالأمان النفسي، ومواقفنا المستهجنة تجاه الآخرين.
ولكي يتمكن المرء من تجاهل الملاحظات المسببة للقلق عليه أن يتقن أسلوب الخداع النفسي وما يعرف بالانتباه الانتقائي، أي أن يستمع لما يرضيه ويتجاهل ما لا يرضيه، فعلى سبيل المثال، يحاول الكثير من الناس تصيد كلمات الثناء من الآخرين، وهذا يجعلهم يطلبون من الأشخاص الداعمين لهم أن يبدوا رأيهم في آدائهم في النواحي التي يدركون أنهم بارعون فيها، ولا يتطرقون إلى ما عداها. ولكن أبسط طريقة لتجاهل الملاحظات هي أن تتفادى السماع إليها كليا.
وعلى الرغم من أن الإنسان سيشعر بسعادة إن تجاهل النقد الموجه إليه، إلا أنه قد يجد صعوبة في تجنبه كليا، وفي الكثير من الأحيان، يحاول أن يجد طرقا للحفاظ على كرامته باللجوء إلى بعض الأساليب التي يخدع بها نفسه، مثل التضليل، أو صرف الانتباه عن مساوئه، وأحيانا يلجأ إلى التشكيك في قدرات من يقيم أداءه.
هذا وتوصلت دراسة إلى أن 70 بالمئة من الناس تتألم مشاعرهم بسبب الانتقاد، فيما يواجهه 20 بالمئة ويرفضونه بغضب، ويفكر به 10 بالمئة فقط، ويتخلصون منه عندما يكون ناتجا عن جهل بسيط. وقالت إن حاجة الفرد إلى الشعور بأنه مقبول هي أحد الأسباب التي تجعل من الصعب عليه أن يتقبل النقد.
وأكد علماء نفس أن ملاحظات الآخرين تظهر بوضوح طبيعة المشاعر التي يحملونها تجاهنا، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن النقد الإيجابي، لا يصدر إلا عن شخص يكن لنا الحب ويخاف على مصالحنا الشخصية.
وأضافوا أن النقد يتطلب من الشخص أن يقابله بالهدوء وعدم التوتر، وأخذ نفس عميق وإعادة ترتيب الأوراق من جديد، فهناك أشخاص يقابلون النقد بالغضب أو التهور وهو سلوك غير سليم، لأن ذلك من شأنه إشعار الشخص الذي ينتقدك أنك غير واثق من قدراتك أو موهبتك أو تثبت له صفة هو نعتك بها، قد تكون بعيدة عنك كل البعد.
وأشاروا إلى وجود نوعين من النقد أحدهما بناء والآخر هدام، فالأول يحتاج إعادة تفكير والتزام ومحاولة للتغيير، والثاني لابد أن نقابله بتجاهل.