الكاتبة الصحفية: أيدا المولي - سوريا - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

هل يعتقد أحد أن الرصيف شئ يمكن أن يصنع جيلا ؟؟ جيل تربي على ماحققه الرصيف ؟ ولم يعطي بصمة له الابوجودهن نساء سجلن أسمائهن على قطع منه ونحتت ظهورهن اماكن مختصة لهذه وتلك منذ عشرات السنين كن أكثر شبابا وكن أمهات حديثات واليوم أصبحن جدات وهن يجلسن في نفس المكان ويقمن بنفس العمل ,أكثر من خمس سيدات يزرعن الأرض في الريف ويفضلن بيعه في المدينة دون وسيط , هن يفرشن الأرض ب\"طراحة \" صغيرة يجلسن عليها في وجه كل الظروف الطبيعية وفي قسوة هواء الشمال البارد ,أيديهن خشنات , قاسيات مصبوغات بلون الحمرة والسمرة الغامقة . في الصيف يبعن الخضار طازجة وفي الشتاء يبعنها مجففة , وهن يقلن : أن لديهن أولادا في المدارس وأخرى لديها بنات في الجامعة , وأخرى لديها عائلة كبيرة , منتجات رغم المورد غير المستقر لكنهن اعتدن على القيام به ولابد أن يعدن الى بيوتهن قبل العصر بعد أن يكن قد قايضن بمبيعاتهم أغراضا من المدينة , احداهن قالت : كنت أنوي منذ سنوات أن أرتاح من العمل لكن هذه السنوات العجاف استفزت في داخلي العزيمة مجددا وصرت أشعر ان من واجبي ان أعمل من جديد , واحداهن حفظت بيتا من الشعر رددته امامي : بلادي وان جارت علي عزيزة وأهلي وان ضنوا علي كرام قلت لها لمن هذا البيت : قالت : لأأعرف لكني أحفظه مذ كنت صغيرة وكان يردده أبي وهاهو يحضني من جديد وهو يحفزني على العيش في وطني دون أن أهجره لا الى خيمة في العراء ولا الى قصر في الجواء والرحاب وفي المقابل وفي ظروف بات التهجير في وطني قدرا والرحيل من مكان الولادة والطفولة والبلوغ حتميا هربا من قذيفة هناك وبارود هناك ,باتت النساء متسلحات بقوتهن وبأفكارهن يصارعن ويقهرن المستحيل لم تلطم نساء وطني وجوههن فقد انهار البيت وراح الولد خطفا أو قتلا أو شهادة , ولم يوقفهن الحزن على وطن ظلال شجره كانت نسغ حياة السوريين وماء بحره بئرا يرمون هموههم فيه فيحيلها البحر الى نبع ماء صاف . هؤلاء النساء المهجرات صنعن مشاريع منتهية الصغر واستثمرن ماكانت قد غيبته الذاكرة منذ زمن الأمهات حيث خبز التنور وصناعة المواد الغذائية من دبس البندورة .الى الفليفلة الحمراء ,الى صناعة المربيات بأنواعها ,والخل والزعتر ,و المكدوس ,و,و قائمة لاتنتهي من مائدة الفطور السورية المعروفة كل ذلك كان بأيديهن , يصنعن ويبعن ويندمجن بواقع صعب المراس لكنهن روضنه بكفاح وعزيمة وحب لأيام ربما تأتي بشئ أجمل السيدة مروة قالت : لقد كنت في حلب لكننا هجرنا من بيوتنا خشية هجوم وحشي , انسحبت أنا وأولادي وبناتي وزوجي الى محافظة حماة , واستأجرنا بيتا كلفته لاتقل عن 30 ألف شهريا فماذا نفعل وقد خسرنا كل شيء ؟ تعرفت الى جيراني وعرضت خدماتي في صناعة أي طبق من الغداء أو الحلويات ,خاصة أننا في حلب ماهرات وربات منزل مدبرات , فصرت أقوم بصناعة ورق العنب والكبة وغيرها وشئيا فشيئا صرت أقوم- وفي منزلي -بصناعة الأغذية المعلبة وبيعها حيث حفظت كرامتي وكرامة عائلتي من خلال عملي اضافة الى ماكان يقوم به زوجي من أعمال تجارية خارج المنزل السيدة أماني وهي خريجة فرع العلوم –قسم الكيمياء قالت : في زمن الحرب كثيرا ماتهان المرأة لكننا بقينا في بلادنا حيث لاتهان المرأة لكنها تفتقد لمقومات الحياة التي كانت تعيشها مرفهة وفي زمن الحرب عليها أن تكون رجلا وامرأة في ىن واحد : وتتابع فقدت عملي في مصنع لصناعة المنظفات بسبب تدمير المصنع لكنني خبيرة بهذه الصناعة ويمكن ان تكون يدوية فور توفر المواد الأولية ومع وجودها استطعت ان أصنع الشامبو وغيرها من المنظفات ,وأبيعها للمحلات أو عبر المنزل ختاما نماذج أفتخرت بها ومازلت أفتخر ليس لأنهن لم يتركن الوطن وتعاملن معه كمن وقع في محنة وبقين معه خشية أن يبقى لوحده أو بقين معه من أجل حب قديم بينهما فلم يستطعن لملمة الذكريات والهروب بعيدا لأنه سيبقى محفورا في قلوبهن وذاكرتهن , وانما أفتخر بهن لأنهن كن الحلقة الأقوى في الحرب التي أنقذت أولادا من الضياع ومن ذل السؤال والحاجة