حاورتها: مروى ذياب - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

تونسية لكنها غنّت لسوريا والعراق وليبيا ولمعت في لبنان وأشيد بها في الكويت، وكتبت عن فلسطين، وكانت حاضرة في الملتقيات الجمعياتية والخيرية، وهذا ما جعلها تعتبر نجمة استثنائية، وأهّلها ذلك لحصد عدد من التكريمات والجوائز.
عشقت الفن منذ طفولتها فدخلت المعهد الموسيقي بولاية زغوان، حيث ولدت وترعرعت لتصقل موهبتها، وغنت للكبار ومع الكبار على غرار الفنان الكبير وديع الصافي، لتصنع لنفسها بنفسها اسما وازنا على خارطة الساحة الفنية.
 ذات خامة صوت مميزة، فنانة مختلفة بإطلالات تنبع "هوية"، وصحفية ومنشطة بفعل الخبرة والكفاءة، وفاعلة جمعياتية لها مواقف ميزتها عن غيرها من فنانات تونس.
دائمة القلق ومثيرة الجدل بتصريحاتها النارية، عصامية بدرجة أولى ومرهفة الحس تجاه قضايا بلدها وعروبتها، وملتزمة في انتقاء أغانيها سطع نجمها ببرامج المواهب لتواصل مسيرتها ببلدها تونس.  
" وكالة أخبار المرأة " ألتقت  بالفنانة الشابة التونسية وفاء بوكيل، والتي كان معها الحوار التالي لتحدثنا عن مسيرتها في الفن والصحافة والعمل الجمعياتي بعفويتها التي لا تنتهي:
* كيف بدأت مسيرتك الفنية والمهنية؟
- ولدت في عائلة فنية فأبي رسام وتقريبا جميع أفراد عائلتي فنانون فعمتي من أول مؤسسات الفرقة القومية للفنون الشعبية  التي أطلقت عقب الاستقلال، وجدي كان نحاتا وجدتي كانت كانت شاعرة ومغنية،
الأمر الذي شجعني على تقديم موهبتي الغنائية في برامج المواهب، وبدايتي كانت مع سوبر ستار في لبنان وطريق النجوم سنة 2005.
* ما دور العائلة في مشوارك الفني واختياراتك؟
- باعتبار أغلب أفراد عائلتي فنانون في مجالات مختلفة فقد كان للعائلة دور هام في دعم مسيرتي الفنية، رغم تخوف أمي على دراستي خاصة وأن تخصصي العلمي لم يكن بالسهل، فأنا حاليا مجازة في الصحافة ولدي الماجستير في الإخراج والكتابة السينماتوغرافية، ورغم ذلك توفقت في دراستي وفي فني.
* أين تجدين وفاء الحقيقية في الصحافة أم في الفن ؟
- نشأتي فنية، لكن موهبتي لم تنحصر في مجال واحد، بل بالعكس جمعت الصوت الجميل وموهبة الكتابة والتنشيط الإذاعي. وكنت من بين الذين شاركوا في برنامج أصوات المستقبل بإذاعة الشباب، كما قدمت العديد من المهرجانات في مدينتي الأم زغوان، وكنت أول تونسية تكتب في "روز اليوسف" المصرية، وكانت بداياتي في الصحافة التونسية مع جريدة "الصريح" التي دعمت أول خطواتي في مجال الإعلام والصحافة المكتوبة.
ولهذا السبب، لم أقدر على المفاضلة  أو اختيار أحد الخيارين الصحافة أو الفن، فموهبتي الفنية مرتبطة بالصحافة والكتابة ارتباطا وثيقا.   
* غبت عن الساحة الفنية لفترة ماهي الأسباب وهل من جديد ؟
- لم أغب، الساحة الفنية راكدة في تونس. وجديدي قلبي يا مجنون من كلماتي وألحاني بالتعاون مع الديجي الفرنسي العالمي ديجي ماكس، كما سأطرح أغنية على الطريقة المغاربية احتراما لهويتي التونسية المغاربية.

 
* وفاء غنت بالتونسي وبلهجات أخرى ايضا؟ هل ساهم هذا التنوع في التعريف بوفاء خارج تونس وكيف؟
- بالنسبة لأدائي الأغاني باللهجة غير التونسية، فإن الأغاني الخليجية لاقت رواجا في الخليج أكثر من غيرها مثال "أولويتي إنت" و"أنا كلي على بعضي"، وقد  أشاد بي الفنان الكويتي القدير عبد الله الرويشد بحسن أدائي للهجة الخليجية، كما أتقن كتابة الشعر الخليجي.
* أنت فنانة تونسية غنيت لتونس في أكثر من مناسبة، وذلك وسع نظرتك الإنسانية للفن فغنيت لقضايا أخرى، حدثينا عن التجربة؟
- نعم، غنيت لأطفال الحروب في سوريا والعراق أغنية بعنوان "وطني هناك" مع هشام الشروقي، كما غنيت لليبيا ولوطني تونس مع الفنان العظيم لطفي بوشناق "لنحيا" و"نحبك يا شعب" وأهديت أغنية للجيش التونسي تمجيدا لتضحياته في خدمة الوطن، وهذا أقل ما أقدمه لتونس.
* هل تأثر عالم الفن بما حدث في الدول العربية من ثورات؟ وأين تكمن العلاقة بين الفن والسياسة ؟
-  الفن يتأثر بما يحدث في  العالم، فبعد الثورات أخذت الأغنية بعدا آخر، فأنا مثلا كتبت أغاني داعمة للثورة إيمانا مني بأن الفنان هو إنسان وفنه يتأثر بما يعيشه مجتمعه وعالمه. 
وفي نظري، المغني أو المطرب الذي ليس له موقف "ليس فنانا"، إذ وجب أن يكون له وجود في الأعمال الإنسانية بفنه وأغانيه، فالفن مرآة السياسة.
حيث قمت بالمساهمة في تقديم إعانات لتونس بالتعاون مع الهلال الأحمر في الكويت عندما اندلعت الثورة عام 2011.
بالتأكيد، يمكن للفنان أن يؤدي رسالة إنسانية على غرار كوكب الشرق أم كلثوم التي أحيت حفلتين لتساهم بالمداخيل في ميزانية الجيش المصري في وقت ما.
كما يستطيع الفنانة التعاون مع الجمعيات، أنا مثلا شاركت في عدد من الملتقيات الخيرية والجمعياتية، ومؤخرا أطلقت حملة "الي يحب تونس يقرا" في مدينتي الأم زغوان لدعم الأطفال في صفوف الدراسة.
* ماهي أهم مشاركة فنية راسخة في ذاكرتك ؟
- أهم مشاركاتي الفنية كانت في مهرجان القرين الثقافي بالكويت، وأخرى عند حصولي على جائزة من المرصد الجزائري للفنان بالجزائر.
كما لا أنسى لحظة تكريمي من قبل اتحاد الشغالين الشبان عن جهة زغوان.
* وماذا عن وفاء في التمثيل هل سنراك مستقبلا في مسلسلات أو أفلام جديدة بعد تجربتك الرمضانية؟
- مشاركتي في دور صغير بمسلسل "الأكابر" مع المخرج المعروف مديح بلعيد بالطبع ستفتح آفاقا جديدة، وطموحي أن أمثل بلهجات أخرى إلى جانب لهجتي التونسية

 

 * إلى ما تطمح وفاء اليوم ؟
- طموحاتي كثيرة من بينها، أن أجد منتجا أو جهة تدعمني، لأن الأمر أتعبني فأنا من أدعم نفسي بنفسي وأنتج أغنياتي على حسابي الخاص، فأنا أسعى لترك إرث فكري وفني وذلك لن يتم بدون دعم.
* من كان أكثر الداعمين لك من أقاربك أو من مجال عملك وماذا تقولين له/ها؟
- أول الداعمين وأهمه بالنسبة لي هما أمي وأبي وعائلتي بشكل عام.
* أكثر مقال بقلمك تذكرينه وأكثر أغنية قريبة لقلب وفاء ؟
- أذكر أنني كتبت مقالا بعنوان "رغم الشظايا ستظل فلسطين يانعة فوق المنايا"، هذا المقال تحدثت فيه عن طفلة فلسطينية شوهت الحرب وجهها، والغريب أنني اكتشفت أنها تشبهني واسمها على اسمي "وفاء"، كما لا أنسى مقال "في وطني يقتل سقراط" ومقال كتبته عن مملكة البحرين في عيدها "لؤلؤة الدنيا".
أما أقرب الأغاني لقلبي فهي "لون ذليله رمادي" للعملاق عبد الله الرويشد و"مرني" لعبد الكريم عبد القادر و"شعمتلك" للطفي بوشناق".