سماح بن عبادة - تونس - " وكالة أخبار المرأة "

لا تتغير نظرة السلطات الإيرانية للمرأة بحسب مستواها التعليمي، فلا فرق بين التي تحصلت على أعلى الشهادات العلمية أو الأمية أو ذات المستوى التعليمي المتواضع لأن دورها الأول والأخير يظل تربية الأبناء وتقديم فروض الطاعة للرجل، هذه هي عقيدة الساسة الإيرانيين المتشددة والمحافظة إزاء المرأة والتي عملوا على ترسيخها وتكريسها في ثقافة ووعي المجتمع الإيراني.
وهذا أيضا جوهر الرسالة التي يقدمها تقرير ورد في وكالة مهر عن ندوة حملت عنوان “مكانة المرأة العالمة في إيران والعالم العربي” حيث عرضت المداخلات التي أجمعت على أن الدور الرئيسي للمرأة يظل تربية الأجيال وتكريس الأخلاق وثقافة الانتماء لدى الأبناء من خلال ما اكتسبته من علم ومعرفة مع تغييب تام لأدوار النساء في الشأن العام.
ولعل المتابع للشأن الإيراني وتحديدا لأوضاع نساء في إيران قد يرى في طرح مثل هذه المواضيع في إيران جانبا إيجابيا من ناحية الاعتراف بوجود المرأة ودورها كعالمة أو كفرد من المجتمع قادر على تقديم الإضافة من خلال التأثير والمساهمة الفعالة في بناء الدولة بما اكتسبه من معارف، غير أن انتقاء الوكالة لنوع معين من التدخلات يحمل رسالة واحدة مفادها أن المرأة مهما تعلمت يظل دورها الرئيسي والوحيد تنشئة الأجيال وأن الندوة برمتها استهدفت حصر دور المرأة المتعلمة في الشأن الأسري.
ورغم أن نسب تسجيل الإيرانيات بالمدارس والجامعات مرتفعة وقد تفوق أعداد الطالبات في العديد من الجامعات أعداد الطلاب الذكور وكذلك ترتفع نسب المتحصلات على شهادات التعليم العالي إلا أن ذلك لا يترجم في أدوارهن في المجتمع والاقتصاد كقوى عاملة مؤثرة كما لا يسجلن حضورا بارزا في التمثيل السياسي وفي مواقع القرار في مختلف أجهزة الدولة.
ويفسر واقع المرأة في إيران بما تراه الحكومة الإيرانية تطبيقا لقراءتها للشريعة الإسلامية القائمة على التمييز بين الرجال والنساء، وفي حال وجدت فعاليات تركز على المرأة فإنها لن تأتي بما يخالف هذه النظرة، لذلك فإن طرح موضوع حول مكانة المرأة العالمة لا ينتظر منه غير التأكيد على أن تعليم المرأة لا يندرج ضمن تكوينها لتلعب أدوارا كثيرة وفعالة في بناء الاقتصاد ولا التأثير على السياسة بل هو فقط ينير عقلها ويمنحها الثقافة التي تلزمها عندما تصبح مسؤولة عن تربية الناشئة.
وخلال فعاليات ندوة مكانة المرأة العالمة في إيران والعالم العربي قدمت سيما بوذري مديرة التخطيط في التعليم العالي لمحة عن مسار مشاركة المرأة الإيرانية في عملية إنتاج العلم في إيران، لافتة إلى إنجازات المرأة الإيرانية وإلى ارتفاع نسبة مشاركة النساء في الجامعات الإيرانية.
وقالت مها خير بیك وهي أكاديمية لبنانية في كلمتها إن دور المرأة الجامعية ودورها الثقافي يتمثلان في تنشئة الأجيال، وإنه في الكثير من الجامعات نلاحظ أن عدد الإناث أكثر، الأمر الذي يشجع هذا العمل التربوي. واعتبرت خير بك أن المرأة المتعلمة يجب أن تشجع أدوات التعليم المتاحة وتطرح الأسئلة لإيقاظ الوعي الاجتماعي والوعي بالانتماء.
من جانبها شددت سميرة حاج جيلاني الأكاديمية الجزائرية والناشطة في المجتمع المدني ومديرة الشبكة الجزائرية لسيدات الأعمال على فكرة مشاركة المرأة الجزائرية في جميع المجالات بموجب الحقوق التي حصلت عليها بعد نضال. واعتبرت الباحثة أن كل أسرة مسؤولة عن تنمية الجيل الجديد.
ومن هنا فإن دور المرأة التربوي يكمن في تكريس القيم والأخلاق. وأشارت إلى أنه لكي تلعب المرأة هذا الدور بشكل جيد يجب أن تمنح حقوقها كاملة وأن يكون لديها الحق في اتخاذ القرار من خلية الأسرة إلى أكبر مسؤولية في المجتمع.
وبدورها تحدثت الأكاديمية العراقية فاطمة السلومي من الهيئة التعليمية في كلية العلوم السياسية في جامعة المستنصرية عن دور المرأة في التنمية الثقافية، مشددة على ضرورة تعزيز مشاركة المرأة في التنمية ومساهمتها في صنع القرار.
وأكدت الباحثة العراقية أن الثقافة هي المعيار الذي يحدد تقدم المجتمعات ومعايير السلوك الحضاري، مبينة أن هناك مصاعب عديدة تواجه المرأة في المجتمع الإسلامي مثل الفقر والجهل والتعصب، وقالت إنه لا بد من إظهار الدور الحقيقي للمرأة والذي يحتاج إلى تفعيل المجتمع المدني والجمعيات الأهلية.
اللافت أن كل المداخلات الواردة في التقرير أجمعت وأكدت على الدور التربوي للمرأة. وربطت بين تعليم المرأة وحسن أدائها لهذا الدور وكأنما السبب الوحيد والهدف الأساسي لتعليم الفتيات هو تمكينهن من المهارات والمؤهلات والثقافة التي تخول لهن تربية الأبناء، وحتى مساهماتهن في المجالين الثقافي والمجتمعي تتمحور حول تنشئة أجيال المستقبل وترسيخ ثقافة الانتماء لديها وتعليمها الأخلاق.