عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

إن العنف الأسري منتشر في كل المجتمعات بمختلف ثقافاتها، تعززه التبعية الإقتصادية والتقاليد الإجتماعية القائمة على التمييز على أساس النوع الاجتماعي، والسياسات والتشريعات الذكورية المنحازة المبنية على عدم المساواة. إلا أن الإنتشار الواسع للأسلحة الخفيفة بأيدي الأفراد وداخل المنازل فاقم من العنف المرتكب ضد النساء والفتيات بصورة كبيرة، وسهل إرتكاب العديد من الجرائم.
فقد رصدت جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" وقوع 28 جريمة قتل بحق نساء وفتيات منذ بداية عام 2016 وحتى تاريخ 21/11/2016، من بينها بعض الجرائم التي أرتكبت وتذرع فيها الجناة بدافع "حماية الشرف وغسل العار". وبإرتفاع وصل الى 60.7% مقارنة مع نفس الفترة من عام 2015 والتي أرتكب فيها 17 جريمة قتل بحق نساء وفتيات.
وتبرز هنا أهمية تسليط الضوء على الطبيعة الممنهجة للعنف القائم على النوع الإجتماعي وإستخدام الأسلحة، وهو ما يساهم ويشجع على عدم المساواة وعلى التمييز بين الجنسين. حيث الثقافة الذكورية لا تجد حلاً للمشاكل ومنها الإجتماعية إلا بالعنف وبإستخدام الأسلحة وتحاول الترويج له بإعتباره سلوكاً مقبولاً وطبيعياً كعنوان لرجولة مدعاة.
إن الأدوات المستخدمة في إرتكاب الجرائم أعلاه خلال عام 2016 كانت على النحو التالي: 13 جريمة أرتكبت رمياً بالرصاص وبنسبة 46.4%، و 8 جرائم طعناً بآداة حادة، وجريمة شنقاً، و 2 جريمة حرقاً، و 2 جريمة خنقاً، و 2 جريمة بالضرب الشديد المفضي للموت.
وتضيف "تضامن" بأن الأرقام العالمية تؤكد على حقيقة إستمرار وزيادة العنف الأسري المرتكب ضد النساء والفتيات، ويشجع على إرتكابها إنتشار الأسلحة الخفيفة في المنازل، فوجود بندقية واحدة (أو مسدس) في المنزل يزيد من إحتمالية قتل أحد أفراد الأسرة بنسبة 41% بالنسبة للذكور و 272% بالنسبة للإناث.
لقد أدرك الأردن أهمية التصدي للإنتشار غير المشروع للأسلحة الخفيفة حيث ينفذ العديد من الحملات لضبط هذه الأسلحة ومصادرتها، إيماناً منه بأهمية الأمن والأمان في المجتمع وداخل المنازل، وحماية للأشخاص من الجرائم المقصودة وغير المقصودة.
وفي هذا الإطار فقد صوت الأردن مؤخراً لصالح قرار مجلس الأمن رقم 2220 لعام 2015 لمنع إنتشار الأسلحة الخفيفة، حيث طلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم معلومات أوفى وأكثر تفصيلاً وتوصيات عن التأثير الذي يخلفة النقل غير المشروع للأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة وتكديسها المزعزع للإستقرار وإساءة إستعمالها، في حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، بما في ذلك معلومات تتعلق خصوصاً بهذا التأثير على اللاجئين والمشردين، والنساء والأطفال، وسائر الفئات الضعيفة.
وللأسف فإن جرائم العنف الجنسي أصبحت أكثر إنتشاراً وخاصة في بعض الدول الأفريقية والدول العربية، فمثلاً شهد عام 2012 حوالي 1700 حادثة إغتصاب في الصومال لوحدها.
وتشير "تضامن" الى القرار الأممي رقم 2106 والصادر بتاريخ 24/6/2013 عن مجلس الأمن والمعني بالعنف الجنسي ضد النساء والفتيات خلال النزاعات والصراعات المسلحة، الذي أكد على التزام المجلس بمجموعة من القرارات السابقة ومن بينها وعلى وجه الخصوص القرار رقم 1325 لعام 2000 والمتعلق بالنساء والسلام والأمن.
وفي ظل إستمرار مختلف أشكال العنف ضد النساء والفتيات، وفي ظل إزدياد جرائم قتلهن وإنتشار الأسلحة الخفيفة بصورة غير مشروعة مما يشكل خطراً مضاعفاً ومستمراً على سلامتهن وحياتهن، خاصة وأن أغلب جرائم القتل تتم من قبل أحد أفراد العائلة، فإن "تضامن"  تطالب بتكثيف الجهود على كافة المستويات لضبط الأسلحة الخفيفة غير المرخصة من جهة، والتوعية بمخاطر وجود هذه الأسلحة داخل المنازل على كافة أفراد الأسرة وعلى النساء والفتيات والأطفال خصوصاً من جهة أخرى. كما تطالب بإتخاذ ما يلزم من إجراءات حازمة لمنع إنتشار هذه الأسلحة، وتشديد العقوبات على إمتلاكها وإستخدامها أو التهديد بها دون ترخيص مبرر.