عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

إحتفل العالم اليوم الأربعاء 22/3/2017 باليوم العالمي للمياه تحت شعار "لماذا هدر المياه؟" للتركيز على موضوع هدر مياه الصرف الصحي وسبل التقليل وإعادة إستخدام أكثر من 80% منها، عن طريق جمع ومعالجة المياه العادمة وإعادة إستخدامها بطرق آمنة، تحقيقاً للهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة والداعي الى "ضمان توافر وإدارة المياه وخدمات الصرف الصحي وإستدامتها للجميع بحلول عام 2030."
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن الحقائق الصادرة عن الأمم المتحدة تؤكد على أن أكثر من 80% من المياه العادمة لا تتم معالجتها أو إعادة إستخدامها، في حين هنالك 1.8 مليار نسمة يستخدمون المياه الملوثة كمصدر للشرب، حيث تؤدي المياه غير المأمونة وسؤ الصرف الصحي وسؤ النظافة الشخصية الى وفاة 842 ألف شخص سنوياً.
في الأردن... إنخفاض ملموس على عدد المساكن التي تعتمد الشبكة العامة للمياة كمصدر لمياه الشرب لتصل الى 56%
بحسب الدراسة التحليلية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة عام 2017 بعنوان "الظروف السكنية وخصائص الأسرة"، فإن الخدمات المتصلة بالمسكن تعكس مستوى المعيشة للأسر، والتي تعتبر من الضروريات التي يجب توافرها، إلا أن زيادة عدد السكان في الأردن شكل ضغطاً على الموارد المتاحة، مما أدى الى التركيز على أهم هذه الخدمات وهي مدى توافر مياه الشرب والصرف الصحي والتدفئة.
وقد أظهرت النتائج إنخفاضاً ملموساً في نسب المساكن الماهولة والتي تعتمد على الشبكة العامة للمياه كمصدر رئيسي لمياه الشرب، حيث بلغت 56.7% من إجمالي المساكن المأهولة، مقارنة مع 82.4% من المساكن المأهولة عام 2004.
ارتفاع نسبة المساكن التي تعتمد على المياه المعدنية كمصدر لمياه الشرب لتصل الى 22%
وفي مقابل ذلك فقد إرتفعت نسبة المساكن التي تعتمد على المياه المعدنية كمصدر رئيسي لمياه الشرب حيث يعتمد عليها 22.3% من المساكن مقابل 10% من المساكن عام 2004. وتعتمد 3.8% من المساكن على الصهاريج (التنكات) كمصدر لمياه الشرب، و 13.4% على الفلترة داخل المسكن، و 3.1% على آبار تجميع مياه الأمطار، و 0.7% على مصادر أخرى كالآبار الإرتوازية.
62% من المساكن في الأردن مرتبطة بالشبكة العامة للصرف الصحي
وفيما يتعلق بإستخدام الشبكة العامة للصرف الصحي، فقد تبين بأن 62% من المساكن مرتبطة بشبكة الصرف الصحي، و 35.4% متصلة بالحفر الإمتصاصية، و 2.6% من المساكن لا يوجد فيها أي وسيلة للصرف الصحي وقد يعود ذلك الى ارتفاع نسب المساكن المتحركة من نوع (الكرفان/الخيمة/بيت الشعر).
2.35 مليون مسكن في الأردن
بلغ عدد المساكن في الأردن بمختلف أنواعها خلال عام 2015 حوالي 2.35 مليون مسكن من المساكن التقليدية (شقة/دار/فيلا) والمساكن المتحركة (كرفان/خيمة/بيت شعر) والهامشية (البراكية)، منها 432291 مسكن خالي (غير مأهول) وبنسبة 19.6%، وذلك حسبما جاء في التعداد العام للسكان والمساكن 2015.
وتشير "تضامن" الى أن الشقق إحتلت المركز الأول حسب نوع المساكن في الأردن وبنسبة 83.6% حيث بلغ عددها 1965512 شقة، تلاها "الدار" وبنسبة 12.7% وبعدد 299801 داراً، ومن ثم الكرفان وبنسبة 1.6% وبعدد 38469 كرفاناً، فيما بلغ عدد الفلل في الأردن 16970 فيلا وبنسبة 0.07%. وبلغ عدد البراكيات 3667 براكية، والخيام/بيوت الشعر حوالي 5015 خيمة/بيت شعر.
عالمياً... 2.5 مليار نسمة لا يمكنهم الوصول الى المرافق الصحية المناسبة
وتضيف "تضامن" بأن الأرقام والحقائق الدولية حول المياه تتطلب بذل المزيد من الجهود والتعاون ، فعلى سبيل المثال لا يزال 2.5 مليار شخص لا يمكنهم الوصول الى المرافق الصحية المناسبة وتشكل النساء نسبة عالية منهم ، وأن 780 مليون إنسان لا يحصلون على مياه نظيفة بشكل يومي ، ويتوقع أن ينخفض مخزون المياه في معظم مناطق العالم ، كما ويتوقع أن يصل إستهلاك المياه لأغراض الزراعة الى ما نسبته 19% من الإستهلاك الكلي للمياه عام 2050 ، وأن الزراعة تستهلك ما يقارب 70% من مخزون المياه العذبة في العالم وترتفع النسبة لتصل الى 90% في الدول ذات الإقتصاديات سريعة النمو.
