دبي - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

ثمة ارتباط واضح بين ما يشهده العالم من الألعاب الواقعية الافتراضية المتعددة مثل البوكيمون غو والظواهر الاجتماعية والحالات العقلية التي يعاني منها الأطفال ومن بينها، على سبيل المثال لا الحصر، ضعف القدرة على التفاعل الاجتماعي والإدمان الشديد. وقد أثبتت الدراسات التي أجريت في هذا المجال حدوث تغييرات جوهرية في الجهاز العصبي للطفل الذي يتعرض لفترات طويلة للمحتوى الافتراضي.
وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة ليزا إم إليوت، أخصائية الأمراض النفسية ومدير عيادة في مركز كوك تشلدرنز الطبي في فورت وورث بولاية تكساس، "أن الجهاز العصبي للأطفال يتسم بالهشاشة الشديدة نظراً إلى أن مخ الإنسان لا يكتمل نموه تماماً حتى بلوغه 25 عاماً وحتى هذه السن يكون عرضة لكثير من التغييرات التي تحدث في المخ خصوصاً خلال فترة المراهقة، التي تسمح  بدورها للمخ البشري بأداء وظائفه بكفاءة وتعرف تلك العملية بـ"التقليم العصبي".
ولاشك أن للألعاب الافتراضية فوائدها حيث أكد بعض الدراسات الهامة أن هناك علاقة وطيدة بين تلك الألعاب ومعدل تنمية القدرة على القيام بمهام متعددة في الوقت نفسه، فضلاً عن تقوية حدة الإبصار غير أن المخاوف تأتي من تحول هواية استخدام الألعاب الافتراضية إلى إدمان بدلاً من اقتصارها على تطوير المهارات بحد ذاتها.
وأضافت الدكتورة إليوت قائلة: "تعمل ألعاب الفيديو على تطوير استعدادات الإدمان لدى الطفل من خلال إفرازات الناقلات العصبية أو الهرمونات مثل الدوبامين، وهو هرمون يؤثر في مراكز المتعة في المخ ،على نحوٍ يلجأ فيه الطفل إلى الاستمرار في استخدام هذه الألعاب نتيجة استمتاعه بالشعور الذي يسببه إفراز الدوبامين مما ينتج عنه دمار كامل للجهاز العصبي وتأثيرات خطيرة على وظائف القشرة الأمامية للمخ.
ويكون ذلك على المستوى الجسدي فقط، أما على المستوى السلوكي فإن هناك مشكلات عديدة تظهر على مدمني الألعاب من الأطفال وتشمل الأعراض الانسحابية والعنف في حال مُنعت عنهم الألعاب. وتشير إليوت:" إنه لدينا في مركز كوك تشلدرنز الطبي حالات كثيرة من الطلاب الذين استبدلوا الأنشطة الواقعية بالألعاب الافتراضية وفي واحدة من تلك الحالات رفضت الكلية استقبال أحد الطلبة بسبب عدم قدرتها على التعامل مع إدمانه الشديد للألعاب الافتراضية وهناك حالة أخرى لطالب يخضع لبرنامج إعادة تأهيل في الحياة البرية لأنه أصبح عنيفاً بعدما حرمه والداه من كافة ألعابه وأدواته الافتراضية. وتطرقت الدكتورة إليوت إلى إن أخصائي كوك تشلدرنز  يدركون جيداً أن 80% من ألعاب الفيديو تضم محتوى عنيف يتسبب في زيادة الأفكار والسلوكيات العنيفة لدى الطفل في مقابل التقليل من قدرته على التعاطف وإظهار الطيبة والخلق الحسن.
ونوهت الدكتورة ليزا إم إليوت في سياق حديثها :" على إن الآباء يلعبون  دوراً مهماً في تقنين فترات تعرض أطفالهم إلى الألعاب الافتراضية، ونحن نوصيهم دائماً بأن يشاركوا أطفالهم في أنشطة واقعية تساعدهم على اكتشاف العالم الحقيقي بدلاً من عزلهم. فمن الأفضل دائماً أن تلعب مع الطفل وتذكره بالفرق بين العالم الافتراضي والواقعي وتساعده في إدارك خطورة التعرض لألعاب الفيديو لفترات طويلة.
ويحتاج الآباء إلى الاطلاع بشكل دائم على كافة الأبحاث ذات الصلة بالألعاب وكذا الدخول في نقاشات ثرية حول آثارها على أعمار الأطفال ومراحل تطورهم. ولا ينبغي أن تقتصر هذه النقاشات على المحاضرات بل يجب أن تشمل تبادل المعلومات ومشاركة الأطفال بأفكارهم الخاصة حول كيفية الحفاظ على صحة عقولهم وأجسادهم ودراستهم وعلاقاتهم الاجتماعية والعائلية.
ويُنصح الآباء بتشجيع أطفالهم على الانخراط في أنشطة متنوعة وتقليل استخدامهم للألعاب الافتراضية إلى ساعة أو ساعتين فقط يومياً، كما يجب على الآباء تعلُم كيفية متابعة وفحص أدوات وأجهزة اللعب الخاصة بأطفالهم وسجل الأحداث وبرامج الحماية والحظر التي يمكن استخدامها. ومن الضروري استثمار بعض الوقت في البحث عن جودة الألعاب الافتراضية وسوف يساعدك ذلك في اكتشاف ألعاب مفيدة اجتماعياً مثل التي تساعد الطفل على التعامل في مواقف اجتماعية مختلفة وكذلك تحفز الصفات الجيدة لديهم.