الكاتبة الصحفية: ياسمين العثمان - اليمن - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

أحمر..أبيض..أسود..ورد أحمر جوري تعطر بالفل والياسمين الأبيض و اعتمره شعرك الأسود الفاحم.
أحمر..أبيض..أسود..زُوجتي قاصرا للظلم وانجبتي سفاحا للانتهاك والإهمال والاستغلال وعندما قررتي الحرية والخلع باعك ألف نخاس من بطنك لنفس المشتري.
أحمر..أبيض..أسود..في أعياد ميلادك يتهيأ كل أبنائك، يرتدون ألوانك ويتزينون بأمجادك ويتعطرون بك يا سعيدة الماضي وتعيسة اليوم و متوجسة من الغد،يا من باتت أعياد ميلادك المتكررة والتي من المفترض أن تزيدك بهجة فما اُستعملت إلا لتزيد أبناءك كمدا ورعبا وعبئا وترقب.
أحمر..أبيض..أسود.. معجون ماضيك بالدم والطين والخضرة وكثير من الظلام وحاضرك مخضب بكثير من الدم ومرشوش بقليل من النور ومطعم بالكثير من السواد ومستقبلك ارجوا أن يكون نوراً على نور.
أحمر..أبيض..أسود..كم احلم أن أراك في الليل  وأحياك وبك بنفس الوضوح والضياء تماما كما في النهار.
أحمر..أبيض..أسود..أبناءك يجمعهم الأخضر الممضوغ ويلوذون معتصمين (بحق الله)ويرقون أحبائهم ب(مجور بالله)وما فرقهم مثل الجهل بشرع الله واستعمال نعمة التعدد لاستجلاب نقمة التبدد والنوم في حضنك وهم يحلمون كيف سيصبحون بغيرك ومن غيرك.
أحمر..أبيض..أسود..أمطارك بفضلنا فيضانات وجفاف وكهربائك بأنانيتنا اختناق وظلام وأمراضك بجهلنا المتباهي براءة اختراع عالمية واقتصادك بنهبنا فقر وعوز وتسول ومزارعك بمزاجنا قات وقات وقات.
أحمر..أبيض..أسود..أتسأل دوما كيف أصبحت عاقرا فجاءه إلا من إنجاب الخيبات والكوارث وكيف أصبت بالعمى إلا من رؤية السواد الظلام والتشاؤم وكيف عبث الصمم بسمعك إلا من دوي الانفجارات والمؤامرات وكيف التهم لسانك الخرس إلا من تبادل التهم وإلقاء اللوم على الغير وكيف ارتضيت التدثر بالجهل والتزين بالعوز فقط لكسب لقمة عيش مغمسة بشروط والذل والتبعية .
أحمر..أبيض..أسود..لم تبري بنا لنبر بك ولم نبر بك لتبري بنا فأينا بربك بدأ العقوق؟