بيروت - هدى حبيش - " وكالة أخبار المرأة "

تألقت مجموعة من "الأميرات اللبنانيات" في حفل "ديبيوتانت" الراقص، الذي ينظم في لبنان للمرة السابعة عشر، في كازينو لبنان، بارتدائهن فساتين بيضاء شبيهة بفساتين "عالم ديزني". وهو نوع من الحفلات المترفة التي يرتادها الأثرياء، ونسخة من تقليد عالمي بدأ في مدينة نيويورك الأميركية في العام 1954.
وفي لبنان، أسست ريجينا فينيانوس جمعية "Bal International Des Débutantes" في العام 1998، ملتزمة بتنظيم الحفل كل عامين وفق المبادئ العامة لهذا الحفل. لكن الحفل الذي تلقى نقداً واسعاً بسبب "انسلاخه عن الواقع" من جهة، وبلورته أسلوب حياة مترف من جهة ثانية، نظم هذا العام وسط تعتيم إعلامي واضح، إذ لم تغطّه أو تذكره أي وسيلة إعلامية لبنانية. رغم أن الجمعية كانت خصصت ريع هذا الحفل لدعم "الصليب الأحمر اللبناني"، وفق الهدف العالمي من المشروع أيضاً، حيث يراوح سعر بطاقة الدخول إلى هذا الحفل، الذي يحضره المدعوون فقط، بين 150 و200 دولار أميركي، وقد حضره هذا العام نحو 600 شخص.


في عوالم سندرالية، تتقدم أميرات هذا الحفل، وهن شابات لبنانيات ثريات وحديثات التخرج من المدرسة أو الجامعة، بلغ عمر أكبرهن هذه السنة الـ24 عاماً. ويعتبر الحفل فرصة أولى لمشاركتهن في نشاط اجتماعي يكّن فيه محطاً للأنظار. ولمزيد من الدراما، تدعو الجمعية في كل مرة أميراً إلى الحفل، من مملكة أوروبية أو عربية، حيث ترتدي الأميرات فساتين بيضاء أشبه بفساتين الأعراس من تصميم مصممين لبنانيين، منهم جورج شقرا وجورج حبيقة اللذان اشترطا ألا ترتدي فساتينهما سوى الفتيات الأكثر طولاً بين الأخريات، وفق مقال نشرته "تايم" الأميركية تحت عنوان "قابلوا فتيات لبنان الثريات في حفل ديبيوتانت"، في 13 أيلول.
وتصف المصورة اللبنانية البريطانية نتالي نقاش الفتيات في الحفل بأنهن "يقدّمن أنفسهن إلى المجتمع"، لكنها أيضاً "طريقة ليكنَّ أميرات ولو لليلة واحدة". وكانت نقاش قد رافقت الفتيات في العديد من التدريبات على الرقص التي خضعن لها يوم السبت من كل أسبوع في الفترة الماضية في فندق "بورتيميليو" في الكسليك.
لكن الهدف الخيري للحفل يبقى ستارة شفافة. إذ لا يتجاوز هذا الحفل كونه فرصة لتستعرض العائلات الثرية وجودها من جهة، وتعرض فتياتها من جهة أخرى كي يحظين بعريس ثري. وهو يعزز تورط هؤلاء الفتيات بمواصفات جمالية من شأنها أن تؤدي بهم إلى اضطرابات نفسية كالوزن والطول، بالإضافة إلى ترسيخ وهم "الأميرات" في تحديد خيارتهن.


ويرفع القيمون على مثل هذه الحفلات عادة شعارات حول قدرة اللبناني على الإستمرار وحب الحياة رغم الأوضاع السياسية والأمنية المتوترة. وفيما ترى"تايم" أن "الحياة الليلية" جزء من الثقافة اللبنانية، تشرح نقاش لـ"تايم" أن "هذه الحفلة الراقصة هي إحدى الطرق التي تساعدهن على الإستمرار رغم كل ما يحدث في لبنان، وهي محاولة للحفاظ على باريس الشرق الأوسط". ولكن كيف يساعد هذا الحفل الفتيات على الإستمرار إذا كان معظمهن لا يقمن في لبنان أصلاً؟


تضيف نقاش: "بعد قضائي بعض الوقت معهن بدأت أحترمهن وأقدّرهن أكثر فأكثر. فهن لسن مجموعة فتيات سخيفات وغبيات لا يدرين ما يفعلن بأموالهن"، كما يشاع عن فتيات هذه الطبقة الاجتماعية، "بل إنهن متعلمات ويبذلن مجهوداً ليتأكدن أن أموالهن ووقتهن يستثمران في المكان الصحيح". وهذا صحيح، ربما، خصوصاً أن بعضهن شاركن لهدف نبيل وليقضين بعض الوقت في الترفيه الرقص والإعتناء بالذات. لكن حفلة كهذه، على ما يمكن الإفتراض، لا يمكن أن تُكوّن عند الفتيات أنفسهن صورة لبنان أو باريس الشرق الأوسط، إلا إذا كن لا يعشن فيه.