القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

تزامنا مع اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق الثامن من مارس من كل عام أصدرت منظمة العمل الدولية تقريرا حول وضع المرأة في سوق العمل عالميا كنتاج لمسح أجرته المنظمة الدولية بالتعاون مع مؤسسة غالوب وورلد خلال عام 2016 ناقشت فيه رؤي 149 الفا من الرجال والنساء البالغين في 142 دولة فيما يتعلق بعمل المرأة ليخلص الى مفاجأة مدوية الا وهي، أن الرجل هو الداعم الرئيسي لعمل المرأة.
يأتي ذلك في الوقت الذي لا تزال المساواة بين الرجال والنساء بعيدة المنال، حيث تظهر النتائج انقسامات حقيقية في مناطق عديدة من العالم الا أنه من الواضح أن النساء والرجال متقاربين الى حد كبير في مواقفهم على الرغم من الأفكار التقليدية السائدة.
ويبين التقرير الذى عرضته بدرة علاوة مدير مشروع بمكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة ، الأن 70% من النساء و66% من الرجال على مستوى العالم حتى في الدول التي تنخفض فيها مشاركة النساء في العمل، يفضلون أن تعمل النساء في وظائف مدفوعة الأجر. وهذا يمثل ضعف النسب المئوية للأشخاص الذين يفضلون بقاء النساء في المنزل. حيث اثبت المسح ان معظم الرجال والنساء يَرَوْن أنه من المقبول أن تعمل سيدات الاسرة في وظائف مدفوعة الأجر خارج المنزل إن رغبن في ذلك.
وفي دول شمال افريقيا نجد 79% من النساء و57% من الرجال يجدون أن عمل النساء من أسرهم في وظائف خارج المنزل أمر مقبول، وذلك على الرغم من أن النساء بشكل عام أميل إلى حد ما نحو هذا الشعور مقارنة بالرجال.
والأسر لها دورًا محوريًا في تشكيل هذه الاتجاهات، حيث أن 61 % من النساء في الأسر التي ترى عمل النساء خارج المنزل أمرًا غير مقبول يفضلن البقاء في المنزل. بينما يرغب 36 % في العمل في وظائف مدفوعة الأجر، مع التأكيد على أهمية تحقيق التوازن بين العمل والحياة الأسرية باعتبارها من أهم التحديات التي تواجه النساء العاملات في بلادهم.
ويتشارك الرجال والنساء في وجهة النظر الخاصة بتشغيل النساء، إذ يرى أربعة أشخاص من كل عشرة أن النساء بالفعل حاصلات على وظائف جيدة، في حين يظن شخص من بين كل أربعة أشخاص أن للنساء إما فرصة أفضل أو فرص أسوأ في الحصول على وظيفة.
ومع ذلك تختلف هذه الرؤى من منطقة إلى أخرى، اعتمادا على مستوى تعليم المرأة ومستوى مشاركتهن في القوى العاملة. ومع ارتفاع المستوى العلمي للمرأة يقل حصولهن على فرصًا أفضل في سوق العمل في حالة النساء اللواتي يتمتعن بمؤهلات مماثلة لمؤهلات الرجال ولا تتغير وجهات نظر الرجال كثيرًا بدرجة تعليمهم.
مصدر دخل للأسرة
وعلى مستوى العالم تؤكد غالبية النساء المشتغلات إن الدخل الذي يحصلن عليه يعد مصدرا أساسيا لدخل الأسرة وتقول أكثر من امرأة واحدة من بين كل أربعة نساء إنهن يوفرن الدخل الأساسي لأسرهن، يأتي ذلك في الوقت الذي ما يزال الرجال يزعمون أنهم مصدر الدخل الأساسي.
ويتكرر هذا النمط تقريبًا في كل أرجاء العالم باستثناء شرق آسيا. ففي تلك المنطقة ترى أغلبية النساء العاملات والبالغ نسبتهم 61 % من القوى العاملة تكون مساهمتهن مصدرًا صغيرًا من مصادر الدخل، في حين ترى 35 % فقط منهم أن ما يكسبن يسهم على الأقل بمبلغ هام في دخل الأسرة ومع زيادة مستوى التعليم تتقلص الفجوة بين الجنسين في جميع المناطق.
وبين التقرير ان 28 % من الرجال يرغبون أن تحصل نساء الأسرة على وظيفة مدفوعة الأجر، مقابل 29 % من الرجال اللذين يرغبون في بقاء النساء في المنزل فقط.
وتفضل نسبة 38 % أن تتمكن النساء من القيام بالدورين. وعلى مستوى عالمي، تميل النساء اللاتي يعملن أكثر من30 ساعة في الأسبوع إلى تفضيل الأوضاع التي تمكنهم من تحقيق التوازن بين التزامات البيت والأسرة من ناحية والتزامات العمل من الناحية الأخرى. ومن الأرجح أن تفضل النساء والرجال ممن بلغوا مستويات عالية من التعليم الحصول على وظيفة مدفوعة الأجر مع القدرة على توفير الرعاية.
