عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

صدر الأسبوع الماضي عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) تقرير التنمية البشرية 2016 تحت عنوان "تنمية للجميع"، والذي أشار الى إحراز تقدم كبير في مجال التنمية البشرية خلال 25 عاماً الماضية، فالناس يعيشون حياة أطول، ومزيد من الأطفال يرتادون المدارس، وأعداداً أكبر من السكان يحصلون على الحد الأدنى من الخدمات الاجتماعية.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن التقرير يحمل 5 رسائل أساسية وهي أن التعميم أساس لتحقيق التنمية البشرية، وأن هنالك فئات سكانية متعددة لا زالت تعيش حرماناً من ما هو أساسي وتصطدم بعقبات في التغلب عليها كالنساء والفتيات، وأن إصلاح الحوكمة العالمية وتحقيق التوازن ضمن تعدد الأطراف يساعد في تحقيق التنمية البشرية للجميع، وأن خيارات السياسة العامة متوفرة وفي حال تنفيذها ستسهم في تحقيق التنمية البشرية، وأخيراً لا بد من إعادة تركيز بعض المسائل التحليلية ووجهات التقييم من أجل تحقيق التنمية البشرية للجميع.
وتشير "تضامن" الى أن الأردن إحتل المركز التاسع عربياً و 86 عالمياً من بين 188 دولة على مؤشر التنمية البشرية لعام 2016، وجاء الأردن على المستوى العربي بعد كل من قطر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت وعُمان ولبنان والجزائر، فيما جاءت في المركز العاشر تونس وتبعها كل من ليبيا ومصر وفلسطين والعراق والمغرب وسوريا وموريتانيا وجزر القمر والسودان واليمن وجيبوتي والصومال.
وأكد التقرير على أن "التنمية البشرية هي عملية توسيع خيارات الإنسان، وهي أيضاً الهدف أي الوسيلة والحصيلة. فالتنمية البشرية تعني أن يمتلك البشر القدرة على التأثير في كل ما يكّون حياتهم. كما أن النمو الاقتصادي هو وسيلة هامة لتحقيق التنمية البشرية ولكنه ليس الغاية. إن التنمية البشرية هي تنمية الإنسان ببناء الإمكانات البشرية، فهي للبشر إذ تحسن حياتهم، وهي من البشر إذ يشاركون بفعالية في كل ما يكّون حياتهم".
وتضيف "تضامن" بأن التنمية البشرية للجميع ممكنة، إلا أن أوجه الحرمان لا زالت كثيرة بين فئات مختلفة من السكان، حيث يعاني واحد من كل 9 أشخاص من الجوع، وواحد من كل 3 أشخاص من سوء التغذية، وتزوج كل عام حوالي 15 مليون فتاة قبل 18 عاماً (واحدة كل ثانيتين)، ويموت 18 ألف إنسان يومياً بسبب تلوث الهواء، ويتعرض 24 شخصاً كمتوسط للنزوح قسراً من ديارهم كل دقيقة. كما أن أكثر من مليار شخص لديهم شكل من أشكال الإعاقة، ويعيش 244 مليون شخص خارج أوطانهم ويواجهون الوصم والتمييز وصعوبات في البيئة المادية والإفتراضية التي يعيشون فيها.
ولا تزال النساء يتعرضن للتمييز في الفرص، ففي 100 دولة تمنع النساء من مزاولة بعض المهن لأنهن نساء، وفي 150 دولة تتعرض النساء للتمييز في القانون، وفي 18 دولة تضطر النساء الى الحصول على موافقة أزواجهن للعمل، وفي 32 دولة تختلف إجراءات حصول النساء على جوازات السفر مقارنة بالرجال، إلا أن 18 دولة فقط لا تواجه فيها النساء أية عوائق قانونية.
ومن أجل تحسين الفرص للنساء، فقد أشار التقرير الى أنه ما دام نصف البشرية لا يتمتع بإنجازات التنمية البشرية فلن يتحقق تعميم هذه التنمية على الجميع. فالإستثمار في النساء والفتيات سيعود بالنفع من مختلف الجوانب، فمثلاً سينخفض معدل وفيات الأطفال دون الخامسة الى النصف إذا تمكنت جميع الفتيات في الدول النامية من إكمال مرحلة التعليم الثانوي، والنساء بحاجة الى دعم ومساندة لإكمال تعليمهن العالي، وتوسيع خيارات النساء من شأنه زيادة مشاركتهن الاقتصادية من حيث تأمين ترتيبات عمل مرنة وتوفير مراكز رعاية نهارية مثلاً.