طلبت اللجوء السياسي الى فرنسا بعدما حكم عليها بالسجن لمدة سنتين لمعارضتها نظام بن علي... كانت ناشطة في الحرم الجامعي طالبت بالحريات وحقوق المرأة... وواصلت التشهير بنظام الديكتاتور من خارج تونس لتعود اليها بعد الثورة وتنصب كوزيرة للمرأة في الحكومة الحالية.
فبين نضالاتها كامرأة في العهد السابق وبين تطلعات المرأة التونسية اليوم لمزيد  من الحقوق كان لقاؤنا في الحوار التالي مع وزيرة شؤون المرأة الدكتورة سهام بادي.
* من تكون السيدة سهام بادي وزيرة المرأة؟
- أنا امرأة تونسية أعرف تطلعات وآلام واحتياجات المرأة في تونس انا ريفية وأعرف جيدا استحقاقات وانتظارات المرأة الريفية. من جهة اخرى أنا ناضلت منذ عهد بورقيبة كنت دائما في مسيرة نضالية تهم حقوق المرأة ومكاسبها ومشاركتها الفعلية في المجتمع والساحة السياسية. وكنت أسعى الى أن أكون ناجحة في دراستي باعتبار أن الدراسة كانت بمثابة تأشيرة العبور الى المشاركة في مناطق العمل الفعلي ومراكز التأثير. كنت معارضة للنظام السائد الذي كان قمعيا وارهابيا ويصادر حريات الاشخاص وتطلعات أبناء البلاد الى فضاءات أرحب من الديمقراطية ومن الحرية والتعددية السياسية.
انخرطت في الحركة التلمذية وأيضا الحركة الطلابية الى أن حاكمني نظام بن علي بالسجن واضطررت لمغادرة تونس وطلبت اللجوء السياسي في فرنسا.
وأتاحت لي فرصة الهجرة مواصلة دراستي وتحصلت على الدكتوراه في الطب في باريس وتحصلت على اجازة في علوم التربية في باريس أيضا. كنت من مؤسسي معهد الدراسات الحضارية في باريس ومن مؤسسي مجلة «رؤى» ونشطت كثيرا ضمن عدة جمعيات عربية وتونسية وأوروبية.
وتواصل نضالي بالتشهير بالنظام القمعي الذي كان يحكم تونس  ومن أجل ارساء قواعد ديمقراطية في يوم ما الى ان أتت ثورة 14 جانفي وتمكنا من العودة الى وطننا حاملين معنا رصيدنا العلمي لنفيد به البلاد.
* أي التهم التي وجهت اليك والتي أخذتك الى السجن؟
- حكمت سنتين سجنا بتهمة ثلب رئيس الدولة والمشاركة في مسيرات غير مرخص لها والتجمع دون رخصة والمشاركة في نشاط سياسي وهذا ما دفعني الى مغادرة البلاد.
* أنت على رأس وزارة تخص شؤون المرأة، ما تقييمك لوضع هذا الهيكل وهل لديك تصورات عملية لتطوير مجلة الأحوال الشخصية؟
- عندما عينت على رأس وزارة المرأة وجدتها اسما بلا مسمى باعتبارها وزارة وادارات وكفاءات وبرامج وتصورات فيمكن ان أقول أنها جمعية أقرب منها الى وزارة، ثم هذه الوزارة كانت تخدم مصالح امرأة واحدة وليس المرأة التونسية بصفة عامة، وكانت أغلب أنشطتها مناسباتية لتلميع صورة النظام البائد وبالتالي وجدت بها كفاءات جيدة ولكنها معطلة ومهمشة وغير فاعلة وبها أيضا كفاءات واطارات لتلميع صورة النظام القائم وتنشط في المناسبات للدعاية له ورغم ان هذه وزارة تهتم بمشاغل الطفولة والأسرة والمسنين والمرأة والبحث والدراسات سواء بالتعاون مع «الكريديف» أو المرصد الوطني لحقوق الطفل فان رصيدها  شكلا دون مضمون للأسف.
