" وكالة أخبار المرأة "

أظهر تقرير صادر عن المركز الفرنسي للدراسات الديموغرافية، أن نسبة الأمهات بين السيدات في عموم أوروبا في تراجع مستمر.
وقال التقرير إن واحدة من أصل 5 سيدات أوروبيات ولدن في سبعينات القرن الماضي، لم تنجب أطفالا، وأن نسبة عدم الإنجاب بين النساء اللاتي ولدن في هذه الأعوام بأوروبا الشرقية هي 15 بالمئة، وفي أوروبا الغربية 18 بالمئة.
وأظهر التقرير أن أعلى نسبة عدم الإنجاب في أوساط السيدات اللاتي ولدن في السبعينات هي بأوروبا الجنوبية، حيث أن 20 بالمئة منهن لسن بأمهات، فيما تأتي اليونان وإيطاليا وإسبانيا، على رأس قائمة الدول الأكثر تأثرا بهذا الوضع.
وأشار التقرير إلى أن نسبة عدم الإنجاب بين السيدات المولودات في العام 1968 بأوروبا الغربية هي فقط 8 بالمئة، بينما ارتفعت هذه النسبة في عموم أوروبا إلى حوالي 14 بالمئة.
ويرجع التقرير السبب في ارتفاع حالات عدم الإنجاب إلى نقص في السياسات الأسرية، وارتفاع البطالة، واضطرار النساء للعمل، فضلا عن الأعباء المنزلية.
وأكد خبراء أن ألمانيا تضم أكبر نسبة من السكان في القارة الأوروبية، كما أنها الاقتصاد الأول في أوروبا، لكن من المتوقع أن تخسر ألمانيا هذين اللقبين بحلول منتصف القرن، حيث يشهد المجتمع الألماني معدل خصوبة هو الأدنى في العالم ومتوسط عمر يعتبر الأكثر ارتفاعا.
وأكد تقرير سابق أنه منذ بدء الأزمة المالية التي شهدتها أوروبا عام 2008، انخفضت معدلات الولادة في القارة العجوز وذلك طبقا لإحدى الدراسات.
وتوصل معهد “ماكس بلانك” للبحوث الديموغرافية الألماني إلى أن هناك انخفاضا في معدلات الولادة في 28 دولة أوروبية مع ارتفاع في معدلات البطالة.
وتأثر بعض الأوروبيين بذلك، خاصة من هم دون سن الـ25، ومن يعيشون في الدول التي تقع في الجزء الجنوبي من أوروبا، مثل إسبانيا. وكانت العلاقة بين الاقتصاد والخصوبة محور نقاش لوقت طويل، إلا أنها لا تزال أمرا جدليا.
وقال الباحثون في معهد ماكس بلانك، إن دراستهم أثبتت أن “حجم البطالة في الدولة الأوروبية الحديثة يؤثر حقيقة في معدلات الولادة”.
وقالت ميشيلا كرينفيلد، الباحثة في علم السكان، “لقد تزامن حلول الأزمة المالية على أوروبا مع الوقت الذي أخذت فيه معدلات الولادة في العديد من الدول في الارتفاع مرة أخرى”. وأضافت أن المعدلات المرتفعة للولادة توقفت في بعض الدول بينما انخفضت في دول أخرى.
وفي إسبانيا، انخفض معدل الخصوبة الكلي، متمثلا في عدد مرات الولادة لدى السيدة الإسبانية، بنسبة تصل إلى 8 بالمئة بين عامي 2008 و2011، وذلك في ظل ارتفاع معدلات البطالة إلى ما بين 8.3 بالمئة و11.3 بالمئة.
وأظهرت الدراسة أن الأوروبيين، وبالأخص من لم تتجاوز أعمارهم الـ25 عاما، يحجمون عن إنجاب الأطفال، وذلك في مواجهة معدلات البطالة المرتفعة. كما أشارت إلى أن العديد منهم قد يؤجلون فكرة تكوين عائلة بدلا من أن يقرروا إلغاء فكرة العائلة.
وتقول الدراسة إن ارتفاعا بنسبة 1 بالمئة في معدلات البطالة يتسبب في انخفاض معدلات الخصوبة بنسبة تقارب 0.2 بالمئة لدى من تتراوح أعمارهم ما بين 15 و19 عاما، كما تقل بنسبة 0.1 بالمئة لدى من تتراوح أعمارهم ما بين 20 و24 عاما. إلا أن الارتفاع في معدلات البطالة لم يتسبب في إحداث تغيير في معدلات الولادة لمن هم فوق سن الأربعين.
وقالت كرينفيلد “من السهل إعادة النظر في خطط الخصوبة لدى من هم أصغر سنا”.
وأكد مختصون في شؤون التزايد السكاني في أوروبا، أن ارتفاع نسبة البطالة يدفع الزوجات إلى عدم الإنجاب وتوجيه اهتمامهن للبحث عن العمل لمساعدة أزواجهن، كما أشاروا إلى أن القيم الاجتماعية التي سادت في أوروبا حتى سبعينات القرن الماضي، والتي تمنع إنجاب الأطفال بين أي شريكين دون زواج رسمي، كان لها دور سلبي على معدل الولادات في أوروبا.
ونبهت دراسة سابقة إلى أن كل امرأة أوروبية مطالبة بإنجاب 2.1 طفل حتى تتمكن أوروبا من المحافظة على تجدد سكانها، إذ يمكن بهذا المعدل أن يحل الجيل الجديد محل الجيل القديم دون حدوث انخفاض في معدل السكان.
وشدد خبراء الدراسات السكانية على ضرورة تطوير السياسات الأوروبية للتشجيع على الإنجاب، من خلال إصدار قوانين تدعم المرأة العاملة، كتوفير دور الحضانة المؤهلة لرعاية الرضع وللأطفال الصغار، مما يمكن الأمهات من العودة بسرعة إلى الحياة العملية بعد الولادة.
وأظهرت دراسة كورية حديثة أن ارتفاع أسعار المساكن يؤدي إلى انخفاض معدل المواليد، وهو اتجاه قائم بغض النظر عمّا إذا كان الاقتصاد جيدا أو سيئا، حيث تابع المعهد الكوري لرعاية الأطفال والتعليم التغييرات في أسعار المنازل وعلاقاتها بولادة الأطفال خلال الفترة من 1985 إلى 2014 بين 19 دولة عضو في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وجاءت النتيجة أن كل زيادة بنسبة 1 بالمئة من أسعار المنازل أدت إلى انخفاض نسبة الإنجاب بنسبة 0.072 بالمئة.
وكشفت الدراسة أن هذا الاتجاه نفسه كان سائدا حتى عندما كان الاقتصاد في اتجاه تصاعدي، أي عندما كان الاقتصاد مزدهرا ويحدده الناتج المحلي الإجمالي، إلى أن انخفضت نسبة الإنجاب بنسبة 0.087 بالمئة مع زيادة 1 بالمئة في أسعار المنازل. وفي نفس الوقت انخفضت نسبة الإنجاب بنسبة 0.062 بالمئة عندما تراجع الاقتصاد.
وقالت الدراسة “استنادا إلى البحث تأكد لنا أن الناس يؤخرون الزواج أو الحمل بسبب التكاليف العالية للسكن وهذا ليس فقط في كوريا الجنوبية”. كما أشارت الدراسة إلى أن نسبة الإنجاب انخفضت في ظل التراجع الاقتصادي، وهي مرشحة لعدم الانتعاش مرة أخرى حتى وإن تحسن الاقتصاد.