ويرى غاي رايدر المدير العام لمنظمة العمل الدولية ان هذا المسح يُبين أن معظم النساء والرجال حول العالم يفضلون أن تحصل النساء على وظائف مدفوعة الأجر. ومع ذلك فالسياسات الداعمة للأسرة التي تمكن النساء من البقاء في الوظائف مدفوعة الأجر والتقدم فيها والتي تشجع الرجال على تحمل نصيبهم من العمل بالرعاية سياسات محورية لتحقيق المساواة بين الجنسين في مجال العمل” على حد قول
وحول دور الاسرة يُبين المسح انه بين النساء اللاتي يأتين من أسر لا تقبل عمل المرأة خارج المنزل نجد أن واحدة من كل ثلاث نساء ترغب في أن تعمل في وظيفة مدفوعة الأجر.
مشكلات تواجه عمل المرأة
يعد تحقيق التوازن بين العمل والأسرة من أكبر المشكلات التي تواجه النساء في وظائف مدفوعة الأجر. بالاضافة الى ذلك تواجه المرأة مشكلات اخرى مثل المعاملة المجحفة، وإساءة المعاملة، والتحرش في مكان العمل، وعدم توافر الوظائف ذات الراتب الجيد، والأجر غير المتساوي.
ويتكرر في شمال وجنوب وغرب أوروبا ذكر التوازن بين العمل والأسرة، مع اعتبار الأجر المتساوي كذلك من التحديات المهمة.
وفي أمريكا الشمالية يذكر الناس على الأرجح عدم تساوي الأجور (بنسبة 30 %)، ثم يليه التوازن بين العمل والأسرة (16%) والمعاملة المجحفة او التمييز (15 %). وفي شمال أفريقيا وجنوب الصحراء وجنوبي آسيا والدول العربية كان العائق الاساسي أن أفراد الأسرة لا يوافقون على عمل المرأة.
وتتغير العقبات التي تواجه المرأة العاملة تبعا للفئة العمرية. فبالنسبة للشابات بين 15 و29 سنة تكون اكثر المشاكل عي المعاملة الجائرة أو سوء المعاملة أو التحرش في مكان العمل. في حين تتعرض النساء بين 30 و44 سنة إلى مشاكل عدم توافر مكان لرعاية الأسرة والأطفال ميسور التكلفة مقارنة بغيرهن من النساء في فئات عمرية أخرى. ومع تقدم عمر المرأة يزيد احتمال ذكرها عدم تساوي الأجور بالنسبة والتناسب مع الرجال.
وفيما يتعلق بفرص العمل توصل التقرير إلى أن امتلاك النساء للتعليم والخبرات مثلهم مثل الرجال، سيجعل النساء والرجال حول العالم أميل إلى القول إن للمرأة نفس الفرصة في العثور على وظيفة جيدة في المدينة أو في المنطقة التي تعيش فيها. وتقول25 بالمائة من النساء و29 بالمائة من الرجال عالميا أن للنساء فرص أفضل في العثور على وظائف جيدة. ومع ذلك توضح القرائن القائمة وجود فجوة بين الجنسين
وبين التقرير انه على مستوى العالم فكلما زاد تعليم المرأة تقلصت احتمالات تمتعهن بفرص في سوق العمل مقارنة بالرجال ممن يحملون مؤهلات مشابهة لمؤهلات الرجال ومع ذلك لا تتغير كثيرا وجهات نظر الرجل في الفرص المتاحة أمام المرأة بالتناسب مع مستوى التعليم
ومن المتوقع أن يساعد التقرير في تشكيل الإجراءات التي تتخذها المنظمة في المستقبل في سياق المبادرة المئوية للمرأة في مجال العمل، التي تستهدف تحقيق مساواة كاملة ودائمة بين الجنسين في عالم العمل المتغير
ويقول جيم كليفتون، رئيس مجلس إدارة مؤسسة غالوب ومديرها التنفيذي يحتاج العالم إلى الارتقاء بالمساواة بين الجنسين وإلى تمكين النساء في العمل ولن يعود هذا بالنفع على النساء فقط بل على الإنسانية جمعاء.
عاطلات بمؤهلات
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن عام 2015، مثلت الإناث 55% من المتعطلين عن العمل من حملة المؤهلات الجامعية، ووصلت نسبة المتعطلات عن العمل لمدة ثلاث سنوات فأكثر من الإناث لـ 58.8%.
ومثلت نسبة الإناث من البطالة طويلة الأمد بين حملة الثانوية العامة والثانوية الأزهرية 67.8%، و نسبة 60.5% من البطالة طويلة الأمد بين حملة شهادة التعليم الفني.
