الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

الشهامة مصدر الفعل الثلاثي شهم، وهذه المادة تدلُّ على الذكاء.
جاء في لسان العرب لابن منظور:
الشَّهْمُ الذَّكِيُّ الفُؤاد المُتَوَقِّدُ الجَلْدُ والجمع شِهام، قال الشَّهْمُ وابْنُ النَّفَرِ الشِّهامِ.
 وقد شَهُمَ الرجلُ بالضم شَهامة وشُهومة إذا كان ذكِيّاً فهو شَهْمٌ أي جَلْدٌ وفي الحديث الشريف: كان شَهْماً نافذاً في الأُمور ماضياً والشَّهْمُ السَّيِّدُ النَّجْدُ النافذُ في الأُمور والجمع شُهومٌ وفرس شَهْمٌ سريعٌ نَشِيطٌ قويّ. وشَهَم الفرسَ يَشْهَمُه شَهْماً زجره، وشَهَم الرجلَ يَشْهَمُه ويَشْهُمه شَهْماً وشُهوماً أفزعه ، والمَشْهوم الحديدُ الفؤاد، قال ذو الرمّة يصف ثوراً وحشيّاً:
 طاوي الحَشا قَصَّرَتْ عنه مُحَرَّجَةٌ ***مُسْتَوْفَضٌ من بَناتِ القَفْرِ مَشْهومُ
 أي مَذْعُور والمَشْهومُ كالمَذْعُور سواءً وقد شَهَمْتُه أَشْهَمُه شَهْماً إذا ذَعَرْته. وقال الفراء صاحب معاني القرآن الكريم: الشَّهْمُ في كلام العرب الحَمُول الجَيِّدُ القيام بما حُمِّلَ الذي لا تَلْقاه إلاَّ حَمُولاً طَيِّب النّفْس بما حُمِّلَ ، وكذلك هو في غير الناس، والشَّهْمُ حَجَرٌ يجعلونه في أعلى بيت يبنونه من حجارة ويجعلون لَحْمَة السَّبُع في مُؤَخَّرِ البيت فإذا دخل السبع فتناول اللحمةَ سقط الحجَرُ على الباب فَسَدَّه، والمعروف السَّهْمُ والشَّيْهَمُ الدُّلْدُلُ والشَّيْهَمُ ما عَظُم شوكه من ذُكور القَنافذ ونحو ذلك. قال الأعشى:
 لَئِنْ جَدَّ أَسْبابُ العَداوةِ بَيْنَنا ***لَتَرْتَحِلَنْ مني على ظَهْرِ شَيْهَمِ
 وقال أبو عبيدة في قوله على ظهر شيهم أي على ذُعْرٍ (خوف وهزيمة) وقال ابن الأَعرابي وهو القُنْفُذُ والدُّلْدُل والشَّيْهَمُ، وقال أبو زيد : يقال للذكر من القنافذ شَيْهَمٌ، وشَهْمةُ اسم امرأة قال الحُسَيْنُ بن مُطَيْرٍ:
 زارَتْك شَهْمةُ والظَّلْماءُ داجِيةٌ*** والعَيْنُ هاجِعةٌ والرُّوح مَعْروجُ
 مَعْروجٌ أراد مَعْروج به والشَّهام السِّعْلاةُ ( نوع من الغيلان).
وقلتُ مُلَخِّصـــا ًالشهم: الذكي الفؤاد المتوقد، الجلد، والجمع شهام... وقد شهم الرجل، بالضم، شهامة وشهومة إذا كان ذكيًّا، فهو شهم أي جَلْـد ، قويّ التحمّل.
وقيل: الشهم معناه في كلام العرب: الحَمول، الجيد القيام بما يحمل، الذي لا تلقاه إلا حمولًا، طيب النفس بما حمل  .
أمّــا معنى الشهامة اصطلاحًا:
قال ابن مسكويه: (الشهامة هي: الحرص على الأعمال العظام توقعًا للأحدوثة الجميلة)  .
وقيل الشهامة هي: (الحرص على الأمور العظام؛ توقعًا للذكر الجميل عند الحقِّ والخلق)  .
وقال سيد شريف الجرجاني في كتابه ( التعريفات) ص 135 :
(هي عزة النفس وحرصها على مباشرة أمور عظيمة، تستتبع الذكر الجميل) .
ونلاحظ أنّ جميع الاصطلاحات تدور في فلك واحد وهو تحمّل الأمر الجسيم ، والجسامة يقصد بها عظم الأمر ماديا ومعنويا، وان كان الجانب المعنوي القيمي أظهـــر وأبرز .
وجاءني مرة شخص خاطباً لصديقٍ له، ووصفه بأنه شهم ، فقلت له:
حبّذا لو وافيْتني بمثالٍ واحد على شهامته ؟
فسكت ...  ثم استدرك قائلا أمام إصراري على الجواب :
لقد دفعَ عني ثمنَ الطعام في المطعم !!! فضحكْتُ وصرفْتُه بلُطْفٍ .