جدَّة ـ ليلى باعطية - " وكالة أخبار المرأة "

لأنَّ ليس كل القرارات التي يقرِّرها المرء تكون دائماً على صواب، فالألم أو المعاناة والنتائج المترتبة تتفاوت حسب فداحة الأمر. وعندما يكون القرار خاطئاً في ما يتعلق بالحياة الزوجيَّة فإنَّ الوجع يكون مريراً، وكل فردٍ يترجم ندمه بطريقة مختلفة عن الآخر." سيدتي " تناقش الموضوع مع العديد ممن عاشوا التجربة .
رسالة منها رجعتني للماضي
يقول عبد الله عبد الرحمن (39 عاماً) أطلق تنهيدةً طويلة وقال: جئتم على الجرح، أنا صحيت من النوم قبل ساعة بسبب رسالة من طليقتي ذكرتني بالذي مضى، فأنا أحنُّ، نعم أحنُّ كثيراً لها رغم مرور سنة. ثم أردف قائلاً: الطليق، سواءً كان رجلاً أو امرأة، يكابر في إظهار مشاعره تجاه الطرف الآخر، لكن تأتي مواقف تجبره، خاصةً إذا كانت أسباب الانفصال «توافه».
أحن إليه.. لذلك أفتعل المشاكل معه
اعتدال خالد (35 عاماً) تحكي عن تجربتها مع الحنين فقالت: لأنَّي أشعر حياله بالحنين، ونادمةٌ كل الندم على قراري، دائماً ما أجدني أفتعل المشاكل معه فيما يخص أبناءنا لأراه أو أسمع صوته، فالأربع سنوات، التي مرَّت من دونه لم تخرجني من حالة الاشتياق إليه، وعندما أراجع تصرفاتي وكلامي وردَّات فعلي تجاهه بيني وبين نفسي أجدها قريبة للجنون.
تقدير وليس حنيناً
أما سعود خالد (52 عاماً)، متقاعد، فقال: أنا أشعر بالتقدير النابع من نفسي لمكانة الزوجة السابقة والعشرة بصرف النظر عن مدى استحقاقها للتقدير أم لا، ولا أشعر بالحنين تجاهها بسبب سوئها المستمر وتعمدها لخلق المشاكل معي رغم مرور 18 عاماً على انفصالنا.
رغم دلاله لي فحنينه لا يراودني
لمياء سعيد (41 عاماً) تقول: انفصلت عن زوجي منذ عشرة أعوام، لكن ترجع ذاكرتي إلى الأيام الجميلة التي جمعتنا، وبالأخص حنانه تجاهي وكرمه ودلعه، وفي عيدٍ من الأعياد وعلى غير عادته قام بإرسال مسج معايدة لي لم أنساها. وعن الحنين أنا أحنُّ إليه، لكن أرفض العودة رغم محاولاته إلى الآن، فالذي انكسر لا يمكن إصلاحه.
العلاقة الأولى هي الأكثر اثارة والأقوى حنيناً
وفي هذا الشأن وضح الدكتور علي الزائري أنَّ هناك من يتخذ قرارات لها تأثير على المستقبل، ولا يعلم بخطئها إلا حينما يكتشف أنَّ الحياة التي أتت بناءً على هذا القرار تعيسة، فيكون الندم والحنين إلى ما مضى. والعلاقة الأولى غالباً تكون هي الأكثر اثارة والأقوى في ترك الانطباع من كل شخص تجاه الاخر، فيبقى الحنين وإن انتهت، فرائحة عطرٍ معيَّن مثلاً، أو رسالة أو مكان معين وغيره قد يفتح ملفاتٍ قديمة.
وهناك من تمرُّ عليهم الذكرى فيتجاوزونها بمرونتهم، وهناك من نجدهم أسيرين لها مما يؤثر على حياتهم، وفي الطب النفسي يطلق عليهم «الحداد المستمر»، فيؤدي إلى الحرمان من الفرص والسعادة. وهناك من يفتعل المشاكل تجاه الطرف الآخر، فيدل على مشاعر مختلطة وعدم القدرة على حسم الأمور. وتوجد حالات يأبى أحد أطرافها العودة بسبب الجرح الذي جعله يطلب الانفصال سابقاً. وحالات تقوم بالارتباط من شخص آخر للهروب من مرارة الذكرى، لكن يظل الشعور بالحنين تجاه الشخص السابق ما يؤثر في العلاقة الجديدة. وتصلنا حالات لأزواج يعودان لبعضهما بسبب الحنين، لكنَّهما ينفصلان مرَّة أخرى، بسبب عودتهما لنفس أنماطهما، وعدم تغيّرهما وتجاوزهما لزلاتهما.
وعن الحلِّ، فهو يتمثل في ما يسمى بـ«قطع الحبل السري»، بمعنى قطع أواصر الوجدان بالإنسان الذي انتهت علاقته من حياة الشخص على أرض الواقع، والتخلص من الذكرى، والثقة بأنَّ المولى سيمنحه الأفضل، ويكون هناك قبول من التجدُّد في الحياة.
«الكرامة» من أسباب الطلاق في السعوديَّة
وعندما توجهنا إلى المحامي محمد التمياط أوضح أنَّ مسألة الكرامة في توافه الأمور تعدُّ من أسباب ازدياد نسب الطلاق في السعوديَّة، قائلاً: هناك كثير من طلبات الطلاق تأتيني للمكتب تكون الأسباب فيها واهية، لذلك أطالب من خلال «سيدتي» بإزالة مسألة الكرامة في توافه الأمور بين الزوجين، وأنَّها من الأسباب التي تؤدي إلى خسارة الزوجين لبعضهما، فالعديد من حالات الطلاق التي تأتيني لا تحتاج سوى لأطراف ليقوموا بتقريب وجهات النظر بين الطرفين.