عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

يحتفل العالم هذه الأيام بثلاث مناسبات دولية ، اليوم الدولي للمرأة الريفية بتاريخ 15/10/2016 من أجل إعمال وحماية حقوق النساء الريفيات ، ويوم الأغذية العالمي بتاريخ 16/10/2016 تحت شعار " المناخ يتغير.. الأغذية والزراعة أيضاً"، واليوم الدولي للقضاء على الفقر بتاريخ 17/10/2016 وموضوعه لهذا العام "الخروج من دائرة المهانة والإقصاء إلى أفق المشاركة: القضاء على الفقر بجميع مظاهره".
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى ترابط هذه الأيام الدولية بعضها ببعض كونها تشكل إعترافاً بحقوق أساسية للإنسان لا زالت تنتهك بمختلف الأساليب وتشكل النساء الغالبية العظمى منهم ، وهي حقوق النساء الريفيات وتمكينهن والحق في الغذاء الكافي والحق في الحماية من الفقر.
14030 أردنية يعملن لدى أسرهن في مجال الإنتاج الحيواني
بينت المسوحات الزراعية التي تقوم بها دائرة الإحصاءات العامة بأن عدد العاملين ذكوراً وإناثاً، أردنيين وغير أردنيين في مجال الإنتاج الحيواني بلغ 57340 شخصاً، فيما بلغ عدد العاملين في مجال الإنتاج النباتي 39093 شخصاً خلال عام 2014.
وتشير "تضامن" الى أن الإناث الأردنيات وغير الأردنيات يشكلن ما نسبته 18.2% من العاملين في مجال الإنتاج النباتي وبعدد 7129 إمرأة، فيما شكلت الإناث ما نسبته 28.4% من العاملين في مجال الإنتاج الحيواني وبعدد 16330 إمرأة.
إن عدد الأردنيات العاملات في مجال الإنتاج الحيواني وصل الى 14650 امرأة وهو ما يشكل 89.7% من مجموع العاملات، وقد توزعن على أربعة أنواع من العمل، حيث تعمل 50 امرأة بعمل دائم، و 10 نساء بعمل موسمي، و 560 امرأة بعمل عرضي، في حين تعمل الغالبية منهن وعددهن 14030 امرأة بعمل لدى أسرهن.
وتضيف "تضامن" بأن عدد الأردنيات العاملات في مجال الإنتاج النباتي بلغ 3368 امرأة وبنسبة وصلت الى 47.2% من مجموع العاملات، وكان منهن 168 امرأة يعملن بعمل دائم، و 3163 امرأة بعمل عرضي، فيما يلاحظ وجود 37 فتاة تتراوح أعمارهن ما بين 12-16 عاماً يعملن بالعمل الموسمي.
وعلى عكس الإعتقاد السائد بأن النساء الريفيات يعملن في الزراعة بشكل عام مع ملاحظة أن العديد منهن يعملن لدى أسرهن دون مقابل ولفترات طويلة ، فقد أظهر التوزيع النسبي للنساء الريفيات اللاتي أعمارهن فوق 15 عاماً من حيث النشاط الإقتصادي بأن نسبة 50.1% منهن يعملن في مجال التعليم ، وأن نسبة 19.4% يعملن في الإدارة العامة والدفاع والضمان الإجتماعي الإجباري ، ونسبة 15.6% منهن يعملن في أنشطة الصحة البشرية والخدمة الإجتماعية ، فيما لم تتجاوز نسبة النساء الريفيات العاملات في مجال الزراعة والحراجة وصيد الأسماك نسبة 0.8%.
عالمياً...هدر أو فقدان 1.3 مليار طن سنوياً من الطعام المنتج للإستهلاك البشري
من جهة ثانية تؤكد الأمم المتحدة بأن الآثار السلبية لا تتوقف على الناحية المادية بسبب هدر أو فقدان (1.3) مليار طن سنوياً من الطعام المنتج للإستهلاك الآدمي وهو ما يشكل ثلث الإنتاج العالمي الكلي ، بل تمتد وبصورة كبيرة على الناحية البيئية من حيث المبالغة والإسراف في إستخدام المواد الكيماوية المستخدمة في إنتاج الطعام كالأسمدة ووقود النقل ، وإنبعاث غاز الميثان من الأطعمة الفاسدة.
ويعتبر فقدان الغذاء من أهم عوامل إهدار الموارد المختلفة كالمياه والأراضي ورأس المال والعمالة ، وفي حين يتم فقدان الغذاء في الدول النامية بمراحله الأولى كمرحلة الحصاد والتخزين ، فإن فقدانه في الدول الغنية ناتج عن الإسراف في الإستهلاك ويكون بمراحله الأخيرة من سلسلة التوريد. فالزبائن في الدول الغنية يهدرون (222) مليون طن سنوياً من الطعام وهو ما يوازي الإنتاج السنوي لمنطقة جنوب الصحراء الكبرى.
تضامن تعتبر تمكين النساء مفتاح الحل لمشاكل الجوع والفقر
إن تمكين النساء جزءاً هاماً في مجال الحد من هدر الغذاء وفقدانه ، حيث تشير الحقائق الى أن (79%) من النساء الناشطات إقتصادياً يقضين ساعات عملهن في إنتاج الغذاء ، وإن توفير المزيد من الموارد للمزارعات يسهم في خفض عدد الجوعى في العالم بمقدار (100-150) مليون نسمة ، وإن (85-90%) من الوقت المخصص لإعداد الطعام في المنازل هو من وقت النساء أنفسهن ، وعند الضرورة فإن النساء أول من يضحين بحصتهن من الطعام لصالح باقي أفراد الأسرة ، كما وتؤكد الأبحاث على أنه عندما تكون النساء هن من يحصلن على دخل الأسر فإن ذلك يحسن من صحة الأطفال وتغذيتهم.
وتضيف "تضامن" الى أن النساء يشكلن المفتاح الأساسي للحل وحلقة الوصل ما بين مكافحة الجوع وإنتاج الغذاء وعدم تبذير الطعام ، من خلال العمل على الحد من الفقر والجوع وسوء التغذية بين النساء ، وتمكينهن إقتصادياً خاصة الريفيات منهن واللاتي يعملن في إنتاج الطعام ، وتملكهن للموارد ووصولهن للخدمات المختلفة ، وزيادة التوعية بضرورة عدم الإسراف في الطعام.
إن ثلثي فقراء العالم هم من النساء ، وأن عدد النساء الريفيات الفقيرات فقراً شديداً في إرتفاع مستمر وصل الى (50%) خلال العقدين الأخيرين ، في حين إزدادت نسبتهن لتصل الى (65%) في بعض البلدان العربية. وهذا يؤكد على أن ظاهرة "تأنيث الفقر" والتي تعني فرص أقل للنساء وعدم تكافؤ في فرص التعليم والعمل وملكية الأصول ، هي ظاهرة منتشرة في مختلف دول العالم وفي إزدياد مضطرد.
وتؤكد "تضامن" من جديد على أن حماية النساء من العنف والتمييز سواء داخل الأسرة أو خارجها ، وعدم الحرمان من التعليم ، وتمكنهن من تملك الأراضي والعقارات والموارد المالية وضمان وصولهن لها ، وعدم حرمانهن من الحصول على حقهن في الميراث ، ما هي إلا أساسيات لتمكين النساء الفقيرات خاصة الريفيات منهن للتمتع بمستقبل أفضل لهن ولأسرهن ، وليشاركن في تحقيق تنمية مستدامة في مجتمعاتهن ، فلا يعقل أن تكون النساء هن من يغذين العالم ولكنهن الأكثر جوعاً وفقراً.
وتعتقد "تضامن" بأن الإستثمار في الشباب للقضاء على الفقر بشكل خاص يستدعي الإستثمار بالشابات الأردنيات على وجه الخصوص وزيادة مشاركتهن الاقتصادية من خلال الوقوف على الأسباب الحقيقية الكامنة وراء خروجهن المبكر من سوق العمل وتذليل كافة العقبات التي تعترضهن. فكيف يمكن للشابات المساهمة في القضاء على الفقر دون أن تكون لهن مشاركة حقيقية وملموسة تخرجهن هن أنفسهن من اخطار الفقر.