وفيما يتعلق بمجلة الأحوال الشخصية فإني اعتبرها مكسبا لتونس لأنها جعلت المرأة التونسية في الصدارة مقارنة بنظيراتها في العالم العربي والاسلامي ولا أحد يشكك في هذه المجلة التي كانت مرجعا لحقوق المرأة وهي مجلة ارتقت بالمرأة التونسية الى مرتبة التميز والاصرار على حريتها وحقوقها ولكن اليوم المجتمع تطور والاستحقاقات تغيرت وما تحقق للمرأة منذ خمسين سنة مضت لم يعد كافيا اليوم ولا يحفظ البعض من حقوق المرأة اليوم ، والمرأة في تونس ما زالت تشكو التمييز الجنسي مثل عدم  والمساواة في الأجر وعدم اختيار المرأة في مواقع القرار والنفوذ ومازال العنف اليوم مسلطا على المرأة والذي لم يحسم القانون فيه بعد ولايسمح للمرأة لأخذ حقها حتى لا تهان كرامتها، والمرأة في الريف لا تتمتع بحقها في الصحة وفي الشغل وايضا ليس لها سند مادي لما تصبح المرأة مسنة، لذلك لا بأس اليوم من مراجعة مجلة الأحوال الشخصية بهدف التطوير واحداث قوانين جديدة يفرضها الواقع.  فالقانون الانتخابي مثلا يجب ان يتعرض الى التمثيلية النسائية في المجلس الوطني التأسيسي، أو بإصدار قانون يضمن حقوق المرأة السياسية لان القانون هو الضامن لوجود المرأة دون تمييز على أساس جنسي او نوعي.
* في ظلّ التهديد السلفي اليوم أصبحت المرأة متخوفة من المسّ بحريتها فكيف لها ان تحمي نفسها اليوم؟
- وسائل الاعلام هوّلت كثيرا هذا الموضوع وتجعل من تهديد المرأة ولحرياتها موضوع الساعة حتى تلهي الرأي العام عن القضايا الصحيحة والمصيرية ومنها استحقاق الشغل، وعدم وجود تمثيلية حقيقية للمرأة في الاحزاب والنقابات والأنشطة السياسية والتهميش الذي تعيشه المرأة الريفية التي تعيش تحت خط الفقر وربما كان ذلك نتيجة بعض التخوف وان كان مشروعا لان الناس يخافون من تيار قد يكون ربما جارفا  ويفرض عقلية معينة. أنا اعتقد ان الخوف الحقيقي هو من العقلية الذكورية والمجتمع الذكوري يسعى دوما لاقصاء المرأة وعدم اعطائها دورها وابعادها عن المشاركة الفعلية في مواقع القرار والمواطن التي تتخذ فيها الاجراءات الكبرى، ثم ان كان هذا المد الديني وجد فلا أعتقد انه بهذا الحجم الكبير المهدد لحقوق المرأة باعتبار المرأة التونسية امرأة حافظت على مكاسبها حتى لا تمس المرأة في هذه المكاسب .
اما على المستوى الخارجي فتونس التي صنعت الثورة وأعطت المثال للعالم الذي يتطلع بدوره لبلادنا ليرى نتائج ثورتنا ويرى تونس الغد، تونس الجديدة وتونس السائرة في النقلة الديمقراطية فلذلك لا أعتقد اننا سنعطي دروسا  للعالم كون تونس بصدد التقهقر او الرجوع الى الوراء والتخلف وانا اعتقد اننا رجالا ونساء نسعى الى المحافظة على مكاسب المرأة والأسرة.
* ما هو موقفك من المنقبات في الحرم الجامعي؟
- في كلية الآداب بمنوبة تمنيت ان الوضع لم يتطور كما هو عليه الان، فـإذا طالبتان او ثلاث احترم اختيارهن للباس النقاب فبدورهن مطالبات باحترام الأخريات في اختيار لباسهن ايضا وأما أن نجد طالبتين او ثلاث طالبات يعطلن سير الدروس والامتحانات ويسيطرن على حرم جامعي بالكامل من أجل فرض لباس معين فهذا اعتبره تعدّ على حرية الأغلبية في الجامعة وفيه شيء من الأنانية ومصادرة حرية الآخر فهذا الأمر لا أقبله بتاتا فإذا احترمنا اختيار الطالبة للباسها النقاب يجب ان تحترم بدورها قانون اللعبة فمن غير المعقول باسم الحرية ان تصنع مبادئ وقوانين لكل فرد حسب رغبته واختياره والجامعة بها قوانين وضوابط لتسيير الدروس وجب احترامها.
* هل بإمكان الكفاءات النسائية ان تساهم اليوم في كتابة الدستور الجديد؟
- دور المرأة في كتابة الدستور سيكون من خلال مشاركة النائبات بالمجلس الوطني التأسيسي واللاتي ستكنّ فاعلات  من داخل هذا المجلس حتى لا يقع حيف او تعد  في القانون او الدستور الجديد على حقوق المرأة من جهة ومن جهة أخرى فالشعب يتابع ويراقب أيضا هذه العملية الى جانب المجتمع المدني والحقوقيات في هذا المجال ونحن لا ننسى دور الرجال أيضا ورائدي الحركة النسوية والتاريخ التونسي حافل بمساندي محرري المرأة مثل الطاهر الحدود الذي دافع عن المرأة وطالب بحقوقها فبالتالي أنا واثقة ان المجلس التأسيسي هو من سيدافع على حق المرأة.
