نسرين حلس- أوكلاهوما - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

مع كل التقدم التكنولوجي والحضاري وما صلت إليه المجتمعات الإنسانيه من الإنفتاح على الفضاء الرحب في ظل العولمة الحديثة التي فتحت المجتمعات علي بعضها البعض، إلا أن ظاهرة العنف  ضد المرأة لا زالت سائدة في المجتمعات كافة بل ومع الآسف في تزايد؛ حتى في ظل استمرار  التشريعات والقوانين التي تسنها الدول والصادر معظمها من الآمم المتحدة التي تشدد علي إدانه هذه الآفعال وتطبيق العقوبة التي يستحقها الفاعل. وتعد ظاهرة العنف ضد المرأة ظاهرة أزلية متواجدة في العالم كله. حتى في المجتمعات الغربية والتي تعتبر الأكثر إنفتاحا. تعاني كثير من النساء من العنف الموجه ضدها والذي قد يكون مشابها لحد ما  للعنف الموجه ضد المرأة العربية. فيما لازالت العديد من  المنظمات الإنسانيه المدافعه عن حقوق المرأة  دوما تسعى دوما في تسليط الضوء علي المشاكل التي تعاني منها النساء المعنفة داخل المجتمع والضغط نحو استصدار قوانين اشد عقوبه مع كل من تسول له نفسه استخدام العنف مع المرأة. وبالرغم من أن المرأة حظيت بمكانه مساويه للرجل في كل الأديان بل وأن التشريع السماوي صان لها كرامتها وعزتها وحقوقها ونهى عن تعنيفها إلا ان عجلة الزمن التي تقدمت لازالت تقف عند حدود الجاهلية الأولى حيث لازال تعنيفها وسيلة من وسائل التهذيب والترهيب المستخدمة معها للكثير من الآمور التي لا يجب ان يكون استخدام العنف فيها كوسيلة ردع.  المرأة  امتلكت الكثير من الحقوق التي منحها الله  وخسرتها بسبب سيطرت العادات والتقاليد فكم من امرأة أو فتاة ظلمت وعتفت باسم الدين والعادات والتقاليد وكم من فتاة حرمت من تحقيق ابسط احلامها باسم العادات والتقاليد وهذا هو اصعب انواع العنف الممارس ضدها فهو يقتلها ببطء شديد
وإذا البعض مازال يستخدم العنف كلغة اخيرة للتحاور والتاِثير على المرأة لأي ظرف او سبب كان هناك من لازال يصر حتى في وقتنا هذا عل أن يستخدمه كلغة أولي للسيطرة علي المرأة واضعافها لفرض أمر ما من قبل المجتمع الذي يمثله الرجل بعقليته وسطوته الذكورية. فكثيرة هي الحقوق التي حظيت بها المرأة العربيه والتي شرعت من قبل الحكومات إلا أن المرأة لم تستطع ان تتمتع بها لخوفها من المجتمع والعادات والتقاليد التي تسمح بتعنيفها وتتغاضى التشريعات معاقبة الرجل الذي هو المتجني علي المرأة بسبب خوف وضعف المرأة والتربيه الصارمة التي تتربى عليها النساء بالسماح للرجل باستخدام العنف بل وحتي في المجتمعات التي تجرم ضرب الرجل للمرأة لازالت المرأة تتحاشى  التحدث والشكوي وهو ما يشجع الكثير من الرجال في التمادي في استخدام هذه اللغة مع الكثير من النساء بدون خوف من رادع لآنه يرى فيه حق من حقوقه بل ويتم التعامل معه باعتياديه تامة كونه امر طبيعي وارد الحدوث. حقيقة أن العنف ضد المرأة في المجتمعات الإنسانيه ظاهرة ليست مغيبة بقدر ما هي ظاهرة واقعيه حقيقة ظاهرة للعيان حتى أنها لا تحتاج لرصد بقدر ما تحتاج لمعالجة حقيقة
ومن اهم ما هو ملاحظ ان هذه الظاهرة تحدث فيها الكثير من الكتاب والعلماء النفس والإجتماع والتربوي ومع ذلك لازالت متواجدة ومتفشية وخاصة في المجتمعات العربيه. وقد تختلف آسباب العنف ضد المرأة في المجتمعات الغربيه عنها في المجتمعات العربيه ،ذلك لاختلاف مستوى الحرية والثقافة والعادات المجتمعيه والطريقة التربوية التي لا تسمح بالعنف وتجرمه، كما انها لا تعيب علي المرأة التي ترفع صوتها مدافعة عن نفسها ضد العنف بل تقف معها وتدافع عنها. كما أنها تدين المرأة التي تتخذ من الصمت وسيلة للتستر علي تلك الفعلة وتعتبرها انسانه ضعيفة ومتهاونه. لذلك لطالما اعتبر العنف ضد المرأة ثقافية مجتمعيه. والتخلص منه يبدأ من خلال تثقيف المجتمع بانه العنف ضد المرأة  ليست لغة قوه واستعرض عضلات بقدر ما هو لغة ضعيفة لفرض قرار صارم وبالقوة. وحيث أننا في عالمنا العربي نفتقد للغة لحوار البناء بين الرجال والنساء ستبقى هذه الظاهرة  الأكثر عربيا. وهي من أحد أهم الآسباب التي  كانت دوما وستظل تعوق تقدم المرأة في تحقيق اهدافها وطموحاتها في المجتمع ما يثمر عنه تخلف المجتمع العربي عن التقدم فإذا كان نصف المجتمع مكبلا بالعنف فلابد ان يكون مجتمعا غير كامل في تقدمه. قتقدم المجتمع لا يقتصر علي الرجل دون المرأة بل على كلاهما، فإذا كان نصف المجتمع معاقا وبعضه معنف جسديا وفكريا فكيف له ان يتقدم
واكثر ما يثير الآستغراب ذلك الإستسلام من قبل النساء لفكرة وجود العنف ضدهم بل  والعمل علي تربية الآبناء وتشجيعهم على استخدامه ضد اخواتهم ونسائهم. الأمر الذي يجعل استخدماه أكثر يسرا ويؤمن لفكرة عدم وجود رادع فهو مباح. ثم يطلب بعد ذلك من المرأة ان تتسامح مع الرجل كونه لم  يفعل ما هو جرم كبير، بل جرم صغير مباح من باب التربية و لما لا فهو الرجل . ذلك مع ما يتناقض معه الدين الذي ينهى عن استخدام العنف ضد المرأة وقول رسل الله " رفقا بالقوارير". ذلك التناقض الفكري الغريب الذي يسكن مجتمعاتنا العربيه المتدينة حول آسلوب استخدام العنف ضد المرأة والإيمان محير وغير مفهوم. ولكنه يؤكد فكرة واحدة بأن المجتمعات العربيه لازالت تحكمها افكار الجاهلية الأولى حول المرأة واعتبارها ملكية خاصة للرجل الذي سواء كان ابا او اخا او زوجا. وبالرغم من كل ما يشاع حول مساواتها بالرجل فهي في حتي الأن لم تتساوى معه . فكيف لها ان تتساوى والبعض منهن لا يملكن قرار انفسهن . وهل يقبل الجلاد أن يتساوى مع الضحية