الكاتبة الصحفية: فاطمة كمون - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

هناك على شاطئ بحر ..كان لقاء ...كانت الشمس متألقة على غير عادتها في مثل ذاك الوقت وكان الماء صافيا صاخبا دافئا ..وكان الجمال الصامت يشع على كل المكان..بيننا كان الحديث مبتورا ، يقول كل شيء ولا ينطق بحرف...ربما صوت دقات القلب المفاجئ كانت هي هدير الموج وحفيف الخطى وقهقهة الضحكات ورجرجة القوارب ...أحاول الهرب من نفسي ومن الجنون ومما بدأت اشعر به من سطوة على نفسي ..وفي داخلي أقول انبهارويزول، فله حضور مهيب وسينتهي بانتهاء اللقاء...نزلت البحر أداعبه ويداعبني لأغسل عبار شيء مسك بي ويحركني ...سحبت طرف فستاني.. بعد أن ابتلت ومن ملح البحر ارتوت ، فثقل حملي وسحبني الرمل اليه وعصف بي..مد يده لمساعدتي فأحدث رجفة زلزلت الأرض تحت أقدامي وكل كياني، فتهاوى لها كل جسدي ،وأوشمت الحصى على رجلي طوطما يحاورني كل يوم... شعرت برعشة اهتزت لها شراييني فتدفقت الدماء حتى سمعت صوت الكوريات بلونيها تتدافع.. ،لم أكن وقتها أشعر بمن حولي ولم أرى الناس إلا ومضات برق تغيب .. أنفاسي توقفت وأقدامي تصلبت..تمنيت أن أغيب واقعا مع أني اشتقت رؤيته مع الشفق في ذات المساء وقبل المغيب..او عند السحر..احتضنني الظلام ليلتها رغم انني كنت ارى بوضوح...توقفت الأرض عن الدوران والبحر عن الهيجان..أحسست بعدها أننا بدأنا نسترق النظرات ممن حولنا..
 كان هناك واقفا وأنا هناك أقف..كان يعبث بهاتفة النقال وأنا أعبث بخصلات شعري وكنت أشعر أن أعيننا في قبلة الهوى متجهه بلا منا ألتماس..كنت أحدد ببوصلة قلبي مكانه ،بدأ يحدثني عن شيء منه ،..أكاد أسمع دقات قلبي ولو التقينا في الممر صدفة تدق كصوت طبل كلما اقتربت من مكانه .. كنت أهرب من النظر اليه من عينيه التي اشعر انها تمسكني وتفضح ما بداخلي وقد اسرتني...كنت اراقبه وبعين قلبي أراه يذهب ويأتي وبإحساسي ولهيب أنفاسي أتبعه. تفصلنا طاولة أحيانا ..وذراع أريكة ،وصوت موجه على شاطئ البحر..وفي الواقع تفصلنا آلاف الأميال والممنوعات والحذر والخوف ،... كنت أعي أن عمري في تلك الفترة معه لحظات ومنحة سماء و ليلة حلم مبتور بسيف حجاج العيب والممنوع والحرام..وصوت بداخلي يصرخ لا تقتربي أكثر حتى تكون أنت..أنت كما يعرفك الجميع صلبة شامخة بكبرياء..
كان البحر هو الوحيد بعد الله الذي يعلم ما بي ..
انتهت المدة فصيرة الزمن مديدة الإحساس...
 وكانت العودة ، حزمت امتعتي وفي حقيبتي وضعت ما بنفسي وأغلقت عليها الكلام،.. وقلت مضى ..غاب وأفل مع الآفلين. داهمني شعور غريب و رغبة جامحة في البكاء..صارعت نفسي
 لن أبكي ،لم اتعود أن أغسل سحر ما في عينيي بدموع تنفس حرقة شوق مجنون...إلا أنه بعد مضي أيام سمعت مارجني أنني كنت هناك ، كنت كما تمنيت أن أكون لم يمسكني الوهم ولا التصابي ولا صفعة جنون ..كنت كما كان.. في لحظة من الزمن قال لي لي أني هنا وبيد اشار الى مكان ما حلمت ان أرتقيه،...
 ومضت الأيام ومازال شريط الذكريات يمر بي ويهديني لحظات عناء ،بقيت لي الصوروكل يوم ترتفع قيمتها فكلما عدت إليها . تسألني أين أنت وحديث المساء ..أين أنت وزلزلة تلك العينين..
فأنثر عبرتي التي لو علم البحر ما بها لأصبح عذبا زلالا مستساغ..ربما لأنني حواء  فيها من الجنون ما لا يصدقه عقل أكتب تفاصيل ما بي... حتى انا تنتابني الحيرة ما هذا وكيق ومتى ؟ مستحيل ان يكون هذا زمن ميلاد نبض ..أولست تلك الصلبة التي لا تلين ..أولست تلك التي لا يستطيع اي أحد ان يتجاوز محيطها لمسافة هالة خوف ورهبة وتقدير..،من دخل فضاءك ومن استطاع ان يحاكيك ..احاسب نفسي المتمردة حتما سيأتي اليوم الذي فيه أتوقف وامسك بيدي عدادا اوسوطا لأصحو من غفوتي وأجلد نفسي لأستفيق كع ان هذا الذي وام كان وهما فهو ساحر ورائع...كانت رحلة جميلة في البداية ، إلا بالنسبة لي كانت منعرجا مازلت فيه ادورأبحث عن اجابة ....هناك كتبت مع الموج وثيقة لن تقرأ ولن يطلع عليها أي كائن كان حتى امضي في آخرها قابلة للتوضيح والفهم..