الكاتبة الصحفية: سماح قصد الله - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

الليل.. هذا الليل... هو الوحيد الذي يسرقني من العالم... يؤثث لي المكان ويبعث لي نسيما عليلا آت من بعيد ربما أعرفه وربما لا... يعد لي طقوسي بأكملها... ينثر النجوم هنا وهناك لتحرس ما تبقى من أحلامي... يهدهدني ويربت علي بحنو.. وأحيانا كثيرة يهزني حتى لا يغلبني النعاس ويخضني بجنون. فتارة يراقصني وتارة يسمعني لحنا ألفته ردده العابرون أثناء رحيلهم...
ليل لا أدري ما لونه هل هو أسود... وهل يليق بي كما قرأت ذات عنوان ركيك، هل هو أبيض... إذ لطالما أرى دروبا طويلة بيضاء ضبابية، أخاف أن أمعن النظر فيها أكثر... لربما تسحبني أو تصيبني بغشاوة في عيوني... أو ربما هو السراب المخيف وأنا لا أريد أن أتعب من أجل جرعة ماء.. أم هو وردي أخضر أصفر أحمر وله كل الألوان التي أعرفها والتي لا أعرفها... أخالني بين يدي رسام فوضوي أصبحت لونا أنا الأخرى... امتزجت مع كل لون فصرت ألوانا متعددة أبهرت بصري...
ما أجمل الذوبان... ما أجمل أن تكون متماهيا مع اللاملموس... أمد يدي، أحرك أصابعي في هذه العتمة، ألمس ليلي، أكاد أن أقبض على أطرافه... أمس قلبه أداعب نجمه، أنظر إليه فيحتويني حتى لا أتأذى، ثم فجأة أنكمش لا أدري هل هو الخجل من أفكاري أو هو الخوف من جنوني... ينسحب مني شيئا فشيئا، أكاد أتبين الآن الخيط الأسود من الخيط الأبيض، وصوت يأتيني من بعيد : الله أكبر الله أكبر.