85% من سكان الأرض يعيشون في النصف الأكثر جفافاً في العالم
كما أن 85% من البشر يعيشون في النصف الأكثر جفافاً في العالم. ويعيش 300 مليون إنسان من أصل 800 مليون في جنوب الصحراء الأفريقية ضمن بيئة تعاني من ندرة وشح المياه ، وأن 66% من القارة الأفريقية قاحلة أو شبه قاحلة ، ويموت سنوياً ما بين (6 – 8) ملايين إنسان بسبب آثار الكوارث والأمراض ذات الصلة بالمياه ، وأن 80% من المياه المستخدمة على مستوى العالم لا يتم جمعها أو معالجتها.
جميع الدول العربية تعاني من نقص في المياه
وتشير "تضامن" الى أن 12 دولة عربية وغرب آسيوية تعاني من نقص تام للمياه ، وتقريباً جميع الدول العربية تعاني من نقص في المياه ، وأن 66% من مصادر المياه العذبة في المنطقة العربية هي من خارجها ، وتشكل المياه المخصصة للزراعة المشكلة الأهم وتصل نسبة الطلب في دول منطقة الأسكوا الى 70% من مجموع الطلب على المياه ، وتصل نسبة إستخدام المياه للزراعة الى 90% في كل من العراق وسوريا وعُمان واليمن ، ومع ذلك فإن المنطقة العربية عاجزة عن إنتاج غذاء يكفي حاجات شعوبها.
نقص المياه النظيفة أو إنعدامها يؤثر بشكل أكبر على النساء
وتؤكد "تضامن" على حقيقة أن نقص المياه النظيفة أو إنعدامها وعدم الحصول على مرافق صحية تؤثر بشكل أكبر على النساء ، فمثلاً في المناطق الريفية من دولة بنين تقضي الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين (6 – 14) عاماً معدل ساعة يومياً لجمع المياه مقارنة بـ 25 دقيقة يقضيها إخواتهن ، وفي دولة ملاوي تقضي النساء من أربعة الى خمسة أضعاف الوقت الذي يقضيه الرجال لجمع المياه.
ويشكل الأطفال الذين تقع عليهم مسؤولية جمع المياه 12% من أطفال العالم وان الفتيات يشكلن ضعف الفتيان ممن تقل أعمارهن / أعمارهم عن 15 عاماً ويقمن بهذه المهمة. وتقوم النساء في أفريقيا بـ 90% من الأعمال المتعلقة بجمع المياه والحطب لتحضير الطعام ، وإن توفير المياه بالقرب من أماكن سكناهن يوفر الوقت الذي يمكنهن من المساهمة في التنمية الإقتصادية ، ويتيح المجال أمام الفتيات للإلتحاق بالمدارس والحصول على التعليم المناسب.
إنعدام خدمات الصرف الصحي تشكل مصدر قلق لملايين النساء حول العالم
وتضيف "تضامن" الى أن مشكلة إنعدام خدمات الصرف الصحي تشكل تحدياً جدياً أمام جهود القضاء على التمييز بين الجنسين ، فإن عدم تمكن النساء والفتيات من الوصول الى مرافق صحية مأمونة وذات خصوصية ولها الحد الأدنى من المتطلبات الصحية ، تشكل مصدر قلق وإنزعاج وإنعدام الأمن لملايين النساء حول العالم.
وتفرض المعايير الثقافية والعادات والتقاليد التي تحرم النظر للنساء عند قضاء حاجاتهن الإنسانية الى إضطرارهن للخروج قبل بزوج الفجر أو بعد غروب الشمس حفاظاً على خصوصيتهن ، وكثيراً ما يتعرضن لهجمات من حيوانات برية قد تؤدي الى فقدانهن حياتهن ، لا بل أن معظمهن يفضلن عدم الإكثار من الشرب أو الأكل خوفاً من قضاء حاجاتهن الإنسانية نهاراً ، مما يزيد من تعرضهن للأمراض والإلتهابات وغيرها من المشاكل الصحية والنفسية.
وتنوه "تضامن" الى أنه وفي الحالات التي تتوفر فيها الخدمات الصحية ، فإن أغلب هذه المرافق خاصة في المدارس والتي قام ببنائها الذكور ، لا تراعي الإحتياجات الخاصة للنساء والفتيات ، فتبتعد عنها النساء والفتيات خاصة في فترة الحيض مما يشكل عائقاً أمام الإستخدام السهل والآمن وإنعدام الخصوصية.
للنساء دور هام في إدارة المياه والخدمات المتصلة بها
إن للنساء دور هام في إدارة المياه والخدمات المتصلة بها جنباً الى جنب الرجال ، وإن الإختلافات والفوارق بين النساء والرجال تؤثر على كيفية الإستجابة للتغييرات في الموارد المائية ، وأن فهم أدوار النساء والرجال والعلاقات فيما بينهم ستؤدي حتماً الى معرفة أن لكل منهما خياراته ومتطلباته ، وبالتالي فإن إشراك النساء والرجال في المبادرات المتعلقة بموارد المياه ستزيد من الكفاءة والفعالية بشكل ملحوظ.
وتؤكد "تضامن" على أهمية التعاون في مجال المياه كوسيلة أساسية لحماية حق الإنسان ذكراً أكان أم أنثى في الحصول على مياه نظيفة وخدمات صرف صحي ، وذلك بضمان إدماج النوع الإجتماعي بالسياسات المائية الخاصة بالدول ، وإعتبار إيصال المياه في مناطق النزاعات ذات أولوية قصوى خاصة في مخيمات اللاجئين والنازحين حيث تشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر ، وضرورة إدماج النساء في برامج الأمن المائي وإشراكهن في صنع القرارات المتعلقة بالمياه ، وفي إيجاد الحلول من خلال تبادل المعرفة والإبداع والإبتكار ، والعمل على تدريب النساء والفتيات للتعامل مع المسائل ذات العلاقة بالمياه وسبل إدارتها.