الكاتبة الصحفية:لميس نبيل أبو تمام - الإمارات العربية -المتحدة -خاص بـ"وكالة أخبار المرأة"

طالما شدّك العنوان للقراءة إذا أنتِ ممن استهوتها فكرة الهرب أو فكرت بهايوماً ما، لا تقلقي هو أمر طبيعي أن نفكر بهذه الطريقة عندما تتزاحم حولنا المسؤوليات التي تستمر في الصعود على متن قواربنا، فنصبح أقرب منها إلى السقوط في بحيرة التيه..
عزيزتي يا من تخططين للهرب تعالي وانضمي إلينا !
أولاً أحضري ورقة وقسميها إلى جدول من 3 خانات ضعي في بدايته الأشخاص الذين ستحملينهم معك في رحلة الهروب مع حساب وزن كل منهم حتى يسهل عليك تحديد وسيلة الهرب. وفي الخانة الثانية اختاري الأماكن التي ستلجئين إليها عند هروبك، ومن ثم عددي الحاجيات والنقود التي تحتاجينها وكم من الزمن ستعيش معك. وعند انتهائك من كتابة كل تلك الأمور مزقي الورقة واضحكي قليلاً على خطة الهروب التي تعيشينها بصحبة مئات الألوف وربما الملايين من سيدات هذا العالم.. صدقيني، كلنا نفكر في لحظات  الرحيل والخروج من البيت بلا رجعة وإلقاء كل تلك الأثقال التي صنعت حُفراً في قلوبنا وتركت أثراً على وجوهنا، والحل بالتأكيد بالهرب لكن ليس بمعنى الهروب من المنزل وإنما الهروب بالوقت والبحث عن نفسك بين أكوام الملابس الملقاة على السرير والكتب والأوراق المكدسة على المكتب.. حان الوقت ليصبح لنا مهرب!
سُعدت كثيراً بمتابعة أخبار صديقة لي استقرت مؤخرا في تركيا وبدأت عملها الخاص بتصميم الأشغل اليدوية المميزة بالرغم من أن شهادتها الجامعية تختلف تماماً عن طبيعة عملها حالياً، إلا أنها اكتفت بالبحث عمّا يستهويها وبدأت تكبر هوايتها يوماً بعد يوم حتى باتت تشارك في المعارض المختلفة وتعرض منتجاتها على وسائل التواصل الاجتماعي وتجلب لصفحاتها متابعين وزبائن يزدادون يوماً بعد يوم..
سُعدت أيضاً عندما علمت أن رفيقة دراستي التحقت منذ أقل من سنة بنادي رياضي بعد معاناة طويلة مع السُّـمنة، لتنجح بإرادة وتصميم للوصول إلى الوزن الذي تتمناه، هذا الدافع جاءها من بعد اليأس، فكان أقرب طريق للهروب من يأسها هو الهروب إلى النادي الرياضي. وثالثة تهوى التطريز ولم تتركه يوماً، وبالرغم من انشغالها في عملها ورعاية والديها إلا أنها مازالت تفضل قضاء ساعات في تطريز مفرش طاولة جذاب أو حقيبة يد أنيقة على أن تجلس في وجه الفيسبوك تترك تعليقات على صور الأصدقاء والمعارف وتقرأ منشورات مسروقة من صفحة لأخرى. رحلة التطريز كانت ومازالت بالنسبة لها العالم الذي تتقنه وتحب أن تعيش فيه، وفعلاً أصبح لصديقتي التي أفخر بها قدرة رائعة على تصميم وتطريز أجمل القطع، وأصبحت تُباع تطريزاتها بالأسعار التي تستحق لشدة جمالها وإتقانها.
عزيزتي الهاربة.. من مسؤولياتك المتراكمة، من مجتمعك التقليدي، من حياتك المملة، إن كنتِ ستهربين فافعلي لكن عليكِ تجهيز نفسكِ وشراء حقائب كثيرة تتسع أهلك وأطفالك وسنوات خبرتك ودراستك وذكريات طفولتك وإنجازاتك، وسيكون جمع كل ذلك وحمله أصعب من البقاء بحد ذاته، إذا فلنبقَ حيث نحن ولكن بإرادتنا ولنخلق طرقاً جديدة للهرب (بالوقت).
صدقيني إن كنتِ تقرأين هذه الكلمات فأنتِ لستِ مضطهدة، لستِ مظلومة، لستِ مسكينة، أنتِ أنثى قوية جميلة رائعة بكل تفاصيلك، توقفي عن الاستماع للأغنيات المحبطة وكوني أنتِ الأغنية الجميلة في حياتك وحياة من حولك. وأنا كذلك لن أفكر بالهرب بعد اليوم وسأهرب لكل ما أحب فعله بمساعدة فنجان قهوة إضافي يومياً، هو كفيل بساعتين من السهر فوق المعتاد، تكون فيه ساعات مهربي وحدي وملجأي في رحيلي عن كل من حولي.  وأنتِ قارئتي العزيزة، لا تتردي بدعوة والدتكِ لتناول الحلوى في أحد المقاهي، أو الخروج مع الصديقات وقضاء الوقت في الضحك على الذكريات واستغابة الرجال، هكذا أوقات تعتبر هروباً ناجحاً ودواءً سريع الفعالية يزيل غبار أسبوع بأكمله.
لا تتردي بالانضمام لنوادي الرياضة والسباحة، تغيير لون شعرك وتعلم رقصة جديدة أمام المرآة، استمعي للأغاني بلغات لا تتقنينها وأمسكي ريشة وألوان وأكملي ما توقفتِ عنده أيام المدسة، حاولي التسجيل في محاضرات وندوات دينية وثقافية واجتماعية، انضمي للجمعيات التي يتم الإعلان عنا على صفحات التواصل الاجتماعي، والأفضل من ذلك كله حاولي تأسيس عملك الخاص مهما كانت بساطته لا بأس، سيظل ينمو بنمو طموحاتك وساعات هروبك إليه..
لا تقولي لا يوجد وقت، باستطاعتكِ التحكم في وقتكِ إن وضعت هذا الهدف في رأسكِ، جربي وسترين كيف سيخضع الوقت لمساعدتك والانصياع لرغباتك. صدقيني، كلٌ حياته له مهما حاولنا نكران ذلك، وهروبنا من الوقت المخصص للعائلة والعمل والدراسة إلى الوقت المخصص لأنفسنا وهواياتنا وطموحاتنا أفضل أنواع الهروب.
انطلقي، الحياة فيها الكثير لنهرب إليه!