* التقيت أخيرا بالداعية الاسلامي عمرو خالد وتلقيت انتقادات كثيرة فما ردك عليها؟
- أنا اتقبل الانتقادات ولا أرد عليها أحاول فقط ان أفهم سبب الانتقاد لان في هذه المرحلة أظن أن الانتقاد يكون بناء وأنظر اليه من جانب ايجابي وأرى أنه يمكن ان يكون بدافع غيرة على مصلحة عامة ما أو غيرة على تونس وانا التقيه لان لديه رغبة في مساعدة بلادنا ولديه رجال أعمال قيمين للتعاون مع نظرائهم في تونس فأنا عندما أرجّح الكفة بين امكانية وضع يدي في يد انسان يريد ان يساعد البلاد مساعدة غير مشروطة ويجلب الاستثمار لبلدي خاصة مشاريع تهم المرأة الريفية وبين ان أقوم بالتحري على السيرة الذاتية لكل مستثمر يمد يده دون شروط لمساعدة تونس والتحري في انتماءاته السياسية والايديولوجية ومن يحبه ومن يكرهه فهذا عمل غير موضوعي وغير جاد.
وعلى كل اذا استقبلت انسانا حداثيا يرد ربما الاسلاميون لماذا استقبلته وتطرح مسألة الهوية وتصبح مشكلة واذا استقبلت انسانا يكون مثلا داعية اسلامي وعنده تعاطف كبير مع شريحة كبيرة من المجتمع يرد علي الشق الاخر ويسألني ما علاقته بنا وماذا يفعل بيننا؟ اذن لقائي به كان بعيدا عن انتمائه الايديولوجي او السياسي اذ كان يحمل معه مشاريع واقتراحات للنهوض بوضع المرأة الريفية والتي عرفت النجاح في السودان وفي عدة دول عربية وستقع دراسة مشاريعه المقترحة، وأنا أرحب بكل المبادرات الصادقة التي تخدم البلاد دون اي تمييز ايديولوجي او سياسي ونحن كسلطة تنفيذية وكحكومة نرحب بكل من يريد مساعدة البلد من داخلها وخارجها دون شروط.
* يشاع انك انسحبت من حركة النهضة للالتحاق بحزب المؤتمر لماذا؟
- أنا لم أكن بحركة النهضة سابقا وانما كنت منخرطة في الاتحاد العام التونسي للطلبة فكنت ناشطة طلابية ربما هذا تزامن مع ان حركة النهضة كانت الغالبة على الساحة  وكان عندي العديد من المآخذ حينها على حركة النهضة وكنت مشاكسة ومخالفة للرأي وانتقدها كثيرا.  ولا وجود لانخراطي او انتمائي للنهضة شيء من الصحة وانتمائي لحزب المؤتمر من اجل الجمهورية كان خيارا عن وعي وعن طواعية ولم يكن خيارا لاعتبارات أخرى وانما باعتبار معرفتي الجيدة والقديمة لمؤسسي وناشطي هذا الحزب وعلاقتي بهم كحقوقية... كنت معجبة جدا بمسيرة السيد منصف المرزوقي كحقوقي وكمفكر وكرجل كرّس سنين حياته دفاعا عن الحريات الشخصية والسياسية وكان يحلم بعالم عربي منفتح وديمقراطي ووصوله اليوم للسلطة ليس بمحض الصدفة او من فراغ فمسيرته النضالية والحقوقية والسياسية تشهد له بذلك. لقد كنت مقتنعة بالخط السياسي لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية ومعجبة بمبادئ الحزب المنفتحة على كل التيارات المختلفة ونقطة قوة الحزب هي انه يسمح لكل التيارات والتجاذبات السياسية والألوان الفكرية المختلفة أن تكون متواجدة داخل  الحزب وهذا التنوع يعتبر نقطة قوة لان الاختلاف ينمي النقاش وهذا التنوع ايجابي لانه يمثل كل المجتمع التونسي بمختلف توجهاته لانه لا معنى اليوم للون واحد وفكر واحد ونسق وبرنامج وعمل واحد وربما هذا التنوع هو الذي ادى بالمؤتمر من أجل الجمهورية ليتبوّأ الصدارة ضمن احزاب أخرى.