عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

أكد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة والذي حمل عنوان "تمكين المرأة إقتصادياً في عالم العمل الآخذ في التغير"، والذي سيقدم الى لجنة وضع المرأة CSW في دورتها رقم 61 خلال شهر آذار القادم، أكد على الروابط الحيوية بين التمكين الاقتصادي للمرأة وحقها في العمل اللائق وفي العمالة الكاملة والمنتجة.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن التقرير يركز على العقبات التي تواجه النساء في ممارسة حقهن في العمل وحقوقهن كعاملات، ويضع عدد من المقترحات لتذليل هذه العقبات. كما ويبحث التقرير في التحديات أمام تمكين النساء إقتصادياً ومنها تزايد العمل غير المنظم، وتنقل العمل وتحولاته في ظل التطور التكنولوجي والرقمي.
إن عالم العمل في تغير دائم وبطرق هامة نتيجة الإبتكارات خاصة ما تعلق بالتكنولوجيا المعلوماتية والرقمية، وهي تطورات متسارعة وضخمة ومؤثرة، فالإقتصاد الأخضر مثلاً قد يوفر فرص عمل لائقة للنساء والفتيات من جهة، إلا أن التطور التكنولوجي قد ينعكس سلباً على عمل النساء ويفضي الى الإستغناء عن النساء العاملات من جهة أخرى.
وتضيف "تضامن" بأن أوجه التفاوت بين الجنسين في عالم العمل الآخذ في التغير لا زالت تتمثل في الحواجز المتجذرة والمعيقة لمنع التمييز وتحقيق المساواة، وهي موجودة في جميع الدول وفي المجالين العام والخاص، ومنها وفقاً للتقرير الفجوات بين الجنسين في إطار المشاركة في القوى العاملة والأجور والفصل المهني وعدم تساوي ظروف العمل، وتحمل النساء أعباء الأعمال المنزلية وأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر.
ومن بين 173 إقتصاداً عالمياً هنالك 155 إقتصاداً تتضمن على الأقل قيد قانوني واحد يتعلق بتشغيل المرأة ومباشرتها للأعمال الحرة. وفي حال وجود تشريعات أو سياسات أو لوائح عمل ووسائل حماية تراعي النوع الاجتماعي، فإننا نجد بأن هنالك صعوبة في مساءلة أرباب العمل في القطاعين العام والخاص لتحقيق الإمتثال أو توفير سبل الإنتصاف واللجوء الى القضاء من قبل النساء العاملات.
كما ويمكن لتداخل وتعدد أوجه عدم المساوة أن تؤثر سلباً وتزيد من الحواجز بين الجنسين في نطاق العمل والتمييز بينهما، مما يعرض النساء والفتيات للتحرش الجنسي والإقصاء والعنف. فالعنف والتحرش الجنسي في أماكن العمل يوثر على النساء العاملات بغض النظر عن العمر أو المكان أو الدخل أو المركز الاجتماعي، كما يقيد العنف الإمكانات الاقتصادية والإجتماعية للنساء بما في ذلك حقهن في التعليم والعمل والتنقل، ويؤثر على وضعهن الصحي والعقلي وقد يصل الى حد تغيبهن عن العمل وضياع الترقيات أو حتى فقدانهن لوظائفهن.
وقدر التقرير التكلفة التي يتكبدها الاقتصاد العالمي بسبب العنف ضد النساء بنحو 12 تريليون دولاراً سنوياً، كما يكبد النساء تكاليف عالية حيث يخسرن إيرادات ويلحق الضرر بصحتهن وسلامتهن ويحد من أن يكون لهن أصوات وتمثيل مما يفاقم من أوجه عدم المساواة بين الجنسين.
يشار الى أن العنف الاقتصادي ضد النساء العاملات غير مشمول إلا في 79 إقتصاداً من أصل 173، فيما تشتمل 114 إقتصاداً على أحكام خاصة بالتحرش الجنسي في أماكن العمل ومنها الأردن. مع الأخذ بعين الإعتبار أن هنالك تباينات واضحة بين القوانين والأحكام القائمة وتطبيقها.
وعلى الرغم من أن مشاركة المرأة في القوة العاملة أقل من مشاركة الرجل على المستوى العالمي (49.6% للنساء و 76.1% للرجال خلال عام 2015)، إلا أن منطقة الشرق الأوسط تشهد مشاركة أقل للنساء (أقل من ثلث النساء في سن العمل يشاركن في القوة العاملة).
كما أظهرت بيانات عام 2016 بأن المشاركة العالمية الشابات في القوة العاملة (37.3%) أقل من مشاركة الشبان (53.9%)، وتزيد الفجوات بين الشابات والشبان في الدول العربية لتتجاوز 30%. كما أن البطالة بين الشابات عالمياً (13.7% من الشابات المشاركات في القوة العاملة عاطلات عن العمل) أعلى من الشبان (12.7%)، إلا أنه ومرة أخرى فإن أكبر الفجوات بين الجنسين في مجال البطالة هي في الدول العربية وشمال أفريقيا.
وعلى الرغم من أن قطاع الخدمات قد تفوق على قطاع الزراعة في تشغيل العدد الأكبر من النساء والرجال (42.6% من الرجال و 61.5% من النساء)، إلا أن العمل في الزراعة لا زال مهماً للنساء الريفيات، حيث لا تزال ربع النساء العاملات في العالم يعملن في الزراعة، وهو ما يشكل 40% من العمال الزراعيين على المستوى العالمي.
كما أكد التقرير على أن النساء يشغلن عادة الفئات المهنية الأدنى، ويتقاضين أجوراً أقل، ويحظين بعدد أقل من الإستحقاقات المتعلقة بالضمان الاجتماعي والرواتب التقاعدية.
وتضيف "تضامن" بأن عدداً من خيارات السياسة العامة متاحة أمام الحكومات لتشجيع النساء على المشاركة في القوة العاملة وفقاً للتقرير، وهي إزالة القيود القانونية المفروضة على المشاركة الاقتصادية للنساء، وإعتماد سياسات تحفز النشاط الاقتصادي وتزيد الطلب على الأيدي العاملة من النساء، والإستثمار في الخدمات العامة من أجل إيجاد فرص عمل لائق في الصحة والتعليم ورعاية الطفال والمسنين..، وإتخاذ إجراءات ضريبية لتجنب زيادة الضرائب على المتزوجين في حالات كون الزوجان عاملان، ودعم التحصيل العلمي للنساء وتطوير مهاراتهن، وإتخاذ تدابير لتوفير رعاية جيدة للأطفال، وإجازة والدية، وزيادة المرونة في ترتيبات العمل.