يوسف عودة - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

لم يكن وضعها كما تطمح؛ هذه هي الحقيقة التي باتت غير قابلة للتشكيك، أن وضع المرأة في الإنتخابات المحلية ليس بالمستوى المطلوب، ولا حتى بالحد الأدنى منه، بل هو أقل من التوقعات المرصودة لمشاركة المرأة في هذا المجال، فالمرأة ومن خلال المؤسسات المدافعة عن حقوقها وقضاياها بشكل عام، تبذل كل ما بوسعها من أجل تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية بين الجنسين في كافة القطاعات، ورغم كل ما قامت به هذه المؤسسات بشكل عام، والمرأة بشكل خاص، نستطيع القول؛ أن هناك بعض الإنجازات التي حققتها المرأة، كما أنها إستطاعت أن تخترق مجالات أخرى كانت في السابق حكراً على الذكور دون غيرهم، وهذا بطبيعة الحال قد مدها بنوع من القوة والإمكانيات التي مكنتها من الدخول بكافة مجالات الحياة مُعلنة المنافسة تارةً، وبنفس الوقت مُطالبة بالعدالة والإنصاف في كل شيء تارةً أخرى، خاصةً وأن المرأة الفلسطينية كان لها الدور البارز أسوة بالرجل في كافة مراحل النضال التي خاضها هذا الشعب، فمنذ البدايات أي مع عشرينيات القرن الماضي والمرأة الفلسطينية لها بصمات واضحة، تطورت مع مرور وتطور الأحداث من مهام إغاثية إلى مهام نضالية أيضاً، وهذا أعطاها قوة أضيفت الى قواها التي هي بالأساس لا تقل عما لدى الأخرين. أما حقيقة ما يحدث لها بالإنتخابات البلدية الجارية اليوم، فهو للأسف شيء ينتقص من حقوقها، ويحد من إمكانياتها وقدرتها، فعلى سبيل المثال؛ أبسطها تلك الحقوق التي تم سلبها أياها، هو ذكر اسمها في بعض القوائم، وكأن الأسم من المحرمات أو من العيب طرحه خلال المداولات والحملات الإنتخابية، متناسين أن أم رسولنا الكريم وزوجاته كانت أسماؤهن معروفة وعلى الملأ منذ ذاك الزمن وحتى يومنا هذا، فأي عادات هذه وأي تقاليد بالية، تلك التي تقلل من شأن المرأة حتى بذكر إسمُها. والمسألة الثانية التي نحن بصدد الإشارة أو الحديث عنها، أنه وعلى الرغم من الكوتا النسائية في الإنتخابات، إلا أن الأخرين يتعاملون مع هذه الكوتا وكأنها شيء مفروض وليس ذو قيمة، أي ليست ذات جدوى، وبالتالي ما هي إلا قانون أصم عليهم الإنصياع له رغبةً في تحقيق أهدافهم بالوصول إلى مبتغاهم والمتمثل بكرسي البلدية، لذا تراهم يعمدون إلى تعبئة القوائم دون الأخذ بعين الإعتبار الكفاءة والمهنية أو حتى مسألة التحصيل العلمي، وكأن المقصود إيجاد نساء لا يقوين إلا على الطاعة حتى في المجالس البلدية، أي المهم تحقيق مطامعهم دون النظر إلى حاجيات الأخرين بحب المنافسة وإيجاد كينونة وحيزا خاص بهم، وبالطبع اللوم هنا يقع على النساء بالمقام الأولى، لرضوخهن وإنصياعهن لرغبات الذكور، فكان الأجدر بهن رفض تلك التقسيمة القائمة على حب التملك في أساسها، وأن يعمدن أما للصدارة أو البعد عن المشهد تاركات مواقعهن لأخريات أقدر على المجابه والمنافسة في هذا المجال، والذي هو نواة ومركز إنطلاق للنساء ككل للمشاركة في دوائر صنع القرار. وللحقيقة أوجهها المتعددة، والتي لم نغفل عنها، ولكننا تعمدنا عدم ذكرها من البداية وافترضنا عدم وجودها، إلا وهي سيطرة الذكور على كافة القضايا، فعديدة هي الحوادث التي تنذر بالشؤم وعدم التفاؤل بمستقبل أفضل للنساء في ظل هذه العقليات، فمن أهم الصور وقواها على الإطلاق، ما حدث بإحدى المحافظات حين خَيّر الزوج زوجته، ما بين دخولها الإنتخابات والطلاق، فعلاً هذه صورة من الصور التي بحاجه أن تأخذها المؤسسات العاملة في القضايا النسوية على محمل الجد، فقبل المطالبة بإقرار الكوتا على سبيل المثال؛ يجب التساؤل: ماذا أعددنا لتغيير النظرة النمطية السائدة في المجتمع؟ بإعتقادي هذا هو الأهم.