عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

إن ضعف المعلومات والبيانات المتعلقة بالجرائم الإلكترونية القائمة على النوع الإجتماعي والتي أصبحت تعرف بالعنف الإلكتروني ضد النساء (eVAW) ، تجعل من الصعوبة بمكان وضع سياسات وإستراتيجيات للتعامل معها ومنعها ومعاقبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب ، وحصول الضحايا / الناجيات على التعويضات المناسبة ، كما أن ضعف التوعية المجتمعية خاصة بين النساء والفتيات بهذا النوع من الجرائم ، وعدم قدرة العديد منهن على التعامل مع التقنيات والبرامج الحديثة المستخدمة في الحاسوب والإنترنت تجعل من الحد من هذه الجرائم أكثر صعوبة.
إن ما يميز العنف الالكتروني عن غيره من أنواع العنف الذي تتعرض له النساء والفتيات، أنه عنف يقع في فضاء إفتراضي عابر للدول والقارات لكن إثاره تمتد لتصل الى الحياة الواقعية، والتي تكون مدمرة في أحيان كثيرة وقد تدفع النساء والفتيات حياتهن ثمن له.
أهمية التكنولوجيا في الحد من أو منع العنف ضد النساء
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أنه وخلال العقدين الماضيين تزايدت النشاطات بإستخدام التكنولوجيا بهدف الحد ومنع العنف ضد النساء والفتيات ، حيث نشرت الملايين من الوثائق والمعلومات بلغات مختلفة من قبل المؤسسات والهيئات الحكومية وغير الحكومية ، كما وأطلقت آلاف المواقع الإلكترونية لمواجهة العنف ضد النساء والفتيات مما ساهم في زيادة الوعي العام بهذه المشكلة العالمية ، وساعد في سن التشريعات لحمايتهن سواء على المستوى الوطني أو العالمي.
الوجه المظلم للتكنولوجيا يفرز أشكالاً جديدة من العنف ضد النساء والفتيات
ولكن وفي مقابل ذلك كله ، ساهمت التكنولوجيا الحديثة كالإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي والأجهزة الذكية في إنتشار أنواع جديدة من العنف ضد النساء والفتيات والطفلات ، ومن أكثرها شيوعاً المطاردة والملاحقة الإلكترونية ، والإبتزاز الإلكتروني ، والتحرشات الجنسية الإلكترونية ، والمراقبة والتجسس على أجهزة الحاسوب ، والإستخدامات غير القانونية بإستخدام التكنولوجيا والإنترنت للصور ومقاطع الفيديو وتحريفها والتهديد بها ، والإتجار بالبشر للإستخدامات الجنسية غير المشروعة ، وإنتحال أسماء وشخصيات معروفة للإيقاع بالنساء والفتيات والطفلات خاصة في غرف الدردشة وغيرها الكثير.
المطالبة بكسر حاجز الصمت تبدو أكثر إلحاحاً في الجرائم الالكترونية الواقعة على النساء والفتيات
وتؤكد "تضامن" بأن مواجهة هذه الأنواع من الجرائم الإلكترونية يصطدم بشكل مباشر مع حقيقة أن أغلب النساء والفتيات اللاتي يتعرضن لها ويقعن ضحايا لأشكالها المختلفة ، لا يملكن الأدوات والمعرفة للخطوات الواجب إتباعها لمواجهة هذه الإعتداءات الإلكترونية ووقفها وملاحقة مرتكبيها من جهة ، كما أن التشريعات لمواجهة هكذا جرائم قد تكون قاصرة في حمايتهن من الأشكال الجديدة للعنف الذي تتعرضن له ، وبالتالي تبرز الحاجة الى التصدي لهذه الإنتهاكات من خلال البرامج والسياسات والتشريعات التي من شأنها التوعية بخطورتها وكيفية مواجهتها للأفراد والأسر على حد سواء ، وإنهاء سياسة إفلات مرتكبيها من العقاب وتعويض الضحايا / الناجيات.
إن كسر حاجز الصمت وتغيير ثقافة السكوت عن العنف وتغيير النظرة المجتمعية الدونية تجاههن بحاجة الى جهود كبيرة من كافة الجهات المعنية لحثهن على عدم السكوت عن العنف مهما كان نوعه، ومهما نتج عنه من أضرار سواء أكانت نفسية أو جسدية أو كلاهما معاً ، ومهما كانت طبيعة الإصابات سواء أكانت بسيطة أو متوسطة أو بليغة. بل أن كسر حاجز الصمت عند التعرض لأي من الجرائم الالكترونية يبدو أكثر إلحاحاً للحد من هذه الجرائم ومنعها وتقديم مرتكبيها للقضاء ضماناً لعدم إفلاتهم من العقاب.
قانون الجرائم الالكترونية لعام 2015 يحل محل قانون جرائم أنظمة المعلومات لعام2010
لقد صدر القانون المؤقت رقم 30 لعام 2010 قانون جرائم أنظمة المعلومات ونشر بالجريدة الرسمية تحت رقم 5056 بتاريخ 16/9/2010 ، وتضمنت بعض نصوصه خاصة المواد (5 – 8 – 9) جرائم يمكن أن تتعرض لها النساء والفتيات والطفلات وبالتالي معاقبة مرتكبيها ومنها القيام قصداً بإلتقاط أو إعتراض أو التنصت على ما هو مرسل عن طريق الإنترنت أو أي نظام معلومات آخر ، كما ويعاقب كل من أرسل أو نشر عن طريق نظام معلومات أو الإنترنت قصداً كل ما هو مسموع أو مقروء أو مرئي يتضمن أعمالاً إباحية يشارك فيها أو تتعلق بالاستغلال الجنسي لمن لم يكمل الثامنة عشرة من العمر ، ويعاقب أيضاً كل من قام قصداً بإستخدام نظام معلومات أو الإنترنت في إعداد أو حفظ أو معالجة أو عرض أو طباعة أو نشر أو ترويج أنشطة أو أعمال إباحية لغايات التأثير على من لم يكمل الثامنة عشرة من العمر أو من هو معوق نفسياً او عقلياً ، أو توجيهه أو تحريضه على إرتكاب جريمة.
وعاقب القانون ايضاً كل من قام قصداً بإستخدام نظام معلومات أو الإنترنت لغايات إستغلال من لم يكمل الثامنة عشرة من العمر أو من هو معوق نفسياً أو عقلياً ، في الدعارة أو الأعمال الإباحية ، وكل من قام قصداً باستخدام الإنترنت أو أي نظام معلومات للترويج للدعارة.
وخلال عام 2015 صدر قانون الجرائم الالكترونية رقم 27 لعام 2015 والمنشور على الصفحة 5631 من عدد الجريدة الرسمية رقم 5343 بتاريخ 1/6/2015 ليحل محل قانون جرائم انظمة المعلومات المؤقت رقم 30 لسنة 2010، وأهم ما جاء بالقانون الجديد تغليظ العقوبات على مختلف الجرائم الواردة فيه والتي قد تصل بعضها الى الحبس مدة خمس سنوات والغرامة ما بين 5000-15000 دينار.
وقد خصصت المادة التاسعة من قانون الجرائم الالكترونية للجرائم الواقعة على الأشخاص ذكوراً وإناثاً وعلى وجه الخصوص لمن لم يكمل الـ 18 عاماً من عمره حيث جاء فيها ": المادة
أ‌. يعاقب كل من أرسل أو نشر عن طريق نظام معلومات أو الشبكة المعلوماتية قصداً كل ما هو مسموع أو مقروء أو مرئي يتضمن أعمالاً إباحية أو تتعلق بالإستغلال الجنسي لمن لم يكمل الثامنة عشرة من العمر بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (300) ثلاثمائة دينار ولا تزيد على (5000) خمسة الاف دينار.
ب‌. يعاقب كل من قام قصداً بإستخدام نظام معلومات أو الشبكة المعلوماتية في إنشاء أو إعداد أو حفظ أو معالجة أو عرض أو طباعة أو نشر أو ترويج أنشطة أو أعمال إباحية لغايات التأثير على من لم يكمل الثامنة عشرة من العمر أو من هو معوق نفسياً أو عقلياً ، أو توجيهه أو تحريضه على إرتكاب جريمة ، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن (1000) الف دينار ولا تزيد على (5000) خمسة الاف دينار.
ج. يعاقب كل من قام قصداً بإستخدام نظام معلومات أو الشبكة المعلوماتية لغايات إستغلال من لم يكمل الثامنة عشرة من العمر أو من هو معوق نفسياً أو عقلياً ، في الدعارة أو الاعمال الاباحية بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة لا تقل عن (5000) خمسة الاف دينار ولا تزيد على (15000) خمسة عشر الف دينار."
فيما خصصت المادة العاشرة لتجريم ومعاقبة من يستخدم تكنولوجيا المعلومات للترويج أو التسهيل للدعارة حيث جاء فيها :" يعاقب كل من إستخدم الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلومات أو أنشأ موقعاً الكترونياً للتسهيل أو الترويج للدعارة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن (300) ثلاثمائة دينار ولا تزيد على (5000) خمسة الاف دينار."
وعاقبت المادة الحادية عشر كل من أقدم على ذم أو قدح أو تحقير أي شخص ذكراً أكان أم أنثى حيث جاء فيها :" يعاقب كل من قام قصداً بإرسال أو إعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو الموقع الالكتروني أو أي نظام معلومات تنطوي على ذم أو قدح أو تحقير أي شخص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن (100) مائة دينار ولا تزيد على (2000) الفي دينار."
وكانت "تضامن" قد عبرت في أكثر من مناسبة عن أملها في أن تشمل أحكام المادة التاسعة جميع النساء والفتيات من مختلف الفئات العمرية مع التشديد في العقوبات والغرامات في حال وقعت هذه الجرائم على من هم/هن دون الثامنة عشر من أعمارهم أو ذوي/ذوات الإعاقة العقلية أو النفسية.
ضرورة رفع الوعي وبناء المهارات التكنولوجية بين النساء والفتيات
وتضيف "تضامن" بأنه وعلى الرغم من الحماية القانونية التي يوفرها قانون الجرائم الالكترونية إلا أن ضعف التوعية به وقصوره في حماية بعض جوانب العنف الإلكتروني ضد النساء والفتيات والطفلات ، والحاجة الى أعداد إضافية من الأشخاص المؤهلين والقادرين فنياً في مجال أنظمة المعلومات ، جميعها تجعل من تأمين الخصوصية على شبكة الإنترنت والسلامة وعدم التعرض للمضايقات والتحرشات الجنسية والإبتزاز وغيرها من جرائم العنف الإلكتروني والوصول الآمن للمعلومات وحرية التعبير للنساء والفتيات ، أمر يتطلب المزيد من الجهود لرفع الوعي المجتمعي وبناء المهارات التكنولوجية خاصة بين النساء والفتيات.
2305 جرائم الكترونية في الأردن عام 2015
أوضحت مديرية الأمن العام الى أن قضايا إنتحال الشخصية والتشهير والإبتزاز الإلكتروني وقضايا الإحتيال المالي الإلكتروني وسرقة بطاقات الإئتمان من الجرائم التي تعاملت معها إدارة البحث الجنائي بحيث وصلت عدد القضايا إلى 600 قضية عام 2010. وفي العام 2008 بدأت مكافحة الجرائم الإلكترونية عملها بإسناد فني من إدارة البحث الجنائي، ومن ثم أنشئ قسم للجرائم الإلكترونية عام 2013، وفي عام 2015 ومع إقرار قانون الجرائم الالكترونية تحول القسم الى وحدة الجرائم الإلكترونية والتي تعاملت خلال عام 2015 مع 2305 جرائم الكترونية.
دراسة الجرائم الالكترونية ضد المرأة العربية
أشارت دراسة حول "الجرائم الإلكترونية ضد المرأة العربية" للباحث يوسف الشويحاني الخبير الدولي في مجال الجريمة الإلكترونية ، إلى أن النساء الأكثر تضرراً ووقوعاً في براثنها ، لأن النساء أقل معرفة وخبرة بكيفية حماية أجهزة الحاسوب الخاصة بهن ، مما أدى إلى زيادة في التفكك الأسري والإنحراف بين أفرادها.
وقد أظهرت الدراسة أن ما نسبته 9% من الفتيات اللاتي شملتهن قد تعرضن للاعتداء الجسدي ، بينما بلغت نسبة من تلقين تهديدات نحو 13% من الفتيات ، وأن ما نسبته 51% من المبحوثات حاصلات على مؤهلات جامعية و 7.3% حاصلات على درجات عليا كالماجستير والدكتوراة ، وعلى الرغم من ذلك المستوى التعليمي العالي ، إلا أن نسبة كبيرة منهن تعرضن للإختراق ولإنتهاك الخصوصية ، كما أظهرت الدراسة أن 33% من المبحوثات لا يجدن إستخدام برامج مكافحة الفيروسات والتجسس.
وتضيف "تضامن" بأن الدراسة خلصت الى أن نسبة 75% ممن تعرضن لجرائم هن من فتيات منطقة الخليج العربي ، و 91% لا يجدن إستخدام نظام مكافحة الفيروسات ، و 50% تعرضن لإختراق أجهزتهن الشخصية ، و 78% لم يقرأن عن أمن المعلومات إطلاقاً ، و 32% تعرضن لسرقة بريدهن الإلكتروني ، كما أن 33% لا يوجد بأجهزتهن برامج حماية إطلاقاً ، و85% لا يعرفن الفرق بين الفيروسات وبين ملفات التجسس.
وعن تأثير هذه الجرائم على الأسرة فقد أشارت الدراسة الى أن 25% تعرضن للطلاق بسبب الإنترنت ، و61% تعرضن للابتزاز .
جهود "تضامن" في إطار الجرائم الالكترونية والعنف ضد النساء
إيماناً بأهمية العمل من أجل التصدي للجرائم الالكترونية الواقعة على النساء والفتيات، تنظم "تضامن" يوم غد الإثنين 31/10/2016 مؤتمراً حوارياً متخصصاً بعنوان "الجرائم الالكترونية والعنف ضد النساء: بناء مهارات وصناعة وعي".
سيتحدث في المؤتمر مجموعة من المتخصصين والمتخصصات بالإضافة الى الإستماع لشهادات حية من بعض ضحايا العنف الالكتروني، موزعة على خمس جلسات تتناول المواضيع التالية: الجرائم الالكترونية وعلاقتها بالعنف ضد النساء، تشريعات الحماية من الجرائم الالكترونية، شهادات حية، مهارات الوقاية والحماية لمواجهة الهجمات الالكترونية، وأخيراً دور مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في التعامل مع الجرائم الالكترونية التي تزيد من حالات العنف ضد النساء، ويختتم المؤتمر أعماله بجملة من التوصيات القابلة للتنفيذ.
وتؤكد "تضامن" على خطورة الأشكال والأنماط الجديدة من العنف ضد النساء والفتيات والطفلات والمتمثلة بالعنف الإلكتروني ، وتدعو كافة الجهات ذات العلاقة الى العمل سوياً من أجل توفير الحماية لهن بإتخاذ إجراءات وسياسات وبرامج قابلة للتنفيذ ، والتوعية بمخاطرها بإتباع برامج توعية بالمدارس والجامعات وفي المجتمعات المحلية ، وبرامج موجهة للأسر لمتابعة وإرشاد الأطفال خاصة الطفلات عند إستخدامهن لأجهزة الحاسوب أو الإنترنت أو الهواتف النقالة خاصة الذكية منها.