الكاتبة الصحفية: فاطمة كمون - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

غادرت في مساء برد دون اذن تاركا وراءك جرحا نازفا وبعثرت بهجة الحضور إرثا مكسورا وبعض الصور الملصقة من  زمن الفرح وأحلاما باكية عن النوايا المذيلة في آخر الكتابات  ...كانت السماء ملبدة بغيوم الغضب والأمطار تحاول ان تغسل درن حب مبتور منكسر...وقع الخطوات يغرق الكلمات الجميلة التي كانت تملأ الأجواء في وحل الغياب... يغيب الصدى مع ابتعاد الخطوات و تنكمش الأوهام الماضية من شدة صقيع المكان كنت افكر في طريقة لدفن جثة الحلم الذي كان يتبرج كل حنين ...كنت منهارة روح تائهة في جسد خاو منهك مرمي على قارعة اليأس والخيبة..وانا استعيد شريط الذكرى محاولة ربط احداث الماضي ،اكتشفت أنّي كنت جبة علاجية لوعكة حب افقدتك توازنك ولم تفكر وقتها في ثقل الوزن على اجنحتي التي رفعتك من المنحدر الذي كنت فيه ..غرمت بك بل عشقتك لم استعمل انا الحبوب الواقية حين تسربت انت الى مساماتي وانسجتي في لحظة جنون عشق دون حراسة كافية لمنع هذا الإختراق...قلب انثى ضعيف متعطش لغزو دفء خوف الموت دخلته دون ترخيص او اذن عبور واستقريت به ونسجت انا قصة عشق ابدية خارجة عن المكان والزمان بل اسطورة ابطالها نصف آلهة وشعراء خلدتهم المعلقات... كان تواجدك اشراقة صباحاتي و ثورة حياة ربيع في خريف زمن، قلصت الأزمنة في سحر بسمة تختزل فصول الأعوام...حب بلا احرف ، بلا قصائد ولا موسيقى ،حب بلا امكنة و لا زمان ،كتب لحظة ميلاده من عمق ذاكرة توهجت من فوضى العقل والإحساس بالحياة ...  هذا المساء ،وانت تصفع الباب و تسجل تاريخا مجهولا تنبعث منه رائحة الموت ودخان المكان في ذهول ودهشة من ريبة الرحيل يرتعش في الأجوار دون الإقتراب من الجسد المسجى على رصيف الألوان الباهتة يبحث عن نفس للعودة للحياة...  الان وقد رحلت نهائيا تاركا وراءك شرخا عاطفيا في جدران القلب والذاكرة ،طلى بانفاسه اسوار المدينة قتامة ،ورسب في ادراج القلب حصى تجرح الكلمات المنبعثة في قاع النفس انسحبتَ كمارد ذكوري لكن بلا صوت بعد ان غاب صدى القدم انت كذلك جثة تبحث عن حب عابر يشبع غرائزا تلتهب بالصور المجانية في اروقة التسويق  رجاء ارسل ان استطعت  من يجمع كلماتك المعربدة في الذاكرة في كيس مغلق حتى لا تبعثر تفاصيل رحلاتك المستقبلية ولا تكسر بلورات النظارات السوداء اغلق كتبك عن صوتي وعن رسائلي ولا تنظر لذات القمر حتى لا يغزوك الحنين ...اجمع اللحظات في غرفة مفتوحة لتسنشق عطر الفجر القادم، إن أتى ...