القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

بعضُ النساء في مصر يرفضن مبدأ المساواة مع الرجل، ويعتبرنه عبئاً إضافيّاً على كاهلهنّ. موقفهنّ لا يتعلّق بعدم إيمانهنّ بحقوق المرأة، بل هذه طريقتهنّ للتعايش مع واقعهنّ. تقول زينب إبراهيم (50 عاماً)، وهي وكيلة مدرسة: "أرفض مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة كما هو الحال في الغرب، أي الحريّة الزائدة والتنصّل من الواجبات"، لافتة إلى أنّ هذه المساواة قد تؤثّر سلباً على استقرار الأسرة، لأنّ دور الرجل يختلف عن دور وطبيعة المرأة. وترى أنّ الحديث عن مساواة مطلقة "سيجرّ فساداً في مجتمعاتنا الشرقيّة. أفضّل المطالبة باسترداد حقوق المرأة المهدورة، مثل حقّها في التعليم والميراث واختيار شريك حياتها. أمّا الحديث عن مساواة كاملة، فهو غير مقبول، ويعدّ خروجاً عن الفطرة وسعياً من المرأة للحصول على حقّ ليس لها".
من جهتها، تقول سيدة محمود، وهي ربة منزل تتحدّر من إحدى محافظات الصعيد: "لم أعرف المدرسة، لكنّني علّمت أولادي وربيّتهم كما يجب. زوجي يعمل مقاولاً ويتولّى تأمين كل احتياجاتنا. لم أسمع يوماً عن المساواة. أقوم بواجباتي كأمّ فيما يتولّى زوجي إدارة البيت وتأمين المصاريف". تضيف أنّها لا تشعر بفرقٍ بينها وبين زوجها، إذ إنّ كلّ ما تفعله وزوجها هو لصالح الأولاد. داخل الأسرة "كلّ طرف يقوم بواجبه. الرجل هو سيد البيت وقائد المركب. ولو لم يكن الأمر كذلك لفسدت حياتنا. تربينا على أنّ الرجل سي السيد في بيته".
تعيش رقية علي، وهي محامية بالنقض، في إحدى محافظات الوجه البحري. تقول إنّ المبالغة في الحديث عن المساواة هي الإشكالية الأكبر، خصوصاً في مجتمعنا الشرقي، المحكوم بعادات وتقاليد يصعب تجاوزها. وترى أنّ "المساواة بين الرجل والمرأة لا ترتبط بحصول كلّ طرف على الحقوق والواجبات نفسها، بل برغبة بعض النساء في الحصول على المزيد من الحرية التي لا يرغب فيها الرجل". برأيها، لا يجب أن تساوي المرأة نفسها بالرجل، خصوصاً في ما يتعلّق بموقع ومكانة كل منهما داخل الأسرة. تضيف أنّ "القيادة يجب أن تكون للرجل. وفي حال لم تكن كذلك، تكثر المشاكل وتكون النتيجة هي الطلاق".
وتوضح علي أنّ "الحديث يجب أن يكون عن الحقوق وليس المساواة، إذ إن نساء كثيرات يتعرّضن لغبن وظلم وإهدار لحقهنّ في التعليم أو الميراث أو الاستقلال المادي وغيرها، ويحدث سطو من الرجل على حقوقهن، لكن الحديث عن المساواة غير منطقي، لأن طبيعة المرأة تختلف عن طبيعة الرجل. وفي حال أرادت المرأة أن تتساوى بالرجل في كلّ شيء، فإن ذلك لا يحقّق لها أيّة مكاسب إضافية، بل يحمّلها المزيد من المسؤوليات التي هي في غنى عنها، ويرهقها".
أما أم هاني (70 عاماً)، وهي ربة منزل، فتقول: "نار سي السيد ولا جنة أتحمّل مسؤوليتها". تضيف: "توفي زوجي منذ ثلاثين عاماً، وترك لي خمسة أولاد. تذوقت المر حتى تمكنت من تربيتهم، خصوصاً أنّني تحمّلت وحدي مسؤوليّتهم. الرجل هو الرجل". تؤمن بالمثل الشعبي القائل: "ظلّ رجل ولا ظلّ حيط"، مشيرة إلى أن زوجها كان كريماً، "أولئك الذين يبحثون عن المساواة يرغبون في مزيد من التحرر والانفلات. لا أؤمن بالمساواة. والمرأة التي تطالب بالمساواة ليست مقتنعة بزوجها".
إلى ذلك، يقول أستاذ علم النفس في جامعة الزقازيق، أحمد عبد الله، إنّ الحديث عن المساواة قد يؤثر سلباً على الأسرة، لافتاً إلى أن بعض النساء يسعين إلى التحرّر على حساب استقرار الأسرة وتربية الأبناء "ولأن طبيعة الرجل تختلف عن طبيعة المرأة، فالأولى أن يكون الحديث عن الحقوق المنقوصة للمرأة، على أن يكون هناك تكامل بين الطرفين". ويرى أن "المغالاة في المطالبة بالمساواة تؤثر على استقرار الأسرة، ويجب على المرأة والرجل رؤية الأمور بمنطقها الطبيعي"، مشيراً إلى أن "لكل منهما دوره في الحياة، ولا يمكن أن ترتدي المرأة ثوب الرجل أو يرتدي الرجل ثوب المرأة". يضيف أن الوصول إلى المنطقة الوسط لناحية فهم الحقوق والواجبات هو الذي يحقق المساواة أو الدور التكاملي بين المرأة والرجل.
من جهتها، تلفت الباحثة في المركز القومي للبحوث الاجتماعية، هناء أبو شهبة، إلى أهمية فهم الدور التكاملي للمرأة والرجل، مشيرة إلى أن أداء كل منهما لدوره في الحياة بشكل أفضل يقود إلى الاستقرار. وتقول إن اللواتي لا يؤمنّ بالمساواة تعرضن لظروف تختلف عن اللواتي يطالبن بالمساواة، لأن الرجل من منظورهن أدى دوره المناسب وحافظ على استقرار الأسرة، وغالباً ما تنتمي هؤلاء النساء لبيئات محافظة لا تلبي طموحات المرأة.
ويبقى هناك خلاف على مصطلح المساواة بين المرأة والرجل. وترى نساء أنّها قد تؤدّي إلى خلق واقع جديد لا يتناسب وطبيعة كلّ من المرأة والرجل، لذلك، تطالب بعضهن بالحصول على حقوقهن فقط، علماً أنّ المجتمع الذكوري والعادات والتقاليد تجعل نساء كثيرات محرومات من حقوق أساسيّة.