وفي تعداد البطالة لمدة عامين متتالين على الأقل، بلغت نسبة الإناث 66.1% من العاطلين عن العمل.
ورغم أن فترة الشباب تعد الفترة المثلى للعمل، إلا أن 84.1% من البطالة بين صفوف الإناث تتمثل في الفئة العمرية من (20-39) عامًا للنساء.
وفيما يتعلق بحقوق العمل، أظهر التقرير الإحصائي، أنه بين كل 10 إناث فإن هناك 4 إناث تعملن مقابل أجر نقدي، و3 إناث تعملن دون مقابل أو أجر، و2 من الإناث عاطلتين عن العمل.
ومن بين كل 100 أنثى عاملة، هناك 3 متعطلات عن العمل سبق لهن العمل، و21 أنثى متعطلات ولم يسبق لهن العمل.
وازدادت نسبة البطالة في صفوف النساء في 2015 لتصل لـ 24.2%، بزيادة قدرها 0.2% مقارنة بـ 2014، حيث وصل عدد العاطلات لـ 1.62 مليون سيدة بزيادة نحو 26 ألف عاطلة عن العمل.
تناقض فى المجتمع
قالت السفيرة الدكتورة ناهد شاكر مؤسسة ائتلاف نواب ونائبات قادمات، إن للمرأة دور كبير خلال الفترة المقبلة من حيث الحياة العملية في الشارع والتعامل مع المواطنين من خلال العمل السياسي سواء في المحليات أو مجلس النواب أو الوزارات.
وأضافت أن عمل المرأة لا يقتصر فقط على عملها بالمطبخ والمنزل وإنما لها نفس الحقوق التي يتمتع بها الرجل ولها الحق في المساواة، مشيرة إلى أن هناك تناقض في المجتمع المصري، حيث أنه في الوقت الذي يرفض بها الغالبية من الرجال عمل المرأة إلى أن 70% من النساء ينزلون للعمل، وبالتالي فإن الرجال يرفضون نظريا فقط عمل المرأة أما في الواقع فهم يوافقون عليه.
وأضافت إن نسبة البطالة للإناث في مصر 24.2% والذكور 9.4% وهو رقم ليس بعيدا عن النسبة العالمية، وأن نسبة مساهمة المرأة من قوة العمل في مصر 22.5% في السن بين 15: 64 عاما بما يعادل ثلث مساهمة الرجال،وأشارت إلى أن نسبة الإناث في مصر أقل من الرجال لكن العمر المتوقع أكبر لدى الإناث.
وأكدت أن إعلان الرئيس السيسي ٢٠١٧ عام المرأة في مصر هو فرصة كبيرة لدعوة كل الأطراف سواء الحكومة أو القطاع الخاص أو أصحاب الأعمال بالمساهمة في توظيف المرأة لتحقيق مكاسب أكبر والاعتراف بحقوق المرأة في زيادة تواجدها في الاقتصاد الرسمي والاقتصاد غير الرسمي المقنن من خلال الوصول بشكل أكبر لأسواق العمل، وكذلك الحفاظ على بقائها في هذه السوق من خلال منحها إجازات الأمومة لرعاية الأطفال ثم عودتها مرة أخرى للعمل.
ظروف المرأة
أما المحامية نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، فتقول: رغم أن المواثيق الدولية تقرر حق المرأة في العمل على أساس المساواة الكاملة مع الرجل، خصوصاً المادة الثالثة والعشرين من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك المادة السادسة من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمادة العاشرة من العهد ذاته، إلا أن القوانين العربية – بما فيها القوانين المصرية – لا تلبي طموحات المرأة في المساواة الكاملة والحقيقية في ميدان العمل، حيث يفضل كثير من أصحاب شركات القطاع الخاص تحديداً الرجال على النساء في الوظائف، لسهولة تحرك الرجال، وبالتالي لانتفاء معاناتهم الظروف الخاصة بالمرأة، من حمل ووضع ورضاعة ورعاية، مما يراه هؤلاء نوعاً من الخسارة لهم.
وتضيف نهاد أبو القمصان: المادة الحادية عشرة من اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، المعروفة باسم السيداو، تلزم الدول الموقعة عليها باتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل. ورغم أن الغالبية العظمى من القوانين ليس فيها ما يتعارض مع ما تقرره المواثيق الدولية والدساتير المحلية، من تدابير لمنع التمييز ضد المرأة بسبب الزواج أو الأمومة، حيث تضمن حقها الفعلي في العمل، فإن الواقع يكشف لنا كثيراً من الثغرات الفعلية،ونأمل أن يتم تعديلها في ضوء التعديلات التشريعية المنتظرة خاصة مع ارتفاع نسبة تمثيل الشباب المتفهم لطبيعة عمل المرأة.