تزامن يوم أمس الأول، مع تاريخ الأول من فبراير، وهو اليوم العالمي للمرأة العربية، الذي أقرته منظمة المرأة العربية، تعزيزاً لدورها المتأصل داخل الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، على مر العصور. فالمرأة العربية نقش القرآن الكريم كثيراً من سيرتها، ودورها الكبير والقيادي الذي أبرزه ديننا الإسلامي وحياً وتطبيقاً على يد رسول الأمة –عليه السلام- ثم قام بعض ممن أتى من بعده إلى يومنا الحاضر بتغييب الرسالة القائمة على تعدد أدوار المرأة، ليتم حصرها في خدمة صاحب المصلحة من هذا التغييب!
قضية المرأة العربية قضية شائكة، ومتشابهة بين معظم الأقطار، وإن كانت تتفاوت بين درجات المطالبة مع اقتراب الاحتياجات من بعضها إلى حد كبير. ففي الوقت الذي نالت فيه بعض نساء في أقطار عربية حقوق طبيعية تكفل لها حياة متوازنة في أمور الزواج والطلاق وحضانة الأطفال، كتلك التي ظهرت في المغرب عام 2004م، في مدونة الأسرة. في الوقت ذاته لا زالت نساء في أقطار عربية أخرى تعاني ويلات العنف الجسدي والنفسي، والإذلال داخل أروقة المحاكم، والحرمان من حضانة الأطفال والنفقة، لأنها تجرأت على “سي السيد” وطالبت بحقها في إنهاء حياتها الزوجية، لذا فهي مجبرة على أن تدفع الثمن ألماً ومعاناة! وفي هذا المقام لن أتجاوز موضوع مدونة الأسرة في المغرب، دون التأكيد أن ظهور المدونة أتى بعد نضال نسوي طويل، تابعته في أكثر من زيارة أجريتها للمغرب ألتقيت خلالها بعدد من النساء المناضلات اللاتي كان لهن دور رئيسي في ظهور تلك المدونة، والتي في رأيي الشخصي هي ليست لحفظ حق المرأة والطفل فحسب، بل هي لحفظ حق المجتمع بأكمله.
المرأة العربية تمر خلال هذين العامين بأحداث استثنائية، تتموج فيها الأحداث ضمن الربيع الذي كان للمرأة دوراً ليس بأقل من دور الرجل إن لم يكن أزيد. ومع هذه الوقفات النسائية الهامة لا بد أن تقف المجتمعات العربية مع نفسها وتراجع حساباتها في الإصلاحات والتغييرات المطلوبة، فإن لم يُصلح حال المرأة فلن يُصلح حال المجتمع، والحذار من نبرة “التمنن” التي مللناها عند حصول المرأة على أي حق، فمجرد كلمة “منحنا المرأة حق كذا.. أو كذا” فهو بنظري نبرة استعلائية فيها تفضل مع أن الأصح نطقاً، كلمة “استعادة حق” وليس “منح حق”.. وفي هذه الأوضاع العربية قد نجد الفرصة لاستعادة المرأة كثير من حقوقها التي تم تغييبها بقصد أو دون قصد، وإن أردت أن أسرد الحقوق فهي كثيرة وتحتاج إلى مجلدات. ويهمني هنا التأكيد على بعض المفاهيم الدينية والتأويلات المغلوطة، والتي تحتاج إلى مراجعة صريحة واعتراف بالخطأ، وعدم الاستمرار فيه بالسكوت عنه!
في يوم المرأة العربية، مع كل هذه الهموم والتطلعات التي أحملها فلا تغيب عن عيني المرأة السورية الصامدة، داخل هذه الأحداث، كما صمدت من قبل، لذا فهي عنواناً مؤطر بنقوش الشرف لهذا اليوم، في هذا العام.