جدة - " وكالة أخبار المرأة "

تشكل السعوديات ما يزيد عـن 50 بالمئة مــن إجمالي عــدد الخريجـين الجامعيين. ويولّد هذا البروز المتزايد للمرأة السعودية الجامعية كنواة تنموية واقتصادية هامة قواعد اجتماعية جديدة.
وتتيح هذه القواعد، التي تتسع رقعتها بهدوء يراعي خصوصية المجتمع السعودي، الفرصة لتمكين المجتمع النسائي الشاب من فرصه الاقتصادية ومكانته التنموية وحقّه الإصلاحي.
ويتطلع أنصار الإصلاح وتمكين المرأة في السعودية إلى رؤية السعودية 2030 باعتبارها الصوت الرسمي الواعي بهذه القواعد الجديدة التي يفرضها واقع الداخل السعودي ومتغيرات العالم الخارجي.
وتأمل السعوديات في أن تجعل منها هذه الرؤية جزءا من عملية تحديث البلاد وتنويع اقتصادها المعتمد بالأساس على النفط.
ومن جهتها، تأمل الحكومة والجهات الداعمة لتفعيل دور المرأة السعودية، في أن يساهم ذلك في حل مشكلة العمالة الوافدة في المملكة وأيضا حل مشكلة البطالة في صفوف النساء عبر السعي لرفع نسبة مشاركة النساء في سوق العمل من 22 بالمئة إلى 30 بالمئة.
وبينما لا تزال المنظمات الحقوقية، العالمية، تردد نفس الأسطوانة بشأن الحقوق المسلوبة للمرأة السعودية، دون مراعاة لخصوصية الخطوات الإصلاحية في بلد مثل السعودية، يكشف الواقع السعودي عن وجه آخر، من بين تفاصيله قائمة نسائية عن سعوديات اقتحمن القطاع المالي والاقتصادي في المملكة.
تتولى المرأة السعودية اليوم مناصب قيادية في القطاع الخاص، تشمل عددا من البنوك والغرف التجارية، إضافة إلى تربعها على قمة الهرم في شركة السوق المالية السعودية “تداول” التي تدير البورصة في البلاد. ومن بين الأسماء البارزة، سارة السحيمي، التي عُينت رئيسا لمجلس إدارة شركة السوق المالية السعودية “تداول” كأول امرأة في هذا المنصب.
وتقلدت رانيا نشار منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة سامبا المالية، ثاني أكبر البنوك في المملكة، كأول سيدة تشغل منصب رئيس تنفيذي لبنك سعودي على الإطلاق.
وتبرز خلود الدخيل ضمن أبرز السيدات اللاتي تولين مناصب مالية قيادية في السعودية مؤخرا، وتولت منصب رئيس لجنة الإحصاء في غرفة تجارة وصناعة الرياض.
وأكد الخبراء على أن تولي المرأة السعودية للعديد من المناصب القيادية في القطاع المالي مؤخرا ليس صدفة، كون جميعهن لديهن خبرات وكفاءات يستحقن أن يصلن بها لتلك المناصب، كما أنه نتيجة مطالبات متراكمة بأخذ دورها.
وسبقت الحكومة القطاع الخاص في تقليد المرأة المناصب القيادية، كان أبرزها تولي نورة الفايز منصب نائبة وزير، لتكون أول امرأة تتقلد هذه الوظيفة في تاريخ السعودية، وتم ذلك في عهد العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
الإناث أكثر طموحا
تكشف دراسة حول مؤشر السعادة بين شباب السعودية أن الإناث أكثر طموحا من الذكور. ويعتبر هاني المقبل المدير التنفيذي لمركز الملك سلمان للشباب أن هذا يخالف الصورة السائدة حول أن المرأة غير ممكّنة، بل هي مسؤولة وترى في الوضع الراهن أشياء إيجابية ولديها ثقة بالمستقبل.
ويعتبر الكاتب والخبير الاقتصادي محمد العنقري أن تمكين المرأة السعودية اقتصاديا وتقلّدها للعديد من المناصب القيادية في القطاع المالي جاء نتيجة لتراكم مطالبات المرأة بدور أكبر في المناصب القيادية، “ويعكس أننا دخلنا مرحلة جديدة”.
وأشار إلى أن القطاع الخاص تأخر كثيرا عن القطاع الحكومي، فمجلس الشورى السعودي فيه نسبة جيدة من النساء، كما أن المرأة السعودية تتولى مناصب قيادية كثيرة في الإدارات الحكومية، منها على سبيل المثال وزارتا التعليم والصحة.
وأكد محمد العنقري أن “الهدف في القطاع الخاص في النهاية هو الكفاءة، فالأمر لا يعتمد على الجنس، متى توفرت الكفاءة في النساء فمن حقهن تولي مناصب قيادية تعكس قدراتهن”.
يدعم هذه الحقيقة رئيس قسم الأبحاث في شركة الاستثمار كابيتال مازن السديري، مشيرا إلى أن تولي المرأة السعودية للعديد من المناصب القيادية في القطاع المالي بالقطاع الخاص مبني بنسبة 100 بالمئة على الخبرة. وأضاف “كنا ننتظر هذه الخطوة منذ وقت بعيد.. بل السعودية تأخرت كثيرا في هذا الاتجاه”.
العمل قبل قيادة السيارة
على الجانب الآخر، تحظر السعودية قيادة النساء للسيارات لأسباب دينية واجتماعية. وبين الحين والآخر تبرز المطالبات بقيادتهن للسيارات ثم تخفت. وكان هذا الموضوع محل جدل كبير في السعودية، حيث لرجال الدين ثقل هام لا يمكن تجاوزه.
وهنا تكمن المفارقة التي لا تعيها جيدا المنظمات الحقوقية الخارجية التي ما انفكت تنتقد وضع المرأة في السعودية وتحمل الجهات السياسية المسؤولية، دون النظر إلى عمق المجتمع السعودي الذي يمكن أن يعارض هذه الإصلاحات التي تتبناها الجهات الحكومية، لذلك كان ضروريا أن يأتي التغيير خطوة خطوة.
ومن هذا المنطلق، يعتبر خبراء وكتاب اقتصاديون في السعودية أن تولي المرأة المناصب القيادية في البلاد، أهم كثيرا من فكرة قيادتها للسيارة؛ بل إن خطوة وصول السعوديات إلى المناصب القيادية هي التي ستساعد المرأة على تحقيق مطالبها، والتي من بينها قيادة السيارة.
التغيير في السعودية، وفق بعض المتابعين، بدأ بالأصعب، المرأة السعودية اليوم تشكل 20 بالمئة من مقاعد مجلس الشورى 30 عضوا، كما نجحت 14 سيدة في الانتخابات البلدية لسنة 2015، وهي أول انتخابات يسمح لها فيها بالمشاركة كناخبة ومرشحة.
وفي العام الماضي، أنشئ قسم جديد للسيدات في جهاز الرياضة وسُمح لهن بالمنافسة في الألعاب الأولمبية للمرة الأولى في عام 2012.
وبالنسبة للقضية الأكثر إثارة للجدل نقلت وسائل إعلام سعودية عن مسؤولين حكوميين أن الرياض ستسمح للنساء باستخراج رخص قيادة للسيارات بشكل رسمي قريبا، وسيتمكن من قيادة السيارات لأول مرة في تاريخ السعودية.
وقال الملياردير السعودي الوليد بن طلال بن عبدالعزيز، في نوفمبر الماضي، إنه حان الوقت لأن تقود المرأة السعودية سيارتها، كونه يحقق فوائد اقتصادية بـ30 مليار ريال سنويا (8 مليار دولار).
تؤمن السعوديات بأن طريق التغيير طويل، وقائمة الضوابط التي يجب مراجعتها طويلة، تبدأ بقيادة السيارة ومنع السفر للخارج دون إذن ولي أمرها ولا تنتهي عند ضرورة الحصول على جواز سفر والسفر دون محرم ومنع الاختلاط بين الجنسين في الدراسة والعمل، لكنهن يؤمن أيضا بالتغييرات، وهن يتطلعن إلى رؤية السعودية 2030.