دبي - " وكالة أخبار المرأة "

في دول الخليج –اليوم- قد تتفوق المرأة على الرجل في المؤسسات التعليمية العليا، وأصبحت من الروافد الأساسية لسوق العمل الخليجي. كما أصبحت تتفوق على الرجل في مجال الدراسات العليا، وفي الحصول على عديد من المؤهلات العلمية العالية، التي تُعد مفتاحاً أساسياً يفتح لها الكثير من الأبواب المغلقة. ولذلك أدركت القيادات السياسية في دول الخليج هذه القضية، فاتخذت معظمها مبادرات لإشراك المرأة في صنع القرار العام.
كما سعت بعض دول الخليج لسن التشريعات الكفيلة بإزالة المعوقات من طريقها، ومساواتها بالرجل في الحقوق والواجبات، طبقاً لما تمليه الشريعة الإسلامية. ففي حديث لها أمام الأمم المتحدة صرحت لانا نسيبة، مندوبة الإمارات العربية المتحدة في الأمم المتحدة، بأن الإمارات جادة في قضية مساواة المرأة وتمكينها، وهو الأمر الذي يخدم مصالح الدولة.
مجلس للتوازن
وللتعبير عن مدى جدية الدولة، فقد قامت عام 2015 بإنشاء مجلس التوازن بين الجنسين، وهو المجلس الذي يهدف إلى مراقبة أوضاع المرأة، ومنع أي نوع من الإخلال بمبدأ التوازن، سواء على الصعيد المهني أم الاجتماعي. هذه الخطوات والمبادرات أدت في نهاية الأمر إلى نوع من الظهور اللافت للمرأة، والتفوق في مجالات عديدة كانت قبل فترة قصيرة حكراً على الرجال. وقد أفادت المرأة الخليجية من الاستراتيجية الوطنية التي تبنتها دول الخليج. أما دولة الكويت، فإن الأوضاع فيها تختلف عن دولة الإمارات. فقد خضعت المرأة الكويتية لاختبارات عديدة أثبتت قدرتها على الصمود في المطالبة بحقوقها المدنية، والتي أثمرت في النهاية حصولها على هذه الحقوق.
بالنسبة للمرأة الخليجية فإن المشاركة السياسية من الحقوق المهمة التي حصلت عليها أخيراً؛ كتوجه من قبل القيادة السياسية التي رأت ضرورة إشراك المرأة في صنع القرار العام. ونظراً لما لهذه المشاركة من أهمية في تمكين المرأة، وإزالة العوائق من طريقها، الأمر الذي يخدم التنمية المستدامة ويعزز السياسات الوطنية، ويقود الدول إلى المزيد من الازدهار، فإن معظم دول الخليج قد اتخذت إجراءات واضحة لتمكين المرأة سياسياً، وخصوصاً أن هذا التمكين يعتبر من وسائل تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان؛ لأنه الوسيلة للتعبير عن مجمل القضايا العامة، وجعل المرأة شريكاً رئيساً في صوغ القرار العام.
المرأة الخليجية والتعليم
كان تعليم المرأة المفتاح الذي مهد لها الطريق أمام المشاركة في الحياة العامة. فمنذ الخمسينيات ومع بدايات تعليم المرأة في دول الخليج، بدأت نظرة المجتمع تتغير تجاه المرأة، وبدا أن مشاركتها في الحياة العامة أصبحت أمراً حتمياً. وفتح التعليم النظامي أبوابه للمرأة في بداية الخمسينيات أولاً في البحرين، ثم الكويت ودول الخليج الأخرى. وما إن حل عقد السبعينيات، العقد الذي اكتمل فيه استقلال كل دول الخليج العربية، حتى كانت المرأة قد حصلت على قسط وافر من التعليم، أهّلها للانخراط في سوق العمل. وكانت مهنة التعليم والطبابة من المهن التي مارستها المرأة إثر انخراطها في الفضاء العام. فقد حظي التدريس بحصة كبيرة من عمل المرأة (بحكم أن التدريس للإناث يحمي المرأة من الاختلاط بالرجال) بينما حظيت مهنة الطب بحصة لا بأس بها؛ نظراً لطبيعة تلك المهنة الإنسانية. وما إن تدرجت المرأة في التعليم حتى بدأت تدخل مجالات غير تقليدية في سوق العمل، خارج نطاق التدريس والطب. فقد دخلت خلال العقود الأربعة الأخيرة مجالات العمل كافة، بما فيها العسكرية، وقيادة الطائرات الحربية، والقضاء، وبدأت من بعدها التطلع نحو العمل السياسي.
المرأة الخليجية والعمل
اقتحمت المرأة معظم مجالات العمل المتاحة أمامها، وتدرجت من وجودها في مجالي التدريس والطبابة، إلى الوجود في مختلف المجالات. ففي دولة الإمارات حضرت المرأة في مجالات غير عادية. فبالإضافة إلى المهن التقليدية عملت في مجال المال والاستثمار. فهناك اليوم (20) ألف مشروع حتى أبريل (نيسان) 2015 تديرها نساء، وبلغ عدد رائدات الأعمال ما يقرب من (14) ألف سيدة بينهن نحو (5500) سيدة أعمال في أبوظبي فقط.
وتكاد تنعدم نسبة الأمية بين نساء الإمارات في السنتين الأخيرتين. وجاء تأسيس مجلس الإمارات لسيدات الأعمال بناء على الحراك النسوي الاقتصادي، ولتنظيم جهود المرأة العاملة في الحقل الاقتصادي. وقد بلغت حصة النساء في وظائف الإدارة العليا في الشركات حوالي (11%) متفوقة بذلك على اليابان، والتي تصل النسبة فيها إلى (7%) حسب مسح أجرته شركة «غراند ثورنتون» للأعمال الدولية، فقد أظهرت نتائج المسح الذي اعتمد على مقابلة مع قادة الأعمال في مختلف دول العالم، أن آسيا تتقدم على باقي قارات العالم، من حيث تولي النساء مناصب في الإدارة العليا. وتشير النتائج إلى أن النساء يستحوذن على (29%) من مناصب الإدارة العليا مقابل (25%) في الاتحاد الأوروبي و(23%) في أمريكا اللاتينية و(21%) في أمريكا الشمالية. وحسب إحصائية عام 2011، فقد كانت المرأة تتبوأ حوالي (24%) على مستوى العالم مقابل (21%) عام 2010 و(20%) عام 2009، وهذا يعني أن هناك اهتماماً كبيراً على مستوى العالم بقضية إشراك المرأة في صنع القرار العام.
أما المرأة الكويتية، فقد دخلت منذ زمن مجالات عدة غير تقليدية. فتاريخياً، كان لها دور فاعل في المجتمع. فقد أصبحت وكيلة وزارة وسفيرة ومديرة جامعة ورئيسة تحرير في أجهزة الإعلام، بالإضافة إلى المهن الإبداعية كالأدب والفنون، وتوجت المرأة الكويتية عطاءها بالمشاركة إلى جانب الرجل في المقاومة وفي حرب التحرير.
العمل البرلماني
جاء التمكين السياسي كنتيجة من نتائج عمل المرأة وتعليمها؛ وقد حظي العمل البرلماني باهتمام المرأة الخليجية، باعتباره موصلاً مهماً لصوتها وقضاياها لصناع القرار. فقد شهدت معظم دول الخليج اهتماماً كبيراً بتميكن المرأة سياسياً، وإشراكها في صنع القرار العام.
في المملكة العربية السعودية، صدر في ديسمبر (كانون الأول) 2013 أمر ملكي ينص على أن تكون المرأة عضواً يتمتع بالحقوق الكاملة في مجلس الشورى، وأن تشغل ما نسبته (20%) من مقاعد العضوية كحد أدنى، ويضم المجلس الحالي في عضويته (30) امرأة من أصل (150) عضواً، كما أقرت مشاركة المرأة في الترشح والانتخاب لعضوية المجالس البلدية اعتباراً من عام 2015.
تعد المرأة السعودية من أكثر نساء الخليج تأثراً بالعادات الاجتماعية وطبيعة المجتمع. وقد رأت هيئة كبار العلماء أن بعض القضايا التي يتم طرحها على الساحة السعودية مثل قضية المشاركة السياسية للمرأة، وقضية الاختلاط بالرجال، هي قضايا مخالفة لنهج البلاد. كما شهدت دولة الإمارات ودولة الكويت تجربتين ثريتين في مجال تميكن المرأة وإشراكها في العمل السياسي. وأما سلطنة عمان ومملكة البحرين ودولة قطر، فقد شهدت حراكاً كبيراً من أجل إشراك المرأة في صنع القرار السياسي. ونظراً لما لهذا التمكين من أهمية، سنبحث في تجربتين ثريتين، وإن كانتا مختلفتين، الأولى تجربة المرأة الإماراتية، والثانية تجربة المرأة الكويتية في التمكين